أقول لكم

محمد يوسف

تأثر عشاق هذه الأيام بالتكنولوجيا، أصبحوا كالأقراص المدمجة، يختصرون الزمن والوقت وأيضاً التفاصيل، ويضغطون أزراراً، ويجمعون التفاصيل في ملفات قليلة مكدسة بالمعلومات، إنهم عشاق الديجيتال، إذا جاز لنا أن نطلق عليهم، فهم يستحقون هذه التسمية مقارنة بما وصل إلينا من حكايات وروايات تاريخية سجلتها أدبيات وموروثات الحضارات وما قبلها، ولو تسنى لصاحبنا الأكثر شهرة عربياً، قيس بن الملوح، أن يوجد اليوم مع ليلى، وأراد أن يبثها شيئاً مما يختلج داخل وجدانه، لن يمر بديار ليلى الخاوية، ولن يقبل الجدار تلو الجدار، ولن تفيض قريحته بأروع ما قيل من شعر العشق، ولن يهيم على وجهه في الصحراء بحثاً عنها وعن آثار القافلة التي رحلت بها، ولن يتسلل ليلاً طالباً النار بقصد رؤيتها، ولن يصاب بلوثة عقلية، بل سيرسل لها رسالة عبر «البلاك بيري» أو «الفيس بوك»، وإذا اعتذرت عن رؤيته أو قررت قطع علاقتها به في ردها أو حدوث «بلوك» على اسمه، لن يذهب ليتسلق «شرفة غرفتها ويطرح عليها الحل الذي يراه إنهاءً لمعاناتهما معاً، كما فعل روميو مع جولييت»، ولن يتشاورا حتى يصلا إلى قرار، فذلك (الروميو) كان من زمن الرومانسية النقية، وهدته ثقافته وتراكمات موروثه الديني والشعبي إلى الخلود الأبدي مع جولييت، ورحلا سوياً من الدنيا، بل سيذهب صاحبنا «العاشق التكنولوجي» إلى مكتب الطيران ليحجز تذكرة مغادرة بعد منتصف الليل، وسيقف في زاوية مظلمة عند بناية من يحب ويعشق ليباغتها طعناً أمام المدخل، فهي لا تستحق أن تعيش من دون حبه، أو سيقف في الشارع محدقاً في الشقة التي تقيم فيها من يريد، وفجأة يختصر كل التراكمات داخله من تعاليم دينية وأخلاقية، ويشعل النار في نفسه، فهو لا يستحق الحياة مِنْ دون مَنُ يحب، هذا ينتقم وذاك ينتقم، وكل انتقام يثير الاشمئزاز والحزن، وتبقى ديار ليلى عامرة ومتطورة مع تطور التكنولوجيا.

myousef_@yahoo.com

 

طباعة