محمد يوسف

 
خطوة إيجابية تلك التي أعلنت عن وضع آلية لتظلّم موظفي الدوائر المحلية في دبي من نتائج تقويم الأداء، وليتها تعمّم لتشمل كل الدولة ومنها القطاع الاتحادي.


وإيجابية الخطوة نابعة من الحاجة التي باتت ضرورية لوقف اسـتنزاف الطاقات وهدرها في أغلب الدوائر والمؤسسات والهيئات التي يعاد النظر في هياكلها الإدارية والتنظيمية، فالعملية ما عادت خاضعة للتقويم السليم أو الفعلي، والموظف المظلوم لا يجد مكاناً يلجأ إليه، فلا تتاح له فرصة تظلّم إلا لنفس الشخص الذي ظلمه، فإذا كان الظالم هو الحكم والفيصل ماذا تنتظر منه؟.


وضع آلية للتظلّم بقرار أفضل من لا شيء، ولكنه ليس الحل، خصوصاً أننا نعلم بأن التقويم ومنح الدرجات المستحقة والمساواة في الامتيازات مسائل خاضعة لأمزجة بعض الأشخاص، وهم الذين أوكلت إليهم مهام إدارة بعض القطاعات فظنوا أنهم يملكون حقوقاً أكبر مما تتيحه لهم تلك المناصب، وأولها حق التفرقة بين العاملين في الترقيات أو تخفيض الدرجات أو تغيير التخصصات، وآخرها قطع الأرزاق، وهي أسـوأ الممارسات، ولهذا هي كثيرة جداً، ومكروهة جداً.


 فإذا أردنا أن تسـتقيم الأمور، وتتوقف موجة العرائض والشكاوى والاحتجاجات، وهي حاصلة في أكثر من موقع وأكثر من إمارة، وتمس مباشرة المواطنين فقط، أقول لكم، إذا أردنا أن تستقيم الأمور لابد من وضع تشريع واضح وصارم يوقف تدخل الأمزجة الشخصية وعلاقات القرابة، والولاءات الإدارية والمهنية في التلاعب بمصائر الناس، فليس كل من هو موثوق فيه على حق، وليس كل من حمل أمانة الإدارة والإشـراف على دائرة أو مؤسسة هو سيد تلك الدائرة أو المؤسسة.


فالقانون هو السيد، والقانون هو الذي يفصل ما بين الحق والباطل والعدل والظلم والإخلاص والاسـتهتار والحرص والتسيّب والعطاء والتخاذل والمساواة والتمييز، وبعدها، بعد تحكيم القانون ستتحدد حقوق المدير والسيد الكبير والموظف المغلوب على أمره، بعيداً عن تقويمات لجان معاداة الاستقرار والأداء السليم، ودون تدخل من الذين كرهوا أنفسـهم فأكرهوا كثيراً من المواقع على قبول عدم الإنصاف عبر توزيع منح الترقيات والامتيازات بناءً على مقتضيات الأهواء الشخصية.  


myousef_1@yahoo.com