من المجالس

عادل محمد الراشد

في السنوات الأخيرة لحقت بالوظيفة العامة جملة من المستجدات والتغييرات، إما في طبيعة العمل أو في ساعات الدوام الرسمي. وقد تضاعفت أعداد النساء اللاتي دخلن سوق العمل بعد التخرج في المعاهد والكليات والجامعات التي تقدم للمجتمع في كل عام الآلاف من الخريجين والخريجات ليكونوا شبه جاهزين للانخراط في الوظيفة.

هذه المستجدات أدت إلى حدوث تغيرات بدأت إشاراتها في نمط الحياة ونسق الوقت داخل الأسرة والعلاقات بين أفرادها، والإشارات لاتزال في بدايتها، خصوصاً مع خروج المزيد من النساء المتعلمات من البيت إلى سوق العمل. لكن في المقابل لم نسمع عن حركة إعداد واستعداد من قبل الجهات المعنية بالأسرة الإماراتية واستقرارها للمساعدة على التكيف مع هذه التغيرات وامتصاص آثار المستجدات.

فساعات الدوام، بطبيعة الحال، تمددت في الكثير من الجهات الحكومية، وذهب بعضها لأخذ نظام المناوبة أو الورديات، بمعنى حضور الموظف والموظفة في الفترة المسائية، إضافة إلى فتح المزيد من مؤسسات القطاع الخاص أبوابها للمواطنين والمواطنات. ولهذا القطاع دوامه الخاص، الذي غالباً ما يمتد إلى ما بعد العصر، وقد كانت المعلمة، على سبيل المثال، تصل إلى بيتها قبل الثانية، فأصبحت الآن تدخل البيت بعد الزوج.

كل هذه التغيرات والمستجدات أثّرت في نمط الحياة الأسرية التقليدية، الذي يعطي الأسرة، والمرأة فيه خاصة، دوراً محورياً وأساسياً في الحفاظ على توازن البيت واستقرار الأسرة. وبحكم الحاجة التي تفرضها متطلبات التنمية في بلادنا كان لابد من حدوث مثل هذه التغيرات، ولكن ترك التغيرات والمستجدات تفرض شروطها ونتائجها وتحدث تأثيراتها، دون أن تقوم الجهات المعنية بالأسرة بإيجاد الحلول واقتراح الوسائل لمساعدة الأسر على احتفاظها بتوازنها واستقرار العلاقات في ما بين أفرادها، يجعل التحول السلبي سريع الخطى، الأمر الذي يفقد الفرد والأسرة في الإمارات القدرة على ملاحقة التغيرات، ومن ثم الوقوع في براثن الاضطراب.

لايزال في الوقت سعة، والأسرة في مجتمعنا، ولله الحمد، متوازنة ومتماسكة، ولكن ترك الموضوع تجرفه الظروف الجارية بسرعة سيهدد بلا شك ذلك التماسك.

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة