«مـرور دبي» تعالــج «المتهــوّرين والعدوانيين».. نفسياً

الدورات تشمل محاضرات في قانون السير والقيادة الوقائية لتقليل الحوادث. تصوير: باتريك كاستيللو

تعتزم الإدارة العامة للمرور تطبيق آلية جديدة للحد من الحوادث المرورية، تعتمد على تثقيف المخالفين مرورياً، من خلال تنظيم محاضرات ودورات مكثفة وإلزامية للمخالفين حسب درجة خطورة المخالفات، من خلال إدارة جديدة تم استحداثها تحمل اسم «إدارة المعهد المروري» وفق نائب مدير الإدارة العامة للمرور المقدم سيف مهير المزروعي، الذي أشار إلى أن الدورات تشمل جلسات نفسية يقوم بها أطباء متخصصون تستهدف الأشخاص الذين يقودون مركباتهم بطريقة عدوانية والمتهورين الذين يعانون ضغوطاً نفسية على الطرق، ويمنح الحاصل على الدورة فرصة إلغاء ثماني نقاط سوداء من ملفه المروري.

وقال المزروعي لـ«الإمارات اليوم» إن مرور دبي انتهى من تأسيس إدارة المعهد المروري ووضع خريطة المحاضرات، ويتم حالياً التنسيق مع الشؤون القانونية لتحديد آلية تحصيل قيمة الدورات من المخالفين، مشيراً إلى أن العينات المستهدفة تشمل مرتكبي المخالفات السبع الخطرة: القيادة تحت تأثير الكحول والصدم والهروب وتجاوز الإشارة الحمراء والقيادة بتهور، فضلا عن متجاوزي الحد التراكمي من النقاط السوداء والأشخاص الذين حجزت مركباتهم.

وأشار المزروعي إلى أنه تم تحرير 2.5 مليون مخالفة العام الماضي تشمل مليون مخالفة لأشخاص استحقوا الحجز المروري على رخصهم أو مركباتهم، الأمر الذي جعل الإدارة تقرر تثقيفهم مرورياً، للحد من المخالفات والحوادث، لافتاً إلى أنه تم الاجتماع إلى مسؤولي «معهد الإمارات لتعليم القيادة» والذين أبدوا استعدادهم لتخصيص قاعات للمحاضرات.

من جانبه كشف مدير إدارة المعهد المروري الرائد فيصل عيسى القاسم أنه سيتم لأول مرة في المنطقة تنظيم ما يسمى «التعليم المروري عن بعد» ويتمثل في توفير برامج معتمدة عالمياً بمختلف اللغات، يستطيع الشخص الملتحق بالدورة الاطلاع عليها من دون الحاجة إلى حضور المحاضرات أو تغيير مواعيد عمله.

وقال القاسم لـ«الإمارات اليوم» إن نظام الدورات والمحاضرات التي يقدمها المعهد تقسم إلى أقسام عدة، فئة الرخص المحجوزة وفئة متجاوزي الحد الأقصى من النقاط السوداء وأصحاب المركبات المحجوزة، مؤكداً أن الفئات السابقة ستحصل إلزامياً على الدورات، بعدما ثبت أن العقوبات المالية أصبحت غير رادعة لهم.

وأضاف أن هناك قسماً آخر يشمل الأشخاص الذين يتقدمون طواعية للحصول على الدورات لتثقيف أنفسهم وخصوصاً من رعايا الدول الذين يحوزون رخصاً من بلادهم معترفاً بها في دبي، مثل رعايا أميركا وغالبية الدول الأوربية الذين يستبدلون رخصهم من دون التقدم لاختبار المرور، موضحاً أن بإمكان هؤلاء الأشخاص الحصول على محاضرات حول قانون السير في دبي وطبيعة القيادة على طرقاتها.

ولفت القاسم إلى أن الدورات التي يقدمها المعهد تشمل كذلك حصص علاج نفسي، تستهدف الأشخاص الذين يقودون بطريقة عدوانية على الطريق، وكذلك المصابين بالضغط أو القولون العصبي ولا يتحملون الشد والجذب أثناء القيادة، ملمحاً إلى أن المعهد يستعين في هذه الدورات بأطباء متخصصين يقومون بشرح الظواهر المرورية في الشارع، ومدى تأثيرها في نفسية قائدي السيارات وتسببها في لجوء البعض إلى القيادة العدوانية.

