أكّد أنهم لا يبالون بالمخالفات المرورية.. وثقافة القيادة الآمنة غائبة عنهم

الزفين: معظم السائقين المتهـوّرين.. مواطنون

فئة كبيرة من السائقين المواطنين المتسببين في حوادث بليغة تفتقد الوعي المروري. أرشيفية

تعتزم الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي إعداد لائحة سوداء بأرقام السيارات التي اعتاد أصحابها القيادة بطريقة متهورة، خلال الأعوام الأخيرة، ووضعها تحت المجهر، حتى يتم رصدها في الطرق ومتابعة مخالفاتها واتخاذ إجراءات رادعة ضد سائقيها، لما يمثلونه من خطورة على حياتهم وسلامة الآخرين.

وقال مدير الإدارة اللواء مهندس محمد سيف الزفين، إن معظم الأشخاص الذين يقودون بطريقة عدوانية من المواطنين، عازياً ذلك إلى أسباب منها عدم احترام قوانين السير والمرور، ولا مبالاتهم ـ خصوصا فئة الشباب ـ بقيمة المخالفات المرورية، رغم تشديدها ومضاعفتها، لافتا إلى أن «نحو 3600 شخص قادوا سياراتهم على طرق دبي بسرعة تزيد على 200 كيلومتر في الساعة خلال العام الماضي».

واحتلت دبي مرتبة جيدة في قائمة المدن الأكثر انخفاضاً في معدلات الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية، خلال العام الماضي، إذ سجلت ثماني حالات وفاة لكل 100 ألف من السكان، متقدمة على دول مثل الولايات المتحدة التي سجلت 11 حالة وفاة لكل 100 ألف، وإسبانيا 11 حالة وفاة وأستراليا 13.8حالة.

وتفصيلا قال اللواء محمد سيف الزفين، إن مؤشر وفيات المواطنين لايزال مثيراً للقلق، إذ توفي 21 مواطنا، خلال العام الماضي، مقارنة بـ22 حالة، خلال عام ،2009 بانخفاض حالة واحدة فقط، على الرغم من أن عدد وفيات الحوادث المرورية انخفض إجماليا بنحو 72 وفاة، خلال العام الماضي، وظهر الانخفاض بشكل ملحوظ في أعداد المتوفين من الجنسيات الأخرى، خصوصا الهنود والباكستانيين.

وأضاف لـ«الإمارات اليوم»، أن معظم حوادث المواطنين تقع بسبب سوء قيادة السيارة، نتيجة السرعة الزائدة، أو القيادة بتهور، والانحراف المفاجئ والتجاوز بطريقة خطرة، معتبرا أن من الصعوبة السيطرة على مثل هذه الحوادث أو ردع أصحابها.

فيما يقع معظم حوادث الجنسيات الأخرى التي تتصدر القائمة، مثل الهنود والباكستانيين بسبب الدهس، وهذا يمكن السيطرة عليه من خلال زيادة معابر المشاة أو إطلاق حملات توعية، ورصد المشاة المخالفين، وتكثيف الدوريات في المناطق التي تزيد فيها هذه الحوادث.

واعتبر الزفين أن ثقافة القيادة الآمنة تغيب لدى كثير من السائقين الإماراتيين، خصوصاً من فئة الشباب، مشيراً إلى أن «هذه الحقيقة تواجه رفضا من جانب بعض الأشخاص لكنها لا تعكس أي نوع من التحامل، لأنها من واقع الأرقام والإحصاءات». لافتا إلى أن كثيراً من ضحايا الحوادث التي وقعت في الدولة، منذ بداية العام، من المواطنين ومعظمها ناتج عن القيادة العدوانية.

وأوضح أن «قانون المرور أسهم بشكل واضح في خفض مؤشر وفيات الحوادث المرورية في دبي، بنسبة تزيد على 32٪، نظرا لتشديد قيمة الغرامات والمخالفات، لكن هذه النتيجة لم تنعكس على المواطنين إلا إذا اعتبرنا أن ثبات مؤشر وفيات الإماراتيين أو الانخفاض الضئيل الذي طرأ عليها شيء إيجابي».

قيمة المخالفات

لفت الزفين إلى أن قدرة المواطن على سداد قيمة المخالفات تزرع لديه نوعا من اللامبالاة. مشيرا إلى أن كثيرا منهم يدفع آلاف الدراهم بسبب مخالفات يرتكبها غير مبال بذلك، بل إن منهم من يترك سيارته محجوزة، ويتكاسل عن استعادتها، لقدرته على شراء سيارة أخرى، أو امتلاكه سيارات عدة، موضحا أن هؤلاء لا يدركون الجانب الآخر من قيادتهم العدوانية، وهو الخطورة التي يسببونها على الطريق.

وتابع أن فئة كبيرة من السائقين المواطنين المتسببين في حوادث بليغة، يفتقدون الوعي المروري ولا يحترمون الطريق أثناء القيادة. مشيرا إلى هناك حوادث تقع أثناء الليل، حين يكون الطريق خاليا، وتقل نسبة الخطورة عليه، ومع ذلك يسرع السائق بطريقة غير مقبولة، ما يجعله عرضة لفقدان السيطرة على سيارته.

وأكد أن الحل في علاج هذه المشكلة، هو تغير المفهوم لدى المواطن، وإدراكه أن حياته تهم الدولة، وتهوره ينعكس على الآخرين. مشيرا إلى أن «امتلاك كثير منهم سيارات سريعة، يدفعهم أحيانا إلى القيادة بتهور، لكنه لا يعرف أن سيارته نفسها تكرهه على هذه القيادة».

