أفضل 100 كتاب

خليل قنديل

حينما تؤكد حضارة ما على حضورها فإن كل ما ينتج من هذه الحضارة «بغثه وسمينه»، يظل قابلاً للتعميم وتأكيد وجوده على بقية الأمم ومطالباً بتسيده بغض النظر عن الالتباسات التي ترافق هذا المنتج، وبغض النظر عن المطارح التي تختلف أو تتوافق مع هذا المنجز أو ذاك.

فالحضارة الغربية السائدة هي التي تمنح الجوائز الأدبية وهي التي تمنح صفة العالمية للكتّاب، وتتوجهم سادة في دور النشر التي تجعلنا نحن العرب نلهث خلفها كي نحصل على حقوق النشر بلغتنا العربية.

وعلى الرغم من أن دور النشر العربية تضخ يومياً المئات من الكتب الإبداعية والمعرفية وبكميات عددية متواضعة، فإن الكتاب العربي لم يقو على كسر دائرته المحلية وتجاوز حدود الجغرافيا العربية، وظلّ حبيس لغته الأولى العربية التي كتب بها.

وقليلة هي الكتب الإبداعية العربية التي كسرت حدها الجغرافي واكتست بلغة جديدة كالإنجليزية أو الفرنسية. وهي إن وجدت فهي لا تذهب إلى حد المنافسة واقتحام السوق العالمية للكتاب، وأخذت مجدها التسويقي في الترجمات والطبعات المتتالية والعدد الفلكي لتوزيع النسخ.

ويمكن القول إن هذا النأي والإقصاء لكتاب المبدع العربي قد جعله يعيش في ما يمكن تسميته الوهم الكتابي أو الإبداعي، معتقداً أن صدور طبعة من كتابه لا يتجاوز عددها الـ3000 نسخة، يمكن لها أن تكرسه مبدعاً في التاريخ الإنساني. والصحيح أن مُنتجه المتواضع هذا لا يتجاوز في حدوثه دائرة المحلية الضيقة التي لا تقوى على مغادرة مكانها القرائي والتخلق من جديد بلغة ثانية أو ثالثة.

إن الحضارة الغربية السائدة والمهيمنة هي التي تخلق الكتب الإبداعية القادرة على القفز عن مكانها الجغرافي، كي تحمل صفة العالمية، بمعنى أنها هي التي تقترح على العالم أن يقبل أو يتقبل هذا الطرح.

وعلى سبيل المثال لا الحصر قدمت أخيراً صحيفة التايمز الأميركية حصاداً لأفضل 100 كتاب عالمي خلال العقد الأخير، وقد منحت هذه الكتب أفضليتها العالمية متجاوزة إن كانت المضامين التي تحتفل بها هذه الكتب تخص العالم فعلاً أم أنها تخص المجتمع الأميركي وقضاياه. وهي من خلال عناوينها واللمحة الموجزة عن كل كتاب تدلل على أن قضايا هذه الكتب ومضامينها خاصة بالمجتمع الأميركي وحده.

وبالطبع لا يمكن لنا أن نحدد الأسباب التي جعلت الصحيفة الأميركية تعتمد أفضلية هذه الكتب وتعميم جودتها وأفضليتها ومنحها مسمى العالمية. لكنها وعلى الأغلب هي من تلك الأعمال الإبداعية التي نافست أو فازت بجوائز عالمية غربية مثل البوكر وأورانج وبوليتزر.

وعلى الأغلب أيضاً ستذهب دور نشرنا العربية إلى متابعة هذه الروايات وتكليف بعض المترجمين كي تكتب على غلافها من الخلف مشيرة إلى أن هذا الكتاب صنفته صحيفة التايمز ضمن أفضل 100 كتاب خلال العقد الأخير.

وهكذا يتم تدوير خسائرنا القرائية والإبداعية ونحن نذهب بقوانا القرائية نحو حمى التسويق القرائي الذي يعمل عليه الغرب في إحصاءاته التي تعمل على تسويق كتب لا تمت لواقعنا الحياتي بأي صلة. وهكذا يظل الكتاب العربي يقيم في المساحة الموحشة من التاريخ ومن عدم الحضور في المشهد العالمي.

 

khaleilq@yahoo.com

طباعة