أبرزها تنويع مصادر المياه واستعادتها وإعادة استخدامها وتقليص الفاقد

«ويتيكس 2026» يُبرز حلول الأمن المائي والتحلية الذكية

صورة

تتخذ قضية الأمن المائي أبعاداً جديدة على مستوى العالم، في ظل تغير المناخ والنمو الحضري وارتفاع الطلب، إذ لم يعد تعزيز الأمن المائي مرتبطاً بزيادة الإمدادات فحسب، بل بقدرة المدن على تنويع مصادر المياه، واستعادتها وإعادة استخدامها، وتقليص الفاقد، ورفع كفاءة تشغيل الشبكات لمواجهة الضغوط المناخية والتشغيلية.

ويحذّر البنك الدولي من أن استمرار سياسات إدارة المياه الحالية، بالتزامن مع المسارات المناخية المتوقعة، قد يؤدي إلى تراجع توافر المياه في المدن بحلول عام 2050 بما يصل إلى الثلثين، مقارنة بمستويات عام 2015، ما يعزز الحاجة إلى مصادر غير تقليدية وبنية تحتية أكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تركز الدورة الـ28 من معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة «ويتيكس 2026»، الذي تنظمه هيئة كهرباء ومياه دبي وانطلقت فعالياته أمس، في مركز دبي التجاري العالمي وتستمر ثلاثة أيام، على أحدث حلول إنتاج المياه وتحليتها ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، إلى جانب الشبكات الذكية وتقنