كاذب أم كاتب؟!

سامي الريامي

كاذب كويتي أو كاتب كويتي، كلاهما صحيح، ولا فرق بين الكلمتين سواء كان الحرف الثالـث في أيهمـا ذالاً أو تاءً، المهم هذا الكاتب يتطاول بين فترة وأخرى على الإمارات بشكل عام، ودبي على وجه الخصوص.

هذا التطاول يكون دائماً في شكل كلمات مليئة بالكذب على شكل مقال..
وقبل الرد عليه يجب أن يعرف الجميع أن هناك فصلاً كبيراً بينه وبين الجنسية التي يحملها، فالكويت بلد حبيب على قلب كل مواطن في الإمارات، وتربطنا بأهله علاقات متميزة وقديمة، ونحبه كما نحب الإمارات، نريد الخير له ولجميع أهله، ونألم إذا أصابه أي ضر، لكن ما يكتبه هذا الكاتب لا علاقة له إطلاقاً بما يحمله أهل الكويت للإمارات ولا بما يحمله أهل الإمارات للكويت من محبة واحترام متبادل، فعلى قاعدة: «لكل قاعدة شواذ»، شذّ هذا الكاتب في مقالاته البعيدة كل البعد عن نقل الحقيقة وعن الواقع، وعن النقد الموضوعي المبنيّ على حقائق، واقترب بكلماته وأفكاره من موقف الحاسد الشامت المليء بالحقد والكراهية، وهذا ما لم نعهده ولم نجده في أي شخصية كويتية سابقة، ولا أعتقد أننا سنجده في أحد سواه!

لن أتطرق إلى المقالات ففيها من السطحية والتلفيق والكذب ما يجعل كل من يقرأها يشعر بحجم الحقد الذي يحمله الكاتب، لكن الأهم من ذلك أنها تحمل الكثير من المبالغات التي يرددها «العوام» ونسمعها بشكل شبه يومي، لكن «العوام» غير ملومين في ما يرددون، فهُم بسطاء سطحيون يرددون ما لا يفقهون، أما أن تصل «المواصيل» إلى كاتب يفترض أنه «مثقف» وعلى مستوى عالٍ من الفكر والكياسة يجعله يفصل بين الشائعة والحقيقة، فهو الأمر المستغرب، والأسوأ من ذلك نبرة «الشماتة» العالية جداً للمقال، والتي لا تليق أبداً في التعامل مع إخوة وأبناء منطقة واحدة، كما أنها غير معهودة لدى كُتاب الإمارات الذين تعلموا من عاداتهم ودينهم، والطبائع التي غرسها فيهم معلمنا الأبدي الشيخ زايد، رحمه الله، مثل كيف يزرعون الخير، ويكرّسون أواصر المحبة والتعاون بين الإمارات والشعوب الأخرى.

لم يقل أحد إن اقتصاد الإمارات لم يتأثر بالأزمة، ودبي بوصفها أنموذجاً في بناء المدن الحديثة لابد أن تتأثر، كما تأثرت معظم المدن المتطورة والمتقدمة، ولم ينجُ من الأزمة سوى تلك الدول المنغلقة على نفسها وغير المرتبطة باقتصاد العالم، ولا أظن أن هناك دولة خليجية من هذا النوع، يعني باختصار كلنا سنتأثر، وهذا لا يعني نهاية العالم، ولا يعني أن هناك أحداً أفضل من أحد، وبالتالي فإن قصة «المصدر الإماراتي» الذي لا شك إطلاقاً في كونـه «وهميـاً» من صنع بنات أفكار الكاتب الذي قال إنه «يفكر جدياً في نقل أعماله إلى الخارج، وتحديداً الكويت»، لا تدخل العقل أبداً، فالكويت وغيرها من دول المجلس، وبما فيها الإمارات، ظروفهم واحدة ومشكلاتهم واحدة، فإذا وصل أي مستثمر إلى قناعة الرحيل من دبي فلا أعتقد بأن الخيار البديل الناجح سيكون الكويت.

لم نتعوّد أسلوب المهاترات، ولا نريد الأخذ والردّ في مواضيع تفرّق ولا توحّـد، ولكن للصبر حدوداً وهناك مَنْ بدأ في تجاوز هذه الحدود، ومن يعطي لنفسه الحق في الكذب ودس بذور الحقد فهو يستحق أن نطلق عليه لقب «الكاذب الكويتي» بدلاً من الكاتب؛ لأن الكتابة شرف ولا يمكن لأي شخص أن ينال هذا الشرف إلا إذا استحقه.

 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة