غيّر معالم شقة متحفظ عليها لتضليل التحقيق.. و«الاتحادية العليا» رفضت طعنه           

«الإبعاد» لمتهم عبث بمسرح جريمة قتل

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.

رفضت المحكمة الاتحادية العليا طعن متهم ضد حكم استئنافي قضى بإبعاده عن الدولة، بعد إدانته بالعبث بمسرح جريمة قتل، وتغيير معالم شقة متحفظ عليها لتضليل سلطات التحقيق.

وأكدت المحكمة سلامة الحكم الصادر بإدانته ومعاقبته بالإبعاد بدلاً من الحبس، لترفض بذلك دفوعه بعدم علمه بقرار التحفظ.

وكان المتهم أقدم على كسر قفل الشقة ودخولها وإفراغها من الأغراض والأمتعة، رغم علمه المسبق بغلقها والتحفظ عليها من النيابة العامة على خلفية قضية قتل اتُّهم فيها أحد مساكني المتهم.

وأحالت النيابة العامة المتهم إلى المحاكمة، حيث أسندت إليه أنه غير حالة شقة متحفظ عليها من قبل النيابة العامة في قضية قتل، وعبث بمسرح الجريمة ومسح آثارها، بقصد تضليل سلطة التحقيق، مطالبة بمعاقبته طبقاً لمواد قانون الجرائم والعقوبات.

وقضت المحكمة الابتدائية حضورياً بإدانة المتهم، ومعاقبته بالإبعاد عن الدولة، بدلاً من حبسه لمدة سنة واحدة، مع إلزامه بالرسوم القضائية، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف.

وإثر ذلك طعن المتهم في الحكم أمام محكمة النقض، دافعاً بالإخلال بحق الدفاع، ومخالفة الثابت في الأوراق، والخطأ في تطبيق القانون.

ودفع المتهم بأن الحكم أدانه من دون دليل جازم ومقنع، ومن غير تحصيل صحيح لواقعة الدعوى، إذ ذكر أنه كان يشغل الشقة بصورة شرعية بموجب عقد إيجار، وأن دخوله إليها لاستلام أغراضه تم عقب إنهاء العقد وحصوله على براءة ذمة من المؤجر.

وأشار إلى عدم علمه بوجود تحفظ على دخول الشقة صادر عن النيابة العامة، فضلاً عن خلو الحكم مما يثبت توافر القصد الجنائي لديه بمحو آثار الجريمة أو السعي إلى تغيير معالمها.

من جانبها، رفضت المحكمة الاتحادية العليا طعن المتهم، مؤكدة أن القانون لم يرسم شكلاً معيناً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فيكفي أن يكون ما أورده الحكم كافياً لفهم الواقعة والتيقن من حصولها على النحو الوارد في التحقيقات ونسبتها إلى المتهم، سواء بإقراره الصريح أمام المحكمة أو بمحضر الاستدلال أو من أقوال الشهود وسائر عناصر الأدلة المطروحة على محكمة الموضوع، التي تملك سلطة تقديرها واعتمادها طبقاً لما استقر في عقيدتها ووجدانها.

وأكدت أن للمحكمة سلطة تحصيل وقائع الدعوى وتقدير أدلتها، بما في ذلك اعتراف المتهم بالقدر الذي تطمئن إليه ويؤدي إلى الحقيقة التي أوردتها دون أن تكون ملزمة بتتبع الخصوم في ما يثيرونه من دفاع غير مجدٍ أو طلبات غير منتجة.

وأشارت إلى أن الحكم الابتدائي المؤيد بحكم الاستئناف قد بين واقعة الدعوى وأحاط بها وحصلها على الوجه الصحيح، بما ثبت لديه من محضر الاستدلالات وتحقيقات النيابة واعتراف المتهم نفسه، وحصول قناعة المحكمة بإقدام المتهم على كسر قفل الشقة ودخولها وإفراغها من الأغراض والأمتعة رغم علمه بغلقها والتحفظ عليها من النيابة لوجود قضية قتل اتهم فيها أحد مُساكني المتهم.

وأكدت أن أسباب الحكم سائغة ومستندة إلى أدلة ثبوت يقينية لا يخالطها شك، منها شهادة الشهود ومالك البناية وصور كاميرات المراقبة، وما ورد في أقوال المتهم من أنه راجع النيابة العامة للاستفسار عن سبب غلق الشقة وحصول علمه بوجود قضية القتل وعلاقة مُساكنه بها، وهو ما تتحقق معه جميع عناصر الجريمة المسندة إليه (تغيير معالم الجريمة) التي أدين من أجلها، ويُضحي بذلك ما ورد في أسباب الطعن من معاودة التمسك بالبراءة وادعاء عدم العلم بقرار التحفظ على الشقة، وتعييب الحكم بالقصور والإخلال بحق الدفاع لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في ما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية في تحصيل الوقائع وتقدير الأدلة، بما يتعين معه رفض الطعن.

تويتر