وقال الزفين إن الأسرة تتحمل مسؤولية في حماية ابنها المواطن، وذلك بتقويم سلوكياته وتنبيهه إلى أن القيادة العدوانية تصرف غير مقبول ويمثل خطورة كبيرة عليه وعلى الآخرين، لافتا إلى أن كثيراً من الآباء يتسببون دون وعي منهم في تعرض أبنائهم لحوادث، بسبب قيام الأب بسداد مخالفات ابنه أو تجاهل سلوكه العدواني في القيادة.

وأضاف «أن أباً مواطناً زاره الأسبوع الماضي، لسداد قيمة مخالفات ابنه التي وصلت إلى 18 ألف درهم، معظمها سرعة زائدة وقيادة بتهور، فنصحته بعدم التهاون مع الابن وإلزامه بتحمل قيمة مخالفاته، حتى يرتدع، وطلبت منه اصطحابه إلى قسم إصابات الحوادث في مستشفى دبي، حتى يدرك عواقب القيادة العدوانية.

وتضمن المؤشر المروري لعام 2010 أرقاما لافتة للغاية، إذ انخفض عدد الوفيات بمعدل 72 حالة وبنسبة تزيد على 32٪، إذ توفي 153 شخصاً مقابل 225 حالة في .2009

وسجلت الإدارة العامة للمرور 330 حادث دهس خلال عام ،2010 أسفرت عن وفاة 43 شخصا، وإصابة 339 شخصا، من بينهم 280 ذكرا و59 أنثى، وتصدر شارع الإمارات قائمة أكثر الشوارع خطورة بواقع 23 حالة وفاة، من بينها أربع حالات ناتجة عن حوادث دهس.

واعتبر الزفين أن عمر السائق ليست له علاقة لافتة بمؤشر الحوادث، إذ تصدر السائقون الذين تراوح أعمارهم بين27 و35 قائمة المتوفين، حسب السن بواقع 51 حالة وفاة. مؤكدا أنه لايزال متمسكا برأيه في خفض سن الحصول على رخصة إلى 17 عاما، مع وضع قيود على المتقدم للرخصة، وذلك لتفادي قيادة شباب المواطنين مركباتهم من دون رخصة.

سيارات محفزة

حول السيارات الأكثر تسببا أو تعرضا للحوادث، قال الزفين: إن علاقة نوع السيارة بالحادث لا تزيد على 3٪ فقط. موضحا أن السيارة في النهاية لا تسير وحدها، ولكن لها مقود يتحكم فيه شخص. لافتا إلى أن السيارات السريعة تحفز صاحبها أحيانا على القيادة بتهور.

وأضاف أن هناك دون شك سيارات أكثر أمانا من غيرها، لكن تبقى القيادة هي المعيار الأول في الحوادث أو القيادة الآمنة، منبها إلى ضرورة أن يعي الشخص إمكانات سيارته فإذا كان يقود مثلا سيارة رباعية الدفع فيجب عليه أن يأخذ حذره عند المنعطفات، لأنها تكون عرضة للتدهور أكثر من غيرها.

وأشار إلى أن كثيرا من سائقي السيارات لا يدركون أهمية حزام الأمان ويتهاونون في مسألة شده أثناء القيادة، لافتا إلى أن الأشخاص الذين تعرضوا لحادث هم الذين يعرفون أهميته، لأنه يحمي الشخص بنسبة كبيرة، ويقلل من آثار الحوادث. موضحا أن معظم الأشخاص يموتون بسبب انقطاع الحبل الشوكي، حين تتعرض السيارة للصدم من الخلف، وتظهر أهمية الحزام في هذه الحالات.

وحول خطط الإدارة في تقليل مؤشرات الوفاة، خلال العام الجاري، قال الزفين إن «مرور دبي» تعتزم إعداد ما يمكن وصفه بقائمة سوداء بأرقام السيارات الأكثر ارتكابا للمخالفات، خصوصا المتعلقة بالقيادة العدوانية وتسجيلها لدى الدوريات المرورية، حتى تتم متابعتها في الطرق وفي حالة رصدها أثناء قيادتها بتهور يتم إيقافها واتخاذ إجراء إداري مباشر ضد صاحبها، سواء بحجز السيارة أو بسحب الرخصة.

وأضاف أن هذه الخطة تأتي في إطار حملات مرور دبي ضد القيادة العدوانية، موضحا أن وضع هذه السيارات «تحت المجهر»، سيسهم في تقليل خطورتها على الطرق، خصوصا الخارجية، لأنها تمثل خطرا محتملا في الشارع، لافتا إلى أنه سيتم كذلك متابعة مخالفات تلك السيارات من خلال النظام المروري، حتى تتأكد الإدارة من مدى التزام أصحابها بعدم تكرار مخالفاتهم.

وتابع الزفين أن الإدارة العامة للمرور تواصل سعيها، خلال العام الجاري، لتطبيق استراتيجية شرطة دبي لخفض مؤشر الوفيات المرورية، متوقعا انخفاض مؤشر الوفيات إلى ست حالات لكل 100 ألف من السكان في عام ،2011 وذلك من خلال التنسيق مع الجهات ذات الصلة وإطلاق حملات مرورية جديدة».

طباعة