«عنقليز»

عبدالله الشويخ

في حلقة قديمة في إحدى زوايا ذاكرتي كان «فايز التوش» الله يمسيه بالخير، وأخوه مرزوق التوش، في صراع على أيهما يُنهي بناء برجه أولاً، واستقدم مرزوق للبناء عمالاً بريطانيين كانوا ينجزون على عقارب الساعة، بينما استقدم فايز التوش عمالاً عرباً «راووه الويل» وبهدلوه، وفي النهاية ضربت الأخوين ازمة معينة مع البنك فرفض العمال الإنجليز الاستمرار وتنكروا للملح والعيش، بينما قام العمال في برج فايز التوش بتقسيم أنفسهم إلى فريقين لمساعدة الأخ الآخر لإنهاء برجهم إضافة إلى استمرار عملهم في برج «فايز التوش» الذي ينهي الحلقة بحكمة معتادة: «العرب ليسوا الأفضل دائماً ولكنهم يقفون إلى جانبك في الساعات الحرجة»،

لو كان نظام «الدولة الأولى بالرعاية» مطبقاً هنا في الإمارات في الفترة الماضية لذهب مباشرة إلى «المملكة المتحدة» والإنجليز، فمن ناحية الرواتب أثبتت الدراسات التي نُشر بعضها في «الإمارات اليوم» أن رعاياها هم الأعلى رواتب والأكثر مزايا ومن ناحية البيزنس فحدّث ولا حرج، يكفي أن تعلم أن هناك أكثر من 10 رحلات يومية بين دبي والمملكة المتحدة، ومن نواحي الاستثمار والرعاية فهي معروفة ويكفي أن «بلدية دبي» سلمت «صاحبة الجلالة» مفتاح مدينة دبي في زيارتها للإمارة.

ولكن السؤال هو: ما الذي جنيناه عند أول مطب من أصحابنا الانجليز؟ للأسف جنينا هجوماً غير مسبوق في صحافتهم الصفراء والبيضاء أيضاً، نال في كثير من رعونته رموزاً ومؤسسات في الدولة، جنينا أن معظم قضايا الرأي العام أخيراً كانت ضد مواطنين بريطانيين، مضيفةٌ تدعي أنه تم التحرش بها، محاولة اعتداء على طائراتنا في الخارج، نشر بيانات لجمعيات تدعي الاهتمام بحقوق الإنسان وهي أبعد ما تكون عنه، حتى صحافياتهم المحترمات قمن بأفعال خادشة علناً على شاطئ الجميرا.

المشكلة الحقيقية أن كثيراً منا لايزالون ينظرون لبني الأصفر نظرة علوية، ومنذ أيام عدة كنت أحمل أوراقاً من سفارة المملكة المتحدة، إحدى المعاملات الخاصة بوالدتي، حيث كانت تقيم مع والدي أثناء دراسته هناك، ولما قدمتها إلى الموظف نظر إليّ وقال بالحرف: ما شاء الله الوالدة إنجليزية؟ وهو ينظر لي بإعجاب! كنت أتمنى أن يرى تلك الإنجليزية، حفظها الله، وهي تعد «اللقيمات» أو تشخل «الهريس»!

هذه العقلية يجب أن تتغير من داخلنا، وتعاملنا معهم يجب أن يختلف لأنهم لم يصونوا تلك الامتيازات، ولم تقم سفارتهم ولا ملحقيتهم بأي دور للتخفيف من الهجوم الإعلامي على الدولة، ومحاولة الإضرار المتعمدة باقتصاد الإمارات، التي ليس وراءها سوى الحقد والحسد، وكم كان صدر ذلك الرجل واسعاً وأخلاقه عالية عندما قال لهم «عليكم أن تصمتوا»،

أما أنا فلا أتحلى بميزة سعة الصدر، وأقولها لهم بلهجة رجل الشارع: «جب»!


shwaikh@eim.ae

طباعة