«صحة أبوظبي» حذّرت من إساءة استخدام الضمان الصحي.. وتوعدت المخالفين

أطباء يقرون بالمبالغة في التحــــاليل والفحوص لتضخيم فاتورة العلاج

صورة

قال مراجعون لمستشفيات خاصة ومراكز طبية إنهم توجهوا إلى مستشفيات يشكون أمراضاً بسيطة، مثل الزكام ونزلات البرد أو الصداع، وطلب منهم الأطباء إجراء تحاليل وأشعة عدة من دون داعٍ، تحت زعم الاطمئنان على حالاتهم، لافتين إلى أن أطباء يبالغون في التحاليل والفحوص لتحقيق معدل الدخل المطلوب منهم في مؤسساتهم الصحية، والحصول على نسبة تضاف إلى رواتبهم الشهرية.

من جانبها، حذّرت دائرة الصحة في أبوظبي من إساءة استخدام الضمان الصحي، مؤكدة أنه في حال ثبوت وجود زيادة في الاستخدام من قبل مزودي خدمات الرعاية الصحية، ستتخذ بحقهم الإجراءات التي تراها ضرورية، مع فرض غرامات أو تعليق الترخيص، أو إنهاء صلاحية الترخيص في برنامج الضمان الصحي، فيما أكد أطباء صحة هذه الاتهامات، وأرجعوها إلى ضغط المؤسسات الطبية عليهم، وتحديدها مبلغاً مالياً كحد أدنى يجب تحقيقه شهرياً لضمان استمرار عملهم.

وتفصيلاً، اتهم مراجعون لمستشفيات خاصة ومراكز طبية بعض الأطباء بتضخيم فاتورة الكشف الطبي، وإجراء تحاليل طبية زائدة، وصرف أدوية مرتفعة الثمن، ولا تدخل تحت مظلة التأمين، لتحقيق مردود مالي كبير لمؤسساتهم.

وأكدوا أنهم يعانون زيادة في وصفات الأدوية، لافتين إلى أن آلام الرأس (الصداع) أو المعدة أو حالات البرد العارضة تعامل من قبل مؤسسات طبية خاصة على أنها حالات خطرة، تحتاج إلى تحاليل مختبرية متعددة، وأشعة متنوعة، ووصفة طبية بها أربعة أو خمسة أنواع من الأدوية، حيث يتم توجيههم لعمل سلسلة طويلة من الفحوص والتحاليل، التي تدر على المستشفى آلاف الدراهم، يتحملها المريض والتأمين الصحي.

وقال عمرو عبدالله: «توجهت منذ فترة إلى أحد المستشفيات الخاصة متعددة الفروع في أبوظبي، بسبب حساسية الجيوب الأنفية، ودخلت إلى أخصائي الأنف والأذن، فطلب عمل بعض الفحوص، وبعدها فوجئت به يقول: توجد زائدة في الجيوب الأنفية، وهو أمر ليس بسيطاً، وقد يؤدي إلى انسداد في التنفس مستقبلاً، ولابد من جراحة سريعة لاستئصالها، وطلب من مساعدته مخاطبة التأمين لأخذ الموافقة سريعاً، وجعلني أوقع على ورقة لم أفهم ما بها».

وأضاف: «خرجت من عنده وأنا غير مطمئن، وراجعت في اليوم الثاني طبيباً آخر في مستشفى مختلف، فأكد أنني لا أحتاج إلى أي عمليات، والأمر لا يزيد على حساسية شديدة، تسببت في تهيج الشعيرات الدموية في الأنف، ووصف لي علاجاً بسيطاً ظهرت نتيجته سريعاً».

وتابع عبدالله: «عقب يومين من زيارتي للطبيب الأول، وصلني اتصال من المستشفى لإخباري بموافقة التأمين على إجراء العملية، والتشاور معي على تحديد موعد لإجرائها، وعندما اعتذرت، تلقيت مكالمة ثانية من الطبيب لمحاولة إقناعي بأهمية إجراء العملية، وأنها بسيطة، وليست بها أي خطورة، ولن يترتب عليها تحميلي أي تكاليف مالية».

وأفاد أحمد الشاذلي بأن ابنته الصغيرة اشتكت ألماً في أسنانها، وعند مراجعة الطبيب أخبره بأنها تعاني تسوساً في أكثر من سن، وتحتاج إلى علاج جذور، وأن علاجها يكلف 8000 درهم، والمبلغ المخصص لعلاج الأسنان في بطاقة التأمين لا يزيد على 3000 درهم، وعندما شعر الطبيب بتردده في الموافقة على العلاج، بسبب ضخامة المبلغ، أخبره بأنه يمكنه دفع فرق مبلغ العلاج من بطاقته التأمينية وبطاقة زوجته، وبمراجعة طبيب آخر لم يكلف العلاج أكثر من المبلغ الموجود في بطاقة التأمين الخاصة بطفلته.

