5 دقائق

سالم حميد

شن نائبان في مجلس الشورى الإيراني، أخيراً، هجوماً شديداً على دولة الإمارات، حيث اعتبرا أن الإمارات كانت محمية تابعة لإيران، وأن مطالبة الإمارات بالجزر المحتلة «وقاحة»!

وإذا عدنا إلى القرن السادس عشر وتقريباً عام 1550م، سيقول التاريخ إن قبيلة القواسم كان نفوذها بالإضافة إلى امتداداتها على السواحل الإماراتية (ساحل إمارات عُمان) اشتمل كذلك على الساحل الفارسي خصوصاً بلدة لنجة وما حولها، وفي عام 1631 هاجرت أعداد غفيرة من عرب الإمارات إلى الساحل الفارسي للالتحاق بنواة الإمارة القاسمية في الجزء الشمالي من مشيختهم، وفي هذا العام بالتحديد اعترفت بلاد فارس رسمياً بتبعية تلك المناطق إلى مشيخات الإمارات، واستمر الساحل الشمالي يعجّ بعدد كبير من القبائل العربية على رأسهم القواسم وآل علي والعبادلة وحماد والنصور والمرازيق وغيرهم الكثير، يقيمون في جزر ومناطق مختلفة بإدارة إماراتية مثل مناطق: لنجة والدوان وبيخة والكنج، وأسسوا قرى مختلفة مثل: بندر مسلم ومهركان وكريز وبركة صالح وهرمند وكلات والجشة وغيرها الكثير، هذا بالإضافة إلى تبعية جزر كبيرة مثل: قيس والقسم وهنجام ولارك إلى مشيخات الإمارات، أما بندر عباس فكانت تتبع سلطنة عُمان.

وللدولة الصفوية محاولات عسكرية عدة لاحتلال المناطق العربية التابعة لمشيخات الإمارات، لكن أغلب محاولاتهم تبوء بالفشل المخزي، فسرعان ما تقوم القوات القاسمية - العُمانية المشتركة بتلقين الفرس دروساً عسكرية، فالفرس لم يكونوا على الإطلاق ندّاً يستطيع مواجهة فيالق وأساطيل القوات القاسمية أو العُمانية، لكن في أواسط القرن القرن الثامن عشر استطاعت القوات الفارسية تجهيز نفسها وبناء جيوش قوية وإطلاق حملات عسكرية واسعة نجحت جحافلها في إسقاط عدد من المدن العربية في الإمارات وعُمان، اللتين اتفقتا على توحيد الصفوف والقوات من جديد وتلقين الفرس دروساً عسكرية أشد غلظة وتدمير أساطيلهم، فطلب الفرس النجدة من هولندا وإنجلترا، ورغم اجتماع أساطيل فارس وهولندا وإنجلترا معاً، إلا أنها جميعاً لم تكن في مستوى يرتقي لذلك الندّ الذي يستطيع مواجهة الأساطيل القاسمية في بدايات أو أواسط القرن الثامن عشر، وفي الربع الأخير من القرن الثامن عشر تجددت الحروب بين المناطق العربية التابعة للإمارات والفرس، لكن سرعان ما تأتي النجدات من الساحل الإماراتي مع تدمير جميع الحاميات الإيرانية ومهاجمة الأساطيل البريطانية وإغراقها حتى عام 1819 عندما نجحت بريطانيا في وضع خطة شاملة وتدشين حملة ضخمة مكّنتها من سحق القوة القاسمية التي أُطلق على ساحلها جزافاً لقب «ساحل القراصنة»؛ لأن السفن البريطانية التجارية كانت تسرح وتمرح في مياه الخليج دون أي احترام للمياه الإقليمية ومن دون أن تدفع رسم المرور. وفي أواسط القرن التاسع عشر استمرت الاضطرابات في المناطق التابعة لمشيخات الإمارات من الساحل الفارسي، واستمرت الاستفزازات الإيرانية ومشكلات الجزر الإماراتية وحروبها حتى نجح الفرس في إنهاء الحكم الإماراتي على مدينة لنجة وطرد الحاكم الإماراتي محمد بن خليفة عام .1899

سؤالي إلى النائبين الإيرانيين الآن: آغا، هل ما تزالان تصران على أن الإمارات كانت محمية إيرانية؟!

 

 salemhumaid.blogspot.com

طباعة