من المجالس

عادل محمد الراشد

هل فقدت إيران البوصلة؟ لا نعتقد ذلك، لأن لدى إيران من العوامل والمقومات والتجارب ما يكفي ليجعلها تعلم في أية الاتجاهات تسير، ولكن المؤكد أن إيران قد خانتها تقديراتها في تصعيدها الأخير ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، وغادرتها الكياسة وهي تطلق اتهاماتها وتهديداتها بحماس الخطاب الثوري الجامح على حساب اللغة الدبلوماسية ومفرداتها المتعارف عليها، خصوصاً أن الخطاب الإيراني توجّه إلى دولة الإمارات التي لم تلجأ في يوم إلى التصعيد في الخطاب، والتلويح بالعلاقات عبر وسائل الإعلام والمنابر الخطابية، عندما كانت طهران تقدم بين وقت وآخر على إجراءات تكرس احتلالها الجزر الإماراتية.

بل اختارت دولة الإمارات منذ البداية القنوات الدبلوماسية لتأكيد حقوقها وتسجيل مواقفها، وأخذت من الحوار أسلوباً ووسيلة، وأكدت حرصها على الحلول السلمية وتحكيم القانون الدولي، وحرصت الإمارات في كل مرة على اهتمامها بعوامل الجغرافيا والتاريخ والدين التي تجمعها مع الجارة إيران، ورفضت دولة الإمارات، حتى في أصعب الظروف الدولية التي أحاطت بإيران، أن تكون طرفاً في تلك الظروف.

فدولة الإمارات العربية منذ أن تأسست اختارت خطاً في السياسة الخارجية أساسه التفاهم، والنظر إلى الجزء المملوء من الكأس في علاقاتها مع الآخرين، واختيار لغة دبلوماسية تبني ولا تهدم، وتقرب ولا تبعد، والنزوع إلى حسن الظن بالآخرين المبني على حسن النية النابع من الذات بشفافية تامة وبلا أدنى باطنية أو غموض.

إلا أن كل ذلك لم يمنع الإمارات من تأكيد حقها في أراضيها، ولم يعنِ تنازلها عن سيادتها، ولا يشير إلى اهتزاز في مواقفها، أما الجارة إيران فقد عمدت في الفترة الأخيرة إلى التصعيد.. مرة بتنظيم مظاهرة موجهة أمام السفارة الإماراتية بطهران، وأخرى عبر مقال أو افتتاحية في صحيفة، والآن عبر إطلاق جملة من الاتهامات ذات النبرة العالية، والتهديد بزج المصالح المتبادلة بين الشعبين كوسيلة يعتقد بعض السياسيين في إيران، أنها قادرة على إضعاف تمسك الإمارات بحقوقها وإخراجها من هدوئها وثباتها.

وهذا لن يحدث لأن سياسة الإمارات مبنية على ثوابت لا تحركها مزايدات تفرضها أسباب داخلية، ولا تدفعها أطماع تسوغها ظروف خارجية.

 

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة