أقول لكم

محمد يوسف

تعيش أوروبا في قلق من الحالة السويسرية، فاليمين العنصري في كل الدول الأوروبية وجد في قرار منع بناء المآذن بمساجد سويسرا فرصة لتعميم مثل هذا القرار، وسويسرا ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، ولكنها تؤثر وتتأثر بمحيطها، والمحيط وبعد حقبة بوش الابن، تحوّل إلى مزيد من العداء والكراهية للإسلام والمسلمين، على الرغم من أن التسامح كان سائداً طوال العقود اللاحقة للحرب العالمية الثانية، فالجاليات المسلمة أسهمت في بناء أوروبا المدمرة، وعوضت نقص الرجال والأيدي العاملة، بعد كل مذابح الحرب، وتحولت تلك الجاليات إلى الاستقرار وبناء أسر وممارسة الشعائر الدينية من دون قيود، وربت أبناءها على الاندماج في المجتمعات الجديدة مع الحفاظ على المعتقدات، ووجدوا المساندة من الدساتير الضامنة للحقوق الأساسية، للإنسان بصفة عامة والأفراد بصفة خاصة، وبالذات في الجوانب المتعلقة بحرية الاعتقاد والفكر، والدساتير في أوروبا لا تخضع للأهواء أو لاتجاهات بعض الفئات، ولكن الحالة السويسرية خالفت ذلك، وسمحت بإجراء استفتاء قائم على طلب مخالف للدستور، وهذا ما يتعارض مع ما استقرت عليه أوروبا الجديدة التي لا تسمح بإجراء أي استفتاء يتعارض مع النصوص الدستورية، ويبدو أن اليمين الغارق في التمييز والحقد، أراد لهذه الدولة التي كانت ذات يوم ملاذاً لطالبي الأمان والهروب من الانحيازات السياسية والدينية والفكرية، يبدو أنهم جعلوا من سويسرا «بالون اختبار»، ربما بعد نجاح فرنسا في منع الحجاب في المدارس والمعاهد والمصالح الرسمية، باعتباره رمزاً دينياً، وربما لهذا اعتبرت المنارة أيضاً رمزاً دينياً، وبعدها ماذا سيخالفون من ريادتهم الكاذبة للحقوق المدنية والإنسانية والعقائدية والفكرية؟ هل سيذهبون إلى المسجد نفسه، ويقولون إنه رمز ديني يجب أن يزال؟ أم سيدخلون في صدور الناس ويمنعونهم من الشهادة؟!

 

myousef_1@yahoo.com

طباعة