حوار بصري من دون كلمات..

سامي الريامي

حوار من دون كلمات، اقتصر فقط على «النظرات» والابتسامات وقليل من «الإيماءات» دار أمس بين محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين، وإبراهيم العابد المدير التنفيذي للمجلس الوطني للإعلام، لم يلحظه سوى عدد محدود من الصحافيين «المواطنين» الذين حضروا افتتاح مؤتمر دبي لإطلاق مبادرة الصحافة الأخلاقية.. الحوار بدأ عندما كان محمد يوسف يلقي كلمة جمعية الصحافيين، في حين كان العابد يجلس بين المدعوين، وعلى الرغم من بعد المسافة نوعاً ما، إلا أن أعين الطرفين كانت تتلاقى عند جمل وكلمات معينة بمجرد ما يقولها يوسف حتى تزوغ عيناه بحثاً عن العابد، الذي كان يدرك تماماً المقصود فيبتسم تارة، ويشغل نفسه بأوراق المؤتمر تارة أخرى، ويلتفت يميناً وشمالاً هرباً من عيني بو يوسف تارة أخرى.. بدأ محمد يوسف خطابه موجهاً رسالة «مبطنة» إلى جميع المسؤولين الذين «استكثروا» على صحافيي الإمارات قرار منع حبسهم، فقال: «نريد أن نوصل رسالة، وهي أننا كصحافيين عندما نتحدث عن اتساع هامش الحرية وتدفق المعلومات وحرية التعبير لانسعى إلى جعل أنفسنا فوق المساءلة والمحاسبة، وهذه المبادرة تضع على رأس مبادئها مبدأً فاصلاً حول وضع الأسس لإعلام قابل للمحاسبة ولكن عبر «التنظيم الذاتي»..

كثيرون هم الذين لم يعجبهم قرار منع حبس الصحافيين في الأمور المتعلقة بمجال عملهم، وكثير من المسؤولين أخذوا يرددون سراً وعلانية كلمات من نوع «يعني الصحافيين على رأسهم ريشة»، وعلى ما يبدو تكللت جهودهم هذه بالنجاح، فاختفت مادة منع حبس الصحافيين من مشروع القانون الجديد، رغم تأكيدات المجلس الوطني للإعلام أن القانون الجديد لا يجيز حبس الصحافيين.

ويستمر الحوار «البصري» بين «بو يوسف» و«بو باسم»، والذي لم يكتشفه أو يدركه أي من مسؤولي الاتحاد الدولي للصحافة ولا رؤساء التحرير الضيوف أو أي من نقباء الصحافة العربية والآسيوية، لأنهم لم يقفوا على خلفياته، ولم يطّلعوا على الجدل السائد في الدولة على ضوء إقرار المجلس الوطني الاتحادي مشروع القانون الجديد، فكان «بو يوسف» هذه المرة واضحاً ومباشراً، على الرغم من إيحائه بأن الكلام موجّه للمؤتمر بين ما هو في حقيقة الأمر يبحث عن «العابد» باعتباره الشخص الذي يمثل الجهة التي أعدت القانون، والجهة التي ستشرف على تنفيذه، فقال: «ربما يثار تساؤل عمّن يحاسب ويعاقب الصحافي في ممارساته المهنية، ومدى ارتباط العقاب بالاحترافية والمصداقية المطلوبة في هذا العمل الذي ينظر إليه كثيرون على أنه عمل مقدس»، لافتاً إلى أن «التجارب العالمية تشير إلى نجاح ما يسمى بـ«مجلس الصحافة» باعتبار أن هناك العديد من هذه المجالس التي أثبتت نجاحاً كبيراً في دول العالم لإدارة شؤون هذه المهنة المقدسة، مقابل تقاطعات قوانين الصحافة والنشر التي تفرضها الحكومات، وهي تتصور أنها تنظم وتساعد انطلاقة الصحافة، وهي في الواقع، ومع حسن النية لاتكفل لها ذلك على الأقل، وأفضل هذه المجالس هي التي تضم ممثلي الصحافيين والإعلاميين ورجال القانون والنقابات المهنية والقراء والمثقفين، فقد أثبتت نجاحاً كبيراً في إدارة أمور ومشكلات المهنة، ودفعتها للتطور تحت مظلة أهل الاختصاص». طبعاً إبراهيم العابد كان يفهم تماماً ما ألمح له رئيس جمعية الصحافيين، وبالتأكيد فإن هذا الحوار المباشر هو امتداد لحوارات ولقاءات طويلة، لم تنتهِ بعد، فهي مازالت مستمرة،نختلف ونتجادل ولكن كل ذلك من أجل الصحافة والمجتمع والوطن.

 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة