"المناجم البحرية"..تقنية تحول مــياه البحر إلى كنوز - الإمارات اليوم

"المناجم البحرية"..تقنية تحول مــياه البحر إلى كنوز

ستصبح الإمارات أول دولة في العالم تطبق تكنولوجيا «المناجم البحرية» التي يمكنها مضاعفة كميات المياه الناتجة عن محطات التحلية، ووقف تدمير الحياة البحرية واستخراج أكثر من 43 عنصرا نفيسا من بينها الذهب، وذلك بموجب شراكة بين شركة «سمارت كريتيف» للحلول البيئة المتطورة وشركة «اي إي اس» الألمانية، المتخصصة في تطوير تكنولوجيات صديقة للبيئة، لإعادة تدوير مخلفات عملية تحلية مياه البحر.

وقال المدير العام لشركة «سمارت كريتيف» غيث الغيث «إن تكنولوجيا» المناجم البحرية «أصبحت متاحة للإمارات في وقت يتضاعف فيه الطلب على المياه بسبب الزيادة السكانية والنمو الاقتصادي الهائل».

وتشير الإحصاءات إلى أن استهلاك الإمارات من المياه ارتفع من خمسة مليارات متر مربع عام 1970 إلى 26.8 مليار متر مربع في نهاية عام 2007، بينما يوجد ثلث محطات التحلية في العالم في منطقة الخليج.

وأوضح الغيث أن مخلفات عملية تحلية المياه التي تحتوي على تركيز للأملاح يصل إلى 65 ملليغرام في اللتر تصرف في البحر حاليا، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الملوحة ودرجة الحرارة إلى مستويات تهدد بالقضاء على الثروة السمكية والتنوع الإحيائي للبيئة البحرية.

ووفقا لدراسة أجرتها جامعة زايد فان مساحة الشعب المرجانية في البيئة البحرية للإمارات انخفضت من نسبة 62% قبل عام 1989 إلى اقل من 22% فقط حاليا، بسبب زيادة مستوى ملوحة البحر وارتفاع درجة الحرارة.

وتتوقع الدراسة أن يصل مستوى ملوحة البحر إلى 50 جزءا من الألف، ما سيؤدي إلى قتل الشعب المرجانية في مساحة قطرها 22 كيلومترا من محطات التحلية، خصوصا في ظل ارتفاع درجـة حـرارة البحر إلى 25 درجة مئوية .

وتوقع الغيث أن يؤدي تطبيق التكنولوجيا الجديدة إلى ثورة علمية واقتصادية وصناعية وبيئية شاملة، وبصفة خاصة في مجال الزراعة والصناعات الغذائية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ليس فقط بسبب قدرة التكنولوجيا الجديدة على مضاعفة كمية المياه التي يتم تحليتها وفقا لأعلى المواصفات التي تضعها منظمة الصحة العالمية، وإنما من خلال قدرتها على خفض تكلفة التحلية.

وأضاف أن «الاستثمارات الخاصة بتطبيق التكنولوجيا الجديدة يمكن استردادها خلال فترة تتراوح ما بين ثلاث إلى خمي سنوات فقط، بينما يمكن استعادة تكاليف التشغيل خلال عام واحد فقط».

وأكد غيث أن شركة «سمارت كريتيف» تلقت العديد من الاستفسارات من جانب شركات تطوير عقاري وسياحي في نخلة الجميرا وجزر العالم التي تواجه صعوبات في التوسع بسبب القيود المفروضة على إعادة مخلفات عملية التحلية إلى البحر، وذلك بعد العرض التجريبي الذي أجرته الشركة للتكنولوجيا الجديدة في معرض «وتيكس» في دبي.

ورأى أن تكنولوجيا «المناجم البحرية» التي انفق على تطويرها 55 مليار دولار على مدى 17 عاما يمكن أن توفر الحل الأمثل لمشكلات البلديات، حيث يمكن إلحاقها بمحطات تحلية المياه الموجودة دون الحاجة إلى إجراء تعديلات.

تقليد الطبيعة أوضح البروفسيور مارتين باديساك، وهو احد العلماء الألمان الذين اشرفوا على تطوير التكنولوجيا الجديدة، أن «67% من مساحة العالم عبارة عن مياه بحار، ما يجعل تحلية المياه الخيار الوحيد المتاح أمام العالم لمواجهة الطلب المتنامي على المياه لأغراض الشرب والزراعة والصناعة».

وأضاف أنه «من سوء الحظ ان تكنولوجيا تحلية المياه مازالت صناعة الأغنياء فقط بسبب ارتفاع التكاليف، كما أنها تحل مشكلة ندرة المياه على حساب مشكلة تلوث البيئة وتدمير السياحة».

وأوضح باديساك أن «تكنولوجيا المناجم البحرية تعمل على زيادة تركيز الأملاح في مخلفات عملية تحلية المياه التي يطلق عليها اسم «البراينز» بطريقة مشابهة للطريقة التي تتكون بها الأملاح في الطبيعة، مع فارق واحد وهو أن تكوين الأملاح في الطبيعة بتركيز عال يحتاج إلى ملايين السنين، بينما يحتاج رفع تركيز الأملاح في البراينز إلى ساعة واحدة فقط».

ولفت إلى أن «تركيز الأملاح في الطبيعة يتراوح ما بين 180 و200 ملليغرام في اللتر، بينما يتراوح تركيزها في مياه البحر بين 50 و65 ملليغراما في اللتر.

وأكد أن «وجود الكالسيوم في مياه البحر يحول دون زيادة تركيز الأملاح فيها وبطريقة اقتصادية، وهذا هو الحل العلمي الذي ابتكرته تكنولوجيا المناجم البحرية، إذ يتم امتصاص الكالسيوم في مرحلة أولى، ثم تتم إضافته إلى مياه البحر مرة أخرى بعد رفع نسبة تركيز الأملاح فيها، وبعد ذلك يبدأ فصلها الواحد تلو الآخر دون الحاجة إلى إضافة أي كيماويات أو طاقة».

وتابع باديساك انه «بالإضافة إلى مضاعفة كمية المياه وتفادي التلوث، فان تكنولوجيا المناجم البحرية تضع أسس إقامة أكثر من سبع صناعات مربحة منفصلة عن بعضها البعض»

مشيرا إلى أن «سعر طن الماغنسيوم، وهو احد العناصر الناتجة من التحلية والذي يدخل في صناعة سبائك السيارات والطائرات، ارتفع من 200 دولار للطن قبل ثلاث سنوات إلى أكثر من 800 دولارا للطن حاليا».

الطاقة الإنتاجية

بافتراض أن محطة لتحلية مياه البحر تعمل بطاقة 528 مترا مكعبا يوميا، أي 22 مترا مكعبا من المياه في الساعة، فإنها تنتج 960 مترا مكعبا من عوادم تحلية المياه الضارة «البراينز »

أي ما يعادل 40 مترا مكعبا في الساعة، وبحسبة بسيطة فان تطبيق تكنولوجيا المناجم البحرية، سيجعل المحطة قادرة على مضاعفة كمية المياه المحلاة إلى 1156 مترا مكعبا وخفض مستوى التلوث إلى صفر.

وبالإضافة إلى ذلك تنتج هذه المحطة يوميا 2160 كيلوغراما من الجبس، و50400 كيلوغرام من ملح الطعام النقي، و10080 كيلوغراما من مزيج الماغنسيوم والبوتاسيوم.

طباعة