شارلا وشاكر

عبدالله الشويخ

هما لم يلتقيا مطلقاً لا في الإمارات ولا خارجها، فشارلا (المواطنة) التي طعنت الدولة التي منحتها الجنسية في الظهر وشهرت بها كذباً على صفحات الجرائد الإسرائيلية، ومازالت تحاول أن تستفيد من شهرة صنعناها لها (خطأ) بكل الطرق، ولم تجد بعد من يقول لها إن جمالها الذي كان السبب في زواجها من مواطن، وحصولها على التبعية، قد ولى إلى غير رجعة، وإنها أصبحت قبيحة وبالية.

أما الأستاذ شاكر، ذلك المدرس الفلسطيني الذي يقيم في الدولة منذ عام ،1960 فمازال يحمل العلم الإماراتي معه حيثما ذهب، هو ينتمي للفئة التي تسمى «عرب الإمارات» عاشوا هنا وتربوا وكبروا دون أن يحصلوا على نصف الفرصة التي حصلت عليها شارلا. ويحمل للإمارات حباً لا يحمله كثير من أبنائها وأبناء شارلا. الأستاذ شاكر خرّج عشرات الأجيال. من بين تلامذته من أصبح وزيراً، ومنهم من أصبح قائداً، ومنهم من أصبح طبيباً، أو مدرساً أو مهندساً، إلا أن القوانين لم تشفع له عندما بلغ الخامسة والستين، على الرغم من أن 50 منها كانت في الإمارات، وأكثر من 40 في السلك التربوي، فتم الاستغناء عن خدماته، وبقي يدور في حلقة الإقامة ذات السنة الواحدة، وينوء بثقل طوابير المراجعة، ليحصل على استثناء لتمديد إقامته كل عام على محل مواد صحية أو مدرسة خاصة، لأنه لا يعرف إلى أين يذهب إذا لم يوافق على طلب الاستثناء، خصوصا أنه يحمل «وثيقة سفر» من دولة عربية. وما أدراك ما وثيقة السفر الخاصة بالفلسطينيين!

شاكر الذي ليس لديه تأمين صحي، ولا راتب تقاعدي، ولا خدمات اجتماعية، زوج أبناءه وأبناء أبنائه في الإمارات. أراه كلما شاهد قنينة فارغة في شارع فرعي يوقف سيارته، وينزل بسنواته السبعين، ليزيحها عن الطريق.. لنا.. ثم يقول بصوته المتعب «الله يحفظكم»!

وشارلا المواطنة التي تحمل خلاصة للقيد تترفع أن تدرس أبناءها في الدولة. وتقول إن مناخها لا يلائم من يريد أن يعيش بشكل سوي.

أقرأ أخبار شارلا ومدوناتها القبيحة وكثيرا من الأحقاد التي تقيئها الأقلام الغربية الصفراء، فأغضب!

وأسمع صوت شاكر في مسجد الحي حيث يطلبه المؤذن ليحل محله كلما غاب، فأجلس قريباً منه، أسمعه يتمتم ويدعو الله للإمارات ولأهلها وشعبها. يدعو لهم بالصحة والعافية وبأن يعوضهم ما عوضوه.

يتمتم الأستاذ شاكر بصوت خفيض لا أكاد أسمعه. اللهم لا تجعل لي قبراً في غير هذه البلاد، ينخفض صوته أكثر، يتمتم بكلمات لا أسمعها.

أقول: آمين
فأنا أعلم أنه لن يدعو إلا بكل خير..
كم من «شاكر» يعيش بيننا؟

shwaikh@eim.ae

طباعة