وأكد أحمد صلاح أن زوجته كانت حاملاً، وحملها يسير بشكل طبيعي، ومستقر، ويوم الولادة لم تعطها الطبيبة فرصة للولادة الطبيعة، فأدخلتها العمليات، وأجرت عملية ولادة قيصرية، دون أي سبب مقنع، وأن إحدى العاملات في المستشفى أكدت له أن هذه الطبيبة معروفة بذلك، من أجل رفع فاتورة العلاج، كونها تحصل على نسبة من المبلغ الشهري الذي تدخله للمستشفى، لأن الفرق بين تكاليف الولادة الطبيعية والقيصرية يبلغ نحو 15 ألف درهم، مشيراً إلى أنه ذهب إلى إدارة المستشفى لتقديم شكوى في الطبيبة، فأخبروه بأنها أكدت أن الجنين كان في وضع حرج، ولا يمكن الانتظار، وأنها لجأت إلى العملية القيصرية لضمان سلامة المولود.

وقالت رشا أشرف، إنها شعرت بإرهاق كبير، نتيجة يوم عمل شاق، وعندما توجهت إلى أحد المستشفيات الخاصة في أبوظبي، طلب الطبيب الموجود في قسم الطوارئ عمل تحاليل وأشعة، ثم حولها إلى القسم المختص، وكتب لها وصفة طبية بها مسكنات، وطالبها بالحجز عند أحد الاستشاريين في المستشفى، لأن الكشف والأشعة لا تُظهر بوضوح موضع الخلل، مضيفة أنها دفعت ما يزيد على 600 درهم فرق نسبة التحمل المقررة في بطاقتها التأمينية في حالات الأشعة والتحاليل، و30% تحملاً في الدواء.

وقالت: «حصلت على موعد كشف لدى استشاري في المستشفى نفسه، وبعد الكشف أكد الطبيب أن الشعور بالإرهاق الشديد كان حادثاً عارضاً، نتيجة إجهاد العمل، وطالبني بوقف المسكنات، وعندما سألته عن سبب توجيهي من طبيب الطوارئ لإجراء تحاليل وأشعة، أخبرني بأنها زيادة في الطمأنينة».

في المقابل، أكد أطباء في مستشفيات ومراكز طبية خاصة في أبوظبي، فضّلوا عدم ذكر أسمائهم، أن مبالغة بعض الأطباء في طلب إجراء التحاليل والأشعة، تعود إلى الضغط عليهم من جانب المؤسسات الطبية التي يعملون فيها، ومطالبتهم بتحقيق مردود مالي يتناسب مع رواتبهم، مشيرين إلى أن الطبيب الأخصائي مطالب بتحقيق دخل شهري للمستشفى لا يقل عن ثلاثة أضعاف راتبه، وبعض المستشفيات تطالب الأخصائي بتحقيق دخل شهري للمكان لا يقل عن 250 ألف درهم، فيما يراوح الحد الأدنى المطالب به الاستشاري بين 500 و700 ألف درهم شهرياً.

وأكد استشاري أمراض النساء والتوليد، الدكتور سامح عزازي، أن مهنة الطب، كأي مهنة، بها بعض المخالفين، لذلك يجب على المريض أن يكون لديه وعي، ويسأل الطبيب عن تشخيص حالته، والهدف من إجراء التحاليل أو الأشعة، مشيراً إلى ضرورة أن تكون هناك رقابة دائمة على الممارسات الطبية، حتى لا تتطور المخالفات إلى الأسوأ، ولضمان الارتقاء الدائم بأخلاقيات المهنة.

فيما ذكر أخصائي الباطنة، الدكتور محمد سمير، أن بعض الأطباء يضع تشخيصاً للحالة يجبر شركات التأمين على الموافقة على إجراء التحاليل والأشعة المحددة، أو حتى إجراء عمليات جراحية، وذلك حتى لا تتحمل أي مسؤولية في رفض علاج المريض، مشيراً إلى أن من المفترض وجود رقابة داخل المؤسسات الطبية، تراجع الوصفات الطبية الصادرة من الأطباء، ومدى مطابقتها لحالة المريض الصحية، للتأكد من كفاءة الأطباء العاملين بها، وجديتهم وأمانتهم، لكن بعض المستشفيات والمراكز يضع تحقيق الربح فوق أخلاقيات المهنة.

وأكدت أخصائية النساء والتوليد، مي محمد، أن العلاقة بين الطبيب والمرضى يجب أن تقوم في المقام الأول على الأمانة، وعلى أخلاقيات المهنة، والحفاظ على القسم الذي أداه، لافتة إلى أن تحميل المريض أشعة أو تحاليل هو في غنى عنها، أو إجراء عملية ولادة قيصرية لمريضة يمكن أن تلد بشكل طبيعي، أمور تتنافى مع الأعراف المهنية، كما أنها تفقد الطبيب ثقة مرضاه، وتعرضه للعقوبة من الجهات التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في الدولة.

