حتى وإن لم تكن «ظاهرة»!!

    سامي الريامي

    بالتأكيد لن يقف أحد مع الموظف الخمول حتى لو كان مواطناً، وبالتأكيد فإن الشركات وكذلك المؤسسات الحكومية لها كل الحق في إنهاء خدمات المواطن إن كان من النوع الاتكالي غير المنتج، أو الذي يعاني من ضعف شديد في أدائه وطريقة عمله، ولكن يجب أن تكون خطوة «التفنيش»، هي آخر الحلول بعد استنفاد كل الخطوات السابقة لهذه الخطوة مثل التوجيه والتدريب، ولفت النظر، والإنذار، والنقل إلى إدارة أخرى ثم التحقيق، وأخيراً إنهاء الخدمات بعد وصول الحالة إلى مستوى ميئوس منه من التأهيل والتعلّم.

    نتفق تماماً مع ما ذكره وزير العمل، بأن مسألة إنهاء خدمات المواطنين حالياً لا تشكل ظاهرة، فالأرقام التي وصلت رسمياً إلى الوزارة مازالت غير مخيفة، لكنها «مقلقة»، والقلق ينبع أولاً في كون هذه الظاهرة لم يتم رصدها بشكل دقيق،حيث لا توجد أرقام واضحة بعدد الذين تم الاستغناء عنهم ما لم يتقدموا بالشكوى إلى وزارة العمل، وثانياً وهو الأهم إمكانية تنامي المشكلة وتزايدها بشكل «تراجيدي» خلال الفترة المقبلة، فالشركة الأولى التي استغنت عن خدمات 30 مواطناً في هذا الوقت، لا شك في كونها ترمي من وراء هذه الخطوة «بالونة» اختبار لجس نبض الحكومة والرأي العام، وعلى ضوء نتائج هذا الاختبار ستكون ردود فعل بقية الشركات، ولنا أن نتخيل شكل الصورة المستقبلية لو سارت الأمور كما تريد «أمزجة» المسؤولين عن الموارد البشرية في تلك الشركات!!

    من أجل ذلك، علينا أن نتعامل بحزم مع هذه المشكلة بغض النظر عن عدد المواطنين الذين تم إنهاء خدماتهم، وعلى وزارة العمل مواجهة هذه الشركات بالقرارات والقوانين التي تجعلها تفكر في الأمر مئات المرات قبل أن تقدم على إنهاء خدمات مواطن واحد، فالقضية وطنية واجتماعية في المقام الأول، والتعامل معها يجب أن لا يقاس بحجمها أو بانتظار تحوّلها إلى ظاهرة، بقدر ما تكمن خطورتها في الفكرة، والمبدأ في حد ذاته، قبل أن تتحول إلى أرقام كبيرة.

    نقدّر موقف المسؤولين في وزارة العمل، فهم يسعون بكل جهد، لحل وعلاج هذه المشكلة بهدوء شديد، ويركزون في خطواتهم الحالية على اتباع أسلوب ترغيب وإقناع الشركات الكبيرة بدورها الاجتماعي والوطني من خلال دعم التوطين، وبالتأكيد لا مانع إطلاقاً من اتباع هذا الأسلوب، ولكن مع التلويح قدر الإمكان بالأساليب الأخرى، في حال عدم نجاح هذا الأسلوب، وعدم الاقتناع بأهمية القضية كواجب وطني خصوصاً مع الحالات التي يكون الطرف الآخر هم من «المسؤولين» غير المواطنين وحتى العرب.

    نترك أسلوب علاج المشكلة سواء «بالزين أو بالشين» لوزارة العمل، ولكن المهم الآن هو بدء التحرك «حكومياً» لوأد هذه القضية، حتى وإن لم تشكّل «ظاهرة»، والأهم أن تصدر الوزارة القرارات المنظمة والمقيدة لمسألة إنهاء خدمات المواطنين، حتى لو كان عدد المواطنين المستغنى عنهم شخصاً واحداً، فالقانون لا يوضع ليوم واحد أو يومين، وإنما نحن نؤسس للأجيال القادمة، فمن الضروري حماية كل مواطن دخل مجال العمل في القطاع الخاص اليوم أو أمس، وحماية المواطن الذي يفكر في الدخول بعد 10 سنوات من الآن.

     

    reyami@emaratalyoum.com

    طباعة