أقول لكم

محمد يوسف

المواجهة بالتشريع. هذه هي المرحلة الجديدة التي نقف على أعتابها، بعد صدور قانون استرداد الأموال العامة المحصّلة بطرق غير مشروعة وإلحاقه بقوانين أخرى تحدّث عنها مدير الرقابة المالية، وهي مرحلة مهمة تخدم مسيرة التنمية المستدامة، فنحن كنا نتمنى أن يترافق التشريع مع مراحل الانتقال السريعة التي شهدناها في السنوات العشر الأخيرة، ولكننا ولأسباب كثيرة عجزنا عن مجاراة ما حدث أو لنقل إن الانتقال لم يعطِنا فرصة لمجاراته، وهذا هو الفرق ما بين الطفرات والتشريعات، فالأولى تقفز قفزاً يختصر المسافات والأوقات، والثانية تتميز بالتأني والدراسة، وتصادم هذا وذاك حتى ظهرت المساوئ وتبين لنا ما كنا في حاجة ماسة إليه، وتأكدت المقولات التي تستند إلى التجربة والخطأ من أجل الوصول إلى الصواب.

إنها فرصة تاريخية، سواء استدعتها الأزمة المالية العالمية أم أزمة «قلة الثقة» التي أظهرتها كثير من الإدارات، لا يهم، المهم أننا بتنا نقف على مشارف هذه المرحلة التي نرى أنها ستكون أكثر ثباتاً واستقراراً، وبدأت التشريعات تحلّ محل الإجراءات الداخلية المحابية والمجاملة والمستغلة للثغرات، وأصبح كل شخص مسؤول مطالباً بأن يكون بمستوى هذه الكلمة، فالمسؤولية ما عادت مختصرة في إصدار الأوامر، وتوقيع الأوراق، والتمتع بمزايا المناصب والمسمّيات، ولكنها تحولت إلى الأصل الذي قيلت من أجله، والتي نصّب صاحبها ليؤديها على أكمل وجه، إنها المسؤولية العامة وليست الخاصة، مسؤولية الحفاظ على الأمانة، ومسؤولية الأداء الخالي من الشوائب، ومسؤولية الخضوع للواجب والامتثال للحق، وهي مرحلة المحاسبة، ليست محاسبة اللاحق من الأمور فقط، بل لابد لنا من أن نبدأ بالسابق، بأولئك الذين حوّلوا الأفكار الجميلة إلى كوارث، وأولئك الذين جعلوا الشركات الرابحة خاسرة في غمضة عين، وأولئك الذين خالفوا شروط وجودهم، فهذه سنّة الحياة، أن يحاسب كل من أخلّ بعقده المبرم مع الوطن!

myousef_1@yahoo.com

طباعة