آراء

    تعديل قانوني بالغ الأهمية

    حرصت دولة الإمارات على تعزيز الروابط الأسرية إذ يُعد الارتقاء بها وحمايتها عملاً مجتمعياً، وثقافة راسخة، لدى مختلف المؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني.

    ولم يكن المشرع الإماراتي بمعزل عن هذا الدور، إذ حظيت الأسرة باهتمامه، فجعلها على الدوام في صلب القوانين والتشريعات التي كان آخرها تعديلاً نوعياً مهماً على قانون العقوبات نعتبره نحن القانونيين سابقة أولى من نوعها.

    هذا التعديل لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة دراسات، وخبرات متراكمة، تتفق في معطياتها مع توجهات الدولة، بتوفير أعلى معايير الأمن والعدالة، والرفاهية للأسر، بغية الحفاظ عليها متماسكة، ما يسهم في زيادة اللحمة وتقوية العلاقات والروابط الاجتماعية، ضمن أسس متينة ورصينة.

    ويمثل التعديل لبعض أحكام قانون العقوبات الذي جاء به المرسوم بقانون اتحادي رقم 4 لسنة 2019، جداراً لحماية الوافدين المتزوجين من مواطنات، أو من يرتبطون بمواطنين من خلال صلة قرابة من الدرجة الأولى في حال إدانتهم بجرائم يكون الإبعاد فيها إلزامياً، إذ نصت المادة الثانية من المرسوم بإضافة فقرة ثالثة على المادة 121 من قانون العقوبات الصادر بالقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1987، والتي نصت على أنه «لا يجوز الحكم على الأجنبي بالإبعاد، إذا كان زوجاً أو قريباً بالنسب من الدرجة الأولى لمواطن، ما لم يكن الحكم صادراً في جريمة من الجرائم الماسة بأمن الدولة»، وفي حال كان الزوجان منفصلين يتيح هذا التعديل للابن حماية أحد والديه «غير الإماراتي» من الإبعاد في حالة الإدانة في تهمة ما.

    ويُعد هذا المرسوم ترجمة حقيقية لاستراتيجية الحكومة، التي تسعى إلى الحفاظ على وحدة الأسرة، باعتبارها قاعدة المجتمعات الإنسانية، والأساس للحياة الاجتماعية التي تنمو فيها وتشيع بين أفرادها قيم الاحترام والتماسك والتضامن.

    ويحمي التعديل المستهدفين من تنفيذ عقوبة الإبعاد إذا ما أدينوا في قضايا لا تصل إلى المساس بأمن الدولة، إذ لا يخفى على أحد منا الآثار المؤسفة للإبعاد، التي لا تطال الأفراد الذين يتم إبعادهم فحسب، بل تؤثر كذلك في عائلاتهم حيث تجبرهم الظروف لتركها خلفهم.

    ولا يخفى كذلك على أحد أن الإبعاد عقوبة رادعة وضرورية في العديد من الجرائم، الا أنها في بعض الجرائم الأخرى تؤثر في مجرى حياة أشخاص ارتكبوا جرائم بسيطة، لا تُشكل في جوهرها خطراً على المجتمع، ما يجعل من هذا «التغيير النوعي» في القانون، قراراً حكيماً يعكس قيم التسامح التي تقوم عليها الدولة، ويجنب كما أسلفنا الأسرة خسارة أحد أفرادها.


    - لا يخفى على أحد أن الإبعاد عقوبة رادعة وضرورية في العديد من الجرائم.

     

    طباعة