آباء: كلفتها أقلّ من أجرة «التاكسي»

ارتفاع رسوم الحافلات المدرسية يُنعش الطلب على الـ «كارلفت»

صورة

تزايدت، أخيراً، الإعلانات التي ينشرها سائقون عن توافر خدمات نقل خاصة للطلاب (كارلفت)، على نحو ملحوظ، إثر قرار إدارات مدرسية زيادة رسوم الحافلات.

واعتبر ذوو طلبة أن رسوم الحافلات المدرسية في مدارس خاصة، «غير منطقية»، و«مبالغ فيها»، لافتين إلى أن «الإدارات المدرسية تستغل خدمة نقل الطلاب لزيادة الربح، من خلال الاستمرار في زيادة رسومها، على الرغم من أن الرحلة اليومية للطالب هي نفسها دون تغيير، ودون إضافة أي خدمات جديدة تستدعي هذه الزيادة».

وأكد بعضهم أنهم قرروا، مع مطلع الفصل الثاني من العام الدراسي الجاري، اللجوء إلى «الكارلفت» لنقل أبنائهم من البيت إلى المدرسة، تخفيفاً للأعباء المالية التي تتكبدها الأسر، مشيرين إلى أن «رسوم خدمة النقل المدرسي زادت بنسبة كبيرة مقارنة بالعام الدراسي الماضي». ورصدت «الإمارات اليوم» عدداً كبيراً من الإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي، سواء من ذوي طلبة بحاجة إلى «كارلفت» لنقل أبنائهم في رحلتهم المدرسية اليومية، أو من مالكي سيارات وسائقين يعرضون خدمة النقل الخاص للطلبة.

ونشرت سائقة إعلاناً جاء فيه: «متوافر لدي (كارلفت) مكان لطالبتين أوطالبين، سيارة كبيرة ومريحة، أمانة والتزام بالمواعيد، بسعر مناسب». ونشرت أخرى، تدعى منال حسن، إعلاناً قالت فيه: «متوافر (كارلفت) توصيل طلاب لمنطقة القاسمية، القليعة، البطينة».

وحددت امرأة تطلق على نفسها لقب (أم أحمد)، النطاق الجغرافي الذي تعمل فيه، مضيفة أن لديها مكاناً يتسع لثلاثة طلاب.

وبالتواصل مع إحدى المعلنات، قالت إنها «ربة منزل»، وإن لديها سيارة، ولذلك قررت أن تستغل وقتها في توصيل الطلبة الذين يسكنون في منطقتها إلى المدارس. وذكرت أن الرسوم التي تتقاضاها زهيدة، ولا تقارن بأجرة «التاكسي»، فضلاً عن أنها أقل بكثير من رسوم الحافلة المدرسية.

وقال أحمد صالح (والد أربعة طلبة)، إن «الرسوم المقررة على أسرة الطالب خلال العام الدراسي، متعددة وباهظة، فهي تشمل الرسوم الدراسية والكتب والزي والنقل المدرسي، وتستنزف أكثر من نصف ميزانية الأسرة، خصوصاً إذا كانت متعددة الأبناء».

وأضاف أن «المدرسة ترى في رسوم الكتب وخدمة النقل والزي مجالاً واسعاً أمامها لزيادة رسومها كل عام تقريباً، مقدمةً لذلك الكثير من المبررات، ولذلك لجأنا إلى (الكارلفت) هرباً من رسوم الحافلات المبالغ فيها». وذكر إبراهيم أحمد (والد طالبين)، أن «زيادة رسوم الحافلات المدرسية غير منطقية، خصوصاً أن الرحلة اليومية من البيت إلى المدرسة، لم تتغير، ولم تُضف المدرسة أي خدمات جديدة للطلبة خلالها تستدعي زيادة الرسوم». وأكد أن ما يسدده للسائق الذي ينقل طفليه إلى المدرسة، خلال العام الدراسي، يعادل 70% من رسوم خدمة النقل المدرسي التي قررتها المدرسة، مضيفاً أنه يعرف السائق جيداً، فهو جار له، لافتاً إلى أنه لا يقلق على طفليه خلال وجودهما معه، خصوصاً أن ابنه زميل لهما في المدرسة نفسها. وترى نورة مجدي (والدة طالبة) أن «رسوم الحافلات المدرسية مبالغ فيها، وتزيد من الأعباء المعيشية»، ما دفعها مع أمهات أخريات إلى ترشيح عدد منهن لنقل أبنائهن إلى المدرسة لقاء مبلغ مالي بسيط. وذكرت أن بعض الإدارات المدرسية تعزو رفع الرسوم أو تقديمها طلباً برفعها لدى الجهات المعنية، إلى ارتفاع أسعار البترول، على الرغم من أن الارتفاع غير ثابت، إذ زادت أسعار الوقود فعلاً خلال شهر أو شهرين، إلا أنها تراجعت سريعاً مرة أخرى.

من جانبه، أفاد مدير مدرسة خاصة، فضل عدم ذكر اسمه، بأن المدرسة لا تستطيع زيادة رسوم الحافلات من تلقاء نفسها.

وشرح أنه «يحق للمدارس الخاصة التقدم بطلب لزيادة الرسوم الدراسية، مع بيان المبررات والأسباب الداعية لذلك، فيما تقوم الجهات التعليمية المختصة، حسب السياسات المتّبعة لديها بإصدار قرارات الموافقة أو الرفض لهذه الطلبات». وأضاف أن «بعض المدارس الخاصة قد تجبر على رفع رسوم خدمة النقل، لأنها تستأجر حافلات من جهات أخرى، وإذا رفعت هذه الجهات قيمة الإيجار فإن المدرسة مضطرة لرفع رسوم الخدمة».


مخالفة قانونية

أكد المحامي راشد السويدي أن نقل الطلبة عن طريق «كارلفت»، مخالف للقانون، ويعرّض صاحب المركبة للمساءلة القانونية، لأنه لم يحصل على ترخيص لمزاولة نشاط «نقل ركاب» بسيارته الخاصة. وأضاف أن «استخدام الشخص سيارته الخاصة «كارلفت» يُعد مزاولة لنشاط تجاري أو مهني، وبذلك يُعد مخالفة لعقد عمله الذي حدد له مهنة معينة وجهة عمل محددة، خصوصاً إذا لم يحصل من جهة عمله على تصريح بمزاولة مهنة أخرى». وذكر السويدي أن الـ«كارلفت» يختلف عن سيارات الأجرة والحافلات المدرسية والسيارات العاملة مع شركة نقل ركاب، مثل «أوبر» و«كريم»، إذ إن هذه المركبات تكون مشمولة بالتأمين للمركبة والسائق والركاب ضد الحوادث، فيما السيارات الخاصة قد يكون تأمينها «ضد الغير»، ولذلك في حالة وقوع حادث، فإنه لن يوجد تعويض للمصابين أو الضحايا.

طباعة