المواجهة أصبحت ضرورية

 في تصريحاتها «الغاضبة» لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قالت شارلا مصبح إنها «شعرت بحزن وأسى لنقل عدد من النساء من «ملجئها» إلى مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال».

ولا أدري ما الذي يحزن فاعل الخير إذا انتقل مَن يكفله الى وضع وموقع  أفضل بكثير من الوضع الذي كان يعيش فيه عنده، هذا إذا كان ينوي «الخير» ولا شيء غيره!

أعتقد أنه لا توجد أدنى مقارنة بين «بيت» شارلا المكوَّن من طابقين وست غرف نوم، وبين مبنى مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال الذي أنشئ يوليو الماضي، وفق مواصفات راقية وإمكانات هائلة، ليكون بمثابة المأوى والمسكن للأطفال والنساء ضحايا الاتجار بالبشر والعنف الأسري من مختلف الجنسيات.

كما أن المؤسسة تحتضن حالياً ما يقارب 60 حالة. وكانت ست حالات غادرت الأسبوع الماضي إلى دولها بعد تلقيها الرعاية الكاملة..

إذن ما الذي يحزن «شارلا»؟ وحتى لا أطلق أحكاماً قطعية على تصرفاتها وسلوكها المتجه نحو التصعيد الخارجي، واستخدام وسائل الإعلام الغربية وسيلة تضغط بها لضمان استمرارية عمل «مدينة الأمل»، أكتفي بالإشارة الى أن هناك ملامح شبهة استغلال تؤكدها تصريحات «ضحايا» الملجأ، وإلا..

فما سر «الاستماتة» في الإبقاء على النساء والأطفال في بيتها تحديداً، وشن حملة تشهير بالمجتمع والدولة، لمجرد أن مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال نقلت «الضحايا» الى مكان أرقى وأفضل وأفخم؟
 
شارلا ترى من وجهة نظرها المنشورة في الصحيفة «الأميركية» أن «المواجهة أصبحت ضرورية لمحاربة العادات العربية الرجولية في الإمارات، التي تعطي الحصانة للرجال لضرب زوجاتهم»، ونحن نعتقد أيضاً بأن المواجهة أصبحت ضرورية لإيقاف شارلا مصبح عند هذا الحد،
 
فإما الالتزام بالقوانين المعمول بها في الدولة، وإما إيقاف النشاط «الخيري» الذي تزعم أنها تقوم به، والذي لم يثبت إلى اليوم مدى صحة «خيريته»! تصريحات شارلا لـ«نيويورك تايمز» التي نقلت أيضاً في موقع «سياتل» الأميركي، ولا شك أنها ستنشر في صحف ومواقع أخرى، يجب ألا تخيفنا، كما أننا يجب أن نتهيأ لكثير من الانتقادات المشابهة التي ستوجهها شارلا للدولة والمجتمع ووسائل الإعلام وكل مَن يحاول إيقافها عن حالة الفوضى التي تعيش فيها لأسباب أعتقد أنها أصبحت مفهومة.

وتالياً، فعلى الجهات المعنية دراسة ملف شارلا، ووضعها المخالف، ومن ثم تطبيق القانون عليها، دون الالتفات الى التلميحات والتهديدات والانتقادات التي تعودنا عليها من الإعلام الغربي، أو منظمات حقوق الإنسان، فهؤلاء سيستمرون في حملتهم علينا سواء بشارلا أم بغيرها، فلماذا نعيرهم انتباهاً لا يستحقونه، بل لا يجدونه في كثير من دول العالم، بدءاً من الصين الى جميع الدول العربية ومروراً بإسرائيل وحتى أميركا؟!

لدينا دولة وسيادة وقانون وسلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية، وهذه الأمور خطوط ُمر لا يمكن تجاوزها، ولا سيادة لصحيفة أو قناة أو أي وسيلة إعلامية غربية أو شرقية على قانون الدولة. كما أن تقارير المنظمات العالمية يجب ألا تخيفنا ما دامت الأمور عندنا أوضح من الشمس، وما دمنا نطبق القانون، وما دام الإنسان يبقى إنساناً بين ربوع هذا الوط   reyami@emaratalyoum.com