2.4 مليون مركبة تُلوّث عوادمهــــــا بيئة الدولة

أكد مدير الإدارة العامة للتنسيق المروري في وزارة الداخلية، العميد غيث الزعابي «أنه مع ارتفاع أعداد المركبات خلال الأعوام الماضية وما تبثه من انبعاثات أصبح من الأهمية مراجعة النسبة الحالية المسموح بها والعمل على تحديثها وخفضها لتواكب المرحلة الحالية بهدف التخفيف من آثارها في صحة الفرد»، فيما كشف أمين عام هيئة البيئة في أبوظبي ماجد المنصوري، عن «بعض الخطط المزمع تنفيذها لخفض معدلات التلوث الناتج عن المركبات من بينها خفض نسبة العادم المسموح به للمركبات، وتحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي».

بينما أشارت الخبيرة البيئية الدكتورة طرفة الشيبة الشرياني،إلى أن هناك علاقة طردية بين زيادة أعداد المركبات وارتفاع معدلات التلوث البيئي في الدولة، لما تنتجه هذه المركبات من غازات ضارة بالبيئة وفي مقدمتها غاز ثاني أكسيد الكربون الذي ينتج من احتراق الهيدروكربون المكوّن للنفط.

وبحسب الإدارة العامة للتنسيق المروري في وزارة الداخلية، قفز عدد المركبات التي تسير في شوارع الدولة خلال العام 2009 إلى 2.4 مليون مركبة بزيادة بلغت 10 ٪ عن العام ،2008 وارتفع مجموع عدد رخص القيادة إلى ثلاثة ملايين رخصة قيادة على مستوى الدولة بزيادة 5٪ على العام ،2008 وجاء هذا الارتفاع بسبب الطفرة العمرانية التي شهدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة واتساع الاعتماد على المركبة كوسيلة أساسية لقضاء حاجات العمل والتنقل، والزيادة في عدد السكان ما أدى إلى ارتفاع سنوي في عدد المركبات والرخص الممنوحة للأشخاص سواء المواطنين أو المقيمين.

ولفتت الخبيرة الشرياني إلى أنه على الرغم من أن غاز ثاني أكسيد الكربون غير سام، إلا أنه مسبب أساسي للاحتباس الحراري، إضافة إلى النيتروجين والماء اللذين يعملان على زيادة الرطوبة النسبية في الهواء، وتالياً زيادة الشعور بحرارة الجو.

وأوضحت أن أخطر الغازات التي تنبعث من المركبات هو غاز ثاني أكسيد الكربون، لتأثيره السلبي في المناخ، إذ يزيد الاحتباس وكثافة الهواء ما يترتب عليه عدم ارتداد أشعة الشمس و«احتباسها» على سطح الأرض.

وأشارت إلى أن انبعاثات المركبات من أهم مسببات السحابة السوداء في المدن المزدحمة بالسيارات، كما أن غاز أول أكسيد الكربون هو أحد روافد الحرق غير الكامل، وهو من الغازات السامة، ويمكن أن يقتل عند مستوياته العالية، كما أن أكاسيد النيتروجين الضارة تنتج بنسب ضئيلة من انبعاثات السيارات، وتسبب ضرراً للصحة العامة، كما تؤدي الى المطر الحمضي، كما هو الحال في المدن الصناعية الكبرى، لافتة إلى أن هناك العديد من الغازات تنتج من حرق وقود النفط بنسب بالغة الصغر، لكن على الرغم من ضآلة تركيزها فإنها شديدة الضرر، مثل مركبات أسيتات الرصاص التي يمكن أن يؤدي استنشاقها الى أضرار بالغة بالصحة العامة.

وطالبت الشرياني بالعمل على تقليل انبعاثات الغازات السامة من المركبات عبر التوجه نحو استخدام مصادر الطاقة الأقل تأثيراً في البيئة مثل الغاز الطبيعي والكهرباء والطاقة الشمسية، إضافة إلى العمل على تشديد إجراءات الفحص الفني على محركات المركبات والتأكد من كفاءة عملها قبل الترخيص لها، وتشديد الرقابة على المركبات القديمة التي تصدر عوادم في الطرق، وتشجيع الأفراد على اقتناء المركبات الصديقة للبيئة.

