«شيوخ»

عبدالله الشويخ

مع مجموعة من الزملاء كنا نقوم بفرز أهم صور الأحداث المحلية في العام الماضي وما أكثرها، لكنّ عدداً من هذه الصور استوقفني طويلاً.

صور صلاة الشيوخ في المواسم كان بعضها لصلاتهم في عيد الفطر وعيد الأضحى وبعضها في أثناء صلاة الاستسقاء وبعضها في أثناء الصلاة في عدد آخر من المناسبات الحزينة أوالسعيدة. الشيخ خليفة بن زايد وإخوانه في أبوظبي يصلون وقد وضعوا أيديهم على الجنبين بالطريقة التي يعرفها العلماء بـ(الإسبال) وهي طريقة الصلاة اثناء الوقوف في المذهب المالكي، ثم انتقلت إلى صور الشيوخ في دبي، حيث تحكي الصور الطريقة ذاتها لاتباع حكام دبي المذهب نفسه وهو المذهب الذي يتبعه «الياسيين» جميعاً ممن تأثروا بهذا المذهب وعلمائه الذين وفدوا للتعليم في الإمارات خصوصاً من العلماء الشناقطة؟ رحمهم الله - واذا انتقلت بالصورة إلى القواسم في الشارقة ورأس الخيمة سترى وضع اليدين على الطريقة الأخرى، وحكام الشارقة ورأس الخيمة، وكذلك النعيم في عجمان من أتباع المذهب الحنبلي الذي كان يدرس في عدد غير قليل من منارات العلم فيها، وكانت رأس الخيمة حتى وقت قريب تصدر علماء إلى شتى دول العالم عن طريق كلياتها الشرعية. كذلك يعتمد المذهب الحنبلي لدى شيوخ النعيم في عجمان، وفي الفجيرة الشرقيون وقبائل الفجيرة يتعبدون على المذهب الشافعي، وفي أم القيوين يتبع عدد من قبائل (هل علي) مذهب الإمام أبوحنيفة. كل هذا في دولة واحدة وعلى مستوى القيادة، والحمد لله لم نسمع منذ تاريخها القديم وحتى اليوم عن أي خلاف أو قطيعة اجتماعية أو حتى فكرية بسبب الآراء الفقهية أو التعبدية. ولم يحدث سوى مزيد من الأخوة ومزيد من الرحمة التي جعلها الله لعباده في اختلاف مذاهبهم وتخييرهم في طرق الوصول إليه. ففي نهاية المطاف يصلي الجميع في الصف نفسه لرب واحد وباتجاه قبلة واحدة. كذلك الأمر بالنسبة للتوجهات الفكرية فمن مناطق ومؤسسات تحسب على الطرق الصوفية إلى مؤسسات تتبع منهج السلف الصالح وما بينهما من اجتهادات متفرقة لم تفسد للود قضية، بل إن كثيراً من المتناحرين في أوطانهم يلقون بتلك الخلافات بمجرد وصولهم إلى أرض الدولة وسماعهم عبارة «مرحباً بكم في الإمارات»، وتراهم هنا يقتسمون الزاد ويتبادلون الابتسامات وهذه هي ثقافة الوحدة الحقيقية التي بدأها جيل ماضٍ وقطفنا ثمارها من دون عناء حقيقي. وهي الثقافة التي نحتاج الآن إلى تعميمها على كل نواحي الحياة الأخرى كما في العبادات، من توحيد في أنظمة العمل وفي الرؤى السياسية وفي أفكار تطوير الناتج المحلي والسياسات الاقتصادية والطروحات الإعلامية وغيرها . حيث لا يمكن الوصول إلى رأي واحد يتفق عليه الجميع. فليعمل كل فريق بالطريقة التي يراها مناسبة ما دام الأمر في حدود المتاح، والتكاليف في حدود المباح، ولكل شيخ طريقة.

shwaikh@eim.ae

طباعة