وكانت الإدارة العامة للمرور نظمت حملة أخيراً لضبط القيادة العدوانية أسفرت عن تحرير 3762 مخالفة حضورية، نتيجة السرعة الزائدة والطيش والتهور والتجاوزات الخطأ، وعدم ترك مسافة كافية بين المركبات. كما أسفرت عن حجز 25 مركبة.

وأفاد القاسم بأن المعهد يقدم عدداً من الدورات المتخصصة أيضاً، منها دورة سائق العائلة والتي يمكن للأسر أن تستفيد منها في تثقيف سائقيها، وتدريبهم على كيفية التعامل مع أفراد العائلة، خصوصا الأطفال. كما تشمل دورة سائق الشاحنات وتركز على تثقيف هذه النوعية من المركبات التي تسبب كوارث حينما تكون طرفاً في الحادث.

وقال مدير إدارة المعهد المروري إن من أهم الدورات التي يقدمها المعهد، دورة متخصصة في قيادة الحافلات المدرسية، مشيراً إلى أن هناك شراكة في هذا الصدد مع وزارة التربية والتعليم ومؤسسة دبي للمواصلات لإشراك أكبر عدد من سائقي حافلات المدارس الحكومية والخاصة في هذه الدورات، لتدريبهم على كيفية الحفاظ على أمن الأطفال وسلامتهم والالتزام بالسرعات المناسبة والطرق الآمنة، لإنزال الأطفال في الشارع، موضحاً أن كثيرا من الحوادث المأساوية وقعت نتيجة عدم الالتزام بمعايير السلامة في قيادة تلك الحافلات. وأضاف أن هناك مواد رئيسة يتم تدريسها في المعهد للمخالفين الملزمين بحضور الدورات، وتشمل محاضرات في قانون السير والمرور الاتحادي والسرعة وأخطائها والقيادة الوقائية أو ما يسمى بـ«إتيكيت القيادة» مشيراً إلى أن القانون يسمح بإلغاء حصة من النقاط السوداء، لا تتجاوز بحد أقصى ثماني نقاط سوداء للحاصلين على هذه الدورة.

وحول تصدر السائقين الباكستانيين لقائمة المخالفين ومتجاوزي الحد الأقصى التراكمي من النقاط السوداء، أشار القاسم إلى أن الإدارة تنظر إلى الأرقام في الحسبان، ووضعت خريطة محاضراتها وفق هذه المعطيات. ورأى أنه من الطبيعي أن يتصدر الباكستانيون قائمة المخالفين، لأن غالبية السائقين يحملون الجنسية الباكستانية.

تدريبات ميدانية

قال نائب مدير الإدارة العامة للمرور المقدم سيف المهير المزرعي إن الدورات التي يقدمها المعهد المروري الجديد تشمل محاضرات نظرية وتدريبات ميدانية في الشارع، تستفيد منها الشرائح المختلفة سواء كانوا مخالفين أو متقدمين طواعية للحصول على الدورات، أو أفراد الدوريات المرورية التابعين لشرطة دبي، بهدف مضاعفة ثقافتهم المرورية، فيما يتعلق بالجانب القانوني والعملي المرتبط بطبيعة عملهم، متوقعاً استفادة عدد كبير من الأشخاص من هذه الدورات التدريبية.

 
دورات متخصصة

أفادت الإدارة العامة للمرور في دبي بأنها تعتزم وضع لافتات في المراكز التجارية للإعلان عن الدورات التي يقدمها المعهد المروري، بهدف اجتذاب الراغبين في تثقيف أنفسهم مرورياً، وكذلك أصحاب الشركات والعائلات الذين يرغبون في زيادة الوعي المروري لدى سائقيهم، من خلال منحهم دورات متخصصة في مجال قيادتهم.

وقال مدير إدارة المعهد المروري الرائد فيصل عيسى القاسم إن بإمكان أي شخص يريد السفر إلى أي دولة في العالم ويعتزم القيادة فيها، أن يتقدم إلى إدارة المعهد المروري للحصول على المعلومات اللازمة حول طبيعة القانون المروري وكيفية القيادة الآمنة في تلك الدولة، موضحاً أن هذه الخدمة تأتي في إطار الدورات التي يقدمها لأفراد المجتمع كافة.

طباعة