«ملتقى شاهندة» يناقش الرواية الخليجية

 

 

وصف الروائي الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل الرواية الخليجية بأنها «رواية حديثة نسبياً»، مقارنة مع الرواية في باقي الدول العربية، مضيفاً ان «الرواية بنت المدينة والمجتمع الحضري، لكن الخليج نصفه بحري والنصف الآخر بدوي، والحياة فيه كانت غالبا غير مستقرة، فيما تحتاج الرواية لحياة مستقرة وتمايزا طبقيا» مضيفا ان الرواية «التي ظهرت في الخليج اواخر الخمسينات، لا يمكن ان نسميها رواية بالمعنى الحديث، فالأعمال التي اتمت شروطها الفنية من بينها قليلة، ومنها اعمال لعبد الرحمن منيف وطالب الرفاعي وليلى العثمان».


الروائي الكويتي الذي يعد احد ابرز روائيي الخليج والعالم العربي، وصاحب الـ 32 اصدارا ما بين الرواية والقصة والمسرح والدراسة، اشار في تصريح لـ«الإمارات اليوم»، إلى موضة روايات الاثارة ونبش المحظور في بعض دول الخليج العربي بالقول «ان المرأة وجدت لها متنفسا في الحديث عن همومها من خلال الرواية، وهي انعكاس فني للحياة، وهذه مغايرة وليست تميزا، فالفكرة موجودة بشكل عام في المنطقة».


وأضاف اسماعيل الذي كرّمه «ملتقى شاهندة للابداع الروائي»، الذي نظمته دائرة الثقافة والاعلام في عجمان، في دورته الاولى، اول من امس «ان الرواية في منطقة الخليج تكاد تكون جديدة، في ما هي في بعض العواصم العربية ذات شكل عريق، واعتقد ان توفر شروط النشر والطباعة الحالية والاعلام ونهضته بأشكاله المختلفة سيضمن للرواية وضعا مختلفا، ولكن يبقى السؤال عن صناعة الكتاب هل ستبقى وتستمر»، وكان الروائي الكويتي قدم شهادة في الملتقى تحدث فيها عن تجربته مستعرضا ابرز محطاتها التي كانت مع صديقه الروائي السوري حنا مينة.


 وكانت الدكتورة فاطمة خليفة تحدثت في الملتقى عن المكان في الرواية الإماراتية، موضحة انه قد يبرز في أكثر من فضاء، وعلى أكثر من مستوى، من حيث دلالاته، «على الرغم من التوجهات المتفاوتة في التعامل معه»، مشيرة إلى انه «بإمعان النظر في هذه الفضاءات نجدها تتنوع تنوعًا كبيرًا، من حيث طبيعتها، ووظائفها الدلالية» البحر، الشاطئ، الصحراء الممتدة، البيت ممثلا في الدار القديمة «الحوش»،  أو الدار الجديدة «الفيلا»، المكتب، التل، المزرعة، المدرسة، المسجد، السوق، المقهى الشعبي، الطرق المُعَبَّدة، وغير المُعَبَّدَة. 


وبناء على هذا التَّنَولاع، خلصت خليفة الى اننا «نجد المكان في الرواية الإماراتية لم يَبْدُ بعيدًا عن العناصر الروائية الأخرى المكوِّنة للسرد، وإنما دخل في علاقات متعددة مع تلك المكونات، كالشخصيات والأحداث، وفي صميم الرؤى السردية»، وقد تفاوت الروائيون الإماراتيون في تعاملهم مع المكان حسب اتجاهاتهم، وميولهم الفنية.


وتناول  الدكتور أحمد عبد الملك في ورقة العمل التي قدمها بعنوان «المكان المفتوح في الرواية الخليجية (البحر- الصحراء- المدينة)» محورين هما ماهية المكان وأنواعه مع أمثلة لكل من الصحراء والبحر والمدينة، وأغوار المكان في رواية قماشة العليان الموسومة (عيون قذرة).


واوضح عبد الملك أن تفاعل الكاتب والقارئ مع هذه المكونات «من الأمور المهمة في الرؤية الروائية»؛ فالمكان يظل عاملاً مهماً في اكتمال بنية الرواية، وهذا يدلل على قيمة المكان بالنسبة لساكنيه أو الشاغلين له، فأغلب الروايات الخليجية أخذت من (البحر - الصحراء - المدينة) أماكن لتلاقي أحداثها وتفاعل شخوصها،  فالملاحظ أن كل مكان من الأمكنة الثلاثة - في الرواية - يشكل الشخصيات الموجودة فيه طبقاً لميزة أو طبيعة كل مكان. 


وفي ورقته البحثية بعنوان ذاكرة المدن ركز الناقد الأدبي الدكتور سعد البازعي الأستاذ بجامعة سعود على رواية «البحريات» للكاتبة السعودية أميمة الخميس، فيما قدم طالب الرفاعي شهادة شخصية على شكل حوار مع الروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، سلط الضوء فيه على تجربة إسماعيل الشخصية في علاقته بأسرته ومحيطه الاجتماعي منذ طفولته، تلك الطفولة التي كان عنوانها الأول التمرد والبعد والزراعة والبيع والعمل وغوايات الكتابة الأولى، مروراً بالاستقلالية والاعتماد على الذات المبكرين، ليخلقا منه نموذجاً أو مثالاً في عيون أخوته، «ففي الرابعة من عمره تعلم الحروف الأبجدية نطقاً من أبيه الضرير ، فبدأ بقراءة كليلة ودمنة ومن ثم ألف ليلة وليلة وبدأ يقرأ لأبيه ويتحول شيئاً فشيئاً إلى لعب دور الراوي لأبيه وضيوفه». 


وكانت «المدينة العربية في الرواية الخليجية النسوية» موضوع الورقة التي قدمها الناقد البحريني فهد حسين، وناقش فيها عنصر المكان (المدينة) في الرواية الخليجية النسوية (الكويت، صنعاء، الرياض، جدة، مسقط) من خلال تناول الباحث لعدد من الروائيات الخليجيات، وهن بدرية الشحي في (الطواف حيث الجمر)، وغالية آل سالم في (أيام في الجنة)، وفوزية شويش السالم في (مزون - وردة الصحراء) و(حجر على حجر)، وقماشة العيان في (عيون على السماء)، وميسون القاسمي في (ريحانة)، وليلى الجهني في (الفردوس اليباب).


فالمرأة -حسب حسين- لعبت أدواراً بارزة في أحداث العمل الروائي النسوي وعلاقتها بالمدينة العربية بوصفها مكاناً مفتوحاً حيث تمثل المدينة العربية أبعاداً مختلفة من الناحية الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية، والثقافية، فضلاً عن تركيبتها السكانية التي تختلف عن القرية والريف العربيين، فالتحديث والصناعة والنفط باتت ملامح رئيسية من ملامح المدن العربية في عصرنا الحاضر، فلقد صورت الرواية الخليجية النسوية علاقة الإنسان العربي بالدول الأجنبية. وفي ورقة تطرقت الى نشأة الرواية في عمان، وتتبعت مسيرتها الكتابية والتأسيسية، تناول الدكتور شبر الموسوي «رؤية التناسب بين الشخصية والمكان» لدى ثلاثة من كتاب الرواية في عمان: سعود المظفر و محمد عيد العريمي و حسين العبري، كما  ركز على  نقطتي بناء المكان داخل الرواية العمانية، ومسألة التناسب بين الشخصية والمكان، وتعد تجربة كتابة الرواية من التجارب الأدبية الحديثة في عمان، بحيث لا يتعدى عمر نشأتها العقدين من الزمان، فلقد نشرت أولى الروايات عام  1981.


«شاهندة»
أطلق على الملتقى اسم «شاهندة» تكريماً للكاتب والوزير السابق راشد عبدالله النعيمي وتقديراً لجهوده الروائية، ودعمه للمسيرة الثقافية والأدبية في دولة الامارات، وروايته الاولى التي حملت هذا الاسم «شاهندة».