«بحيرة البجع» في أبوظبي

  

أمسية من الفن الراقي استمتع بها جمهور عريض احتشد لمتابعة أحد أبرز الاعمال الفنية العالمية؛ رائعة تشايكوفسكي «بحيرة البجع»، التي قدمتها فرقة باليه البولشوي الشهيرة، أول من أمس على مسرح «قصر الإمارات» ضمن مهرجان ابوظبي الخامس للموسيقى  والفنون، بحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ولفيف من رجال الدولة والسلك الدبلوماسي والمهتمين بالفنون والثقافة.


جاءت الأمسية التي تحسب لصالح القائمين على تنظيم المهرجان، وتعد من ابرز الفعاليات التي يتضمنها برنامج هذا العام بمثابة لوحة فنية متكاملة في كافة عناصرها، بداية من الاوركسترا التي بدت في غاية الانسجام بقيادة المايسترو بافيل سوروكين، مرورا بديكورات المسرح التي تميزت بالفخامة والدقة، كذلك ملابس الراقصين التي كان لها دور كبير في تشكيل لوحات لونية تنطق بالروعة، وساهمت في إبراز أناقة ورشاقة الأداء.


كذلك استطاع الراقصون والراقصات التحليق بالجمهور في اجواء من السحر والخيال في من خلال أداء الفرقة الذي تميز بالمهارة والإتقان من جانب، والرقي والأناقة من جانب الآخر، وهو أسلوب الأداء الذي صنع اسم البولشوي العريق في عالم الباليه على مستوى العالم، وجعل من الرقصات لوحات حركية ولونية مبدعة.


وتتكون«بحيرة البجع» التي بدأ تشايكوفسكي العمل فيها عام 1875، بينما قدمتها البولشوي للمرة الأولى في موسكو عام 1877، من أربعة مشاهد مقسمة على فصلين، وتدور في ألمانيا حيث يتوج الامير سيجفريد ملكاً بعد بلوغه سن الرشد، وتحيط به الفتيات ليختار منهن عروسه، لكنه يتجاهلهن سعياً وراء حلمه بحب نقي مثالي، وبالفعل يجد هذا الحب عندما يقوده القدر إلى بحيرة ماء بها بضع بجعات من بينهن اوديت الجميلة التي يقسم ان يظل مخلصاً لها للأبد.  وفي الفصل الثاني تتوافد الفتيات الجميلات إلى القصر ليختار منهن سيجفريد عروسه، ولكنه يظل وفياً لقسمه، إلى ان يأتي الساحر ومعه ابنته اوديل التي تبدو كثيرة الشبه بأوديت إلى الحفل، فيسارع الامير لتقديم اوديل إلى امه باعتبارها الفتاة التي أحبها ويرغب في الزواج بها، ولكن في هذه اللحظة تظهر صورة اوديت ليدرك سيجفريد خطأه ويسرع ليلحق بصورة اوديت، وتأتي خاتمة القصة على ضفاف البحيرة حيث يطلب الأمير الصفح من اوديت، وبالفعل تسامحه لكن تهب عاصفة قوية تفرق بينهما، ليبزغ الفجر على سيجفريد وحيدا على شاطئ بحيرة أحلامه المفقودة.


ويعتبر النقاد «بحيرة البجع» عملاً ذا طابع ثوري، حيث تكمن طبيعته الثورية في قوة مضمونها العاطفي وفي طريقة تشايكوفسكي في إنتاج تيار موسيقي واحد ومستمر، مع استخدام موضوعات موسيقية فردية لتقديم شخصيات معينة تخلق في تدفقها تأثيرات لونية رائعة، في حين كانت الموسيقا قبل ذلك تتألف من سلسلة غير متصلة من الحركات الراقصة.