من جانبها، أصدرت دائرة الصحة في أبوظبي تعميماً بخصوص العقد الموحد الذي يحكم العلاقة التعاقدية بين مقدمي خدمات العلاج الطبي وشركات الضمان الصحي وشركات المطالبات، أكدت فيه أنه في حال ثبوت زيادة في الاستخدام من قبل مزودي خدمات الرعاية الصحية، بالمقارنة مع الاستخدام المماثل لمزودي الخدمات الآخرين في الإمارة، والذي يمثل الاستخدام الوسطي، فإن ذلك يعد من قبيل إساءة الاستخدام المنصوص عليه في البند (9.3) من العقد الموحد، ما يستوجب على شركة التأمين المرخص لها بالعمل في مجال الضمان الصحي إخطار دائرة الصحة، مع المستندات الداعمة بشأنه، وفي حال ثبت لدائرة الصحة عدم إخطارها في هذا الشأن، سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد شركات التأمين.

وأفاد وكيل دائرة الصحة، محمد حمد الهاملي، في التعميم بأنه في حال ثبت للدائرة وجود زيادة في الاستخدام من قبل مزودي خدمات الرعاية الصحية، تتولى الدائرة تنفيذ أحكام القانون المنصوص عليها في المادة (17/‏‏‏‏‏‏9) من اللائحة التنفيذية للقانون، واتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية ضدهم، مع فرض الغرامات أو تعليق الترخيص أو إنهاء صلاحية الترخيص في برنامج الضمان الصحي، وسيتم تطبيق الإجراءات الضرورية المناسبة.

وأشار التعميم إلى أن الإجراءات ستتم بإبلاغ مزود الخدمة العلاجية بالأمر، ويتم عمل محضر بالواقعة بهذا الشأن، وفي حال ثبت لدائرة الصحة صحة الإخطار المقدم لديها من قبل شركة التأمين، يتم توجيه إنذار لمقدم الخدمة العلاجية بهذا الشأن، وتقوم شركة التأمين بعد ثلاثة أشهر من تاريخ الإنذار بعمل تقرير يتم تقديمه لدائرة الصحة، وفي حال استمرار وجود زيادة في معدل الاستخدام، وفقاً للتقرير المقدم من قبل شركة التأمين، تقوم دائرة الصحة بتعليق الترخيص أو إلغاء صلاحية الترخيص في برنامج الضمان الصحي.

حقوق المريض

حددت دائرة الصحة في أبوظبي 13 حقاً للمريض، يمكنه في حال عدم رضاه عن أي حق منها الشكوى إلى إدارة المنشأة الصحية التي يتلقى العلاج فيها أو للهيئة، وتتضمن تلك الحقوق تلقي العلاج وفقاً لأعلى المعايير المهنية، على يد ممارسين طبيين مرخصين ومؤهلين وذوي خبرة في مكان مرخص ومعتمد، والاشتراك في اتخاذ قرارات العلاج أو الرعاية الصحية المقدمة إليه، والحق في التواصل مع متلقي الرعاية الصحية بواسطة لغته الأم، أو من خلال الاستعانة بخدمات مترجم فوري، وقبول أو رفض تلقي العلاج على المسؤولية الشخصية، والاطلاع على السجلات الطبية الخاصة به، وتحديث السجلات بشكل دائم ودقيق، والحصول على المعلومات حين دخول المنشأة الصحية حول لوائح منشأة الرعاية الصحية، والسياسات الأخرى ذات الصلة حين دخول المنشأة الصحية، والحصول على أفضل معايير السلامة من حيث بيئة المنشأة الصحية والممارسات.

كما تضمنت الحقوق، التي صاغتها الدائرة في «ميثاق المريض»، وألزمت بها المنشآت الطبية، مراعاة خصوصية المريض، سواء لشخصه أو البيانات الخاصة به، وإبلاغ متلقي الرعاية الصحية بكل الكلفة والنفقات غير المغطاة بالضمان الصحي قبل إجراء العلاج اللازم له، وتلقي العلاج في الحالات الطارئة، بغض النظر عن وضعية بطاقة الضمان الصحي التي يحملها، والحصول على المعلومات الخاصة بتقديم الشكوى للمنشأة الصحية، إذا لم يكن راضياً عن الكشف الطبي أو العلاج أو مهنية العاملين أو مستوى السلامة بالمنشأة الصحية.

• مؤسسات طبية تفرض على الأطباء تحقيق مبلغ مالي شهرياً كشرط للاستمرار في العمل.

• 250 ألف درهم حداً أدنى يجب أن يحققه الأخصائي في بعض المنشآت الطبية الخاصة.