من جانبه أكد العميد الزعابي أن «هناك مئات من المركبات لا تجتاز الفحص الفني سنوياً على مستوى الدولة بسبب ارتفاع نسبة العادم فيها عن النسبة المسموح بها».

وكشف أن «وزارة الداخلية شكلت أخيراً لجنة لدراسة وتحديث معايير الفحص الفني للمركبات على مستوى الدولة بهدف خفض مستوى انبعاث عوادم السيارات عند اجتياز الفحص الفني»، موضحاً أن اللجنة تدرس مجموعة من المقترحات في ضوء البيانات المتوافرة، من بينها خفض نسبة العادم المسموح به في المركبات في إطار الجهود الرامية للحفاظ على البيئة وتقليل نسبة الانبعاث من المركبات التي لها آثار خطرة في صحة الإنسان والبيئة».

وطالب الزعابي باستحداث نظام تصنيف للورش الفنية وتحديد شروط العمل في هذه الورش بحيث يكون العاملون فيها مؤهلين فنياً وعلمياً لإصلاح المركبات، لافتا إلى أن هناك العديد من المركبات التي يتم إصلاحها ولا يمر على اجتيازها الفحص الفني أياماً، تعاود مرة اخرى إلى الأعطال نفسها ما يجعلها مصدراً من مصادر تلوث البيئة.

وأكد أهمية التزام الأفراد بإجراء الفحص الفني للمركبة، لافتاً إلى أنه وفقاً لتعديلات قانون المرور الاتحادي واللائحة التنفيذية تفرض غرامة مالية 500 درهم على المركبات التي تحدث تلوثاً للبيئة وغرامة 300 درهم على المركبات التي تطلق غازات أو أبخرة تحتوي على مركبات تزيد على النسب المقررة.

إلى ذلك كشف المنصوري، عن بعض الخطط المزمع تنفيذها لخفض معدلات التلوث الناتج عن المركبات من بينها خفض نسبة العادم المسموح به للمركبات، وتحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي، موضحاً أن مستوى الملوثات في الهواء المحيط في إمارة أبوظبي، هي وفقاً للحدود المسموح بها في القوانين واللوائح البيئية النافذة، فيما عدا مستويات الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء (PM10) والتي تعدت بشكل ملحوظ الحدود المسموح بها في مختلف مناطق الإمارة، لكن بنسب متفاوتة، وذلك بسبب الطبيعة الصحراوية للدولة وانتشار الأتربة.

وأكد المنصوري أن الهيئة وفي إطار سعيها لتحسين مراقبة جودة الهواء في الإمارة، تنسق مع الجهات المعنية على المستويين الاتحادي والمحلي لربط شبكات مراقبة جودة الهواء التابعة للجهات المعنية الأخرى الكترونياً بالمحطة المركزية التابعة للهيئة.

وتلزم خطة أقرتها أخيراً لجنة إدارة وتحسين نوعية الهواء في إمارة أبوظبي جميع الجهات المعنية بتحويل 20٪ من أساطيل المركبات العاملة لديها ومركبات الجهات المتعاقد معها، لاستخدام مركبات تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط بحلول الأول من يناير .2012

كما ألزمت الخطة للفترة المقبلة 2010 و2012 باستخدام الغاز الطبيعي والديزل الأخضر لدى القطاعات المعنية في الإمارة، بتحويل 20٪ من بقية مجموع عدد مركباتها العاملة بالبنزين إلى استخدام الديزل الأخضر.

تسجيل المركبة

كانت وزارة الداخلية أصدرت قراراً كان مزمعاً تطبيقه مطلع العام ،2010 بشأن ضوابط فحص وتسجيل المركبات، وقد تم تأجيل تنفيذه لأجل غير مسمى، ونص على ألا تجتاز المركبة الفحص الفني ولا تكون صالحة للتسجيل أو التجديد إلا إذا توافرت مجموعة من الشروط من بينها ألا تزيد النسبة المسموح بها من غازات عوادم المركبات (ثاني أكسيد الكربون) على 5.3٪ وتكون النسبة 5.2٪، وألا يزيد معدل الهيدروكربونات على 300 جزء في المليون، وتدرج عملية فحص غاز أكسيد النتروجين كأحد عناصر الفحص الفني لعوادم المركبات الخاصة.

 

طباعة