أحياء في عداد الموتى!!

سامي الريامي

سبع حالات وفاة و26 إصابة، هذا حصاد حوادث الدراجات في دبي خلال الفترة الماضية،ولاحظوا أن هذه الوفيات لشباب لا يتجاوزون العشرين عاماً، كما يجب ملاحظة أن الإصابات هنا لا تعني كسراً أو كسرين في عظم أو ضلع، بل تعني شللاً نصفياً وإصابات بليغة تؤدي بكل بساطة إلى قضاء سنوات من العمر على سرير المستشفى، تليها سنوات أخرى في غرفة صغيرة في المنزل، وربما لا تعود بعدها الحياة إلى سابق عصرها، بمعنى أصح إصابات تؤدي إلى الموت البطيء!

تشبيه بليغ جداً ذلك الذي أطلقه العميد المهندس محمد سيف الزفين عندما قال:«قيادة الدراجات أشبه بالمشي على حبل بين جبلين»، نعم كلام صحيح بنسبة كبيرة، ورأيت ذلك بعيني من شابين يقودان دراجاتهما على طريق سريع، ليس على حبل بل على «تاير» واحد، وبسرعة جنونية ولمسافة طويلة جداً، أعقبها الصعود على جسر مكتظ بالسيارات، ومع ذلك فهما مصران على وضعية الركوب «الفوقي» للدراجة، تلا ذلك الجسر منعطف يستدعي من كل سائقي السيارات تخفيف السرعة، إلا أن المغامرين كانا يفضلان العكس، لا أدري لماذا؟ هل هي شجاعة أم بطولة؟

لا أعرف ما شعور هؤلاء الشباب وهم يقودون دراجاتهم وأنفسهم إلى طريق التهلكة والموت، هل في ذلك زهو وفخر؟ ألم يفكر كل منهم لحظة، ماذا لو حدث أي طارئ أو خطأ؟ ما مصيرهم؟ أمران لا ثالث لهما، إما الانضمام إلى الحالات السبع التي فارقت الحياة، أو الجلوس مع المقعدين من المصابين، فهل هذا هو المستقبل الذي ينتظره أولئك الشباب، وتنتظره عائلاتهم أو حتى وطنهم ومجتمعهم!

مكالمتان أتذكرهما كل ما دار الحديث عن الدراجات، الأولى لسيدة تروي مشهداً حدث أمام عينيها في قسم الطوارئ بمستشفى راشد، وهو لأم «مكلومة» تصرخ بشدة وهي «تحتضن» ابنها الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، لكنه لم ولن يجيبها أبداً، لأنه كان مغطى بـ«خرقة» بيضاء، وممدداً على سرير المستشفى، بعد أن فارق الحياة في حادث دراجة.

أما المكالمة الثانية فكانت صرخة أخرى، لكنها من مسؤول صحي هو قاضي مروشد الذي اتصل قبل فترة، وهو «يلح» علينا لتنفيذ حملة إعلامية للتوعية والتثقيف، بعد أن بلغت معدلات الحوادث درجة «مخيفة»، وبدأت «تخطف» أرواح الشباب في السن من 15 إلى 23 عاماً، وهذه بكل المقاييس «كارثة» تحتاج إلى وقفة صارمة من الجهات المعنية كافة.

يقول قاضي: «أرجوكم تعالوا و«شوفوا» بأعينكم، كم هي مشاهد «صعبة» و«قاسية» تلك المنتشرة في مستشفى الحوادث والطوارئ، مناظر «شبه يومية» لشباب في حالات يرثى لها، لو سلموا من «الموت» فإنهم لن يستطيعوا الحياة لأنهم ببساطة أقرب إلى الموت من الحياة!

موضوع خطر، وظاهرة يتحمل مسؤوليتها أولياء الأمور والجهات المعنية بشكل مباشر، كلنا مسؤولون عنها، وكلنا نتحمل مسؤولية إيجاد الحلول الكفيلة باجتثاثها أو على أقل تقدير الحد منها.

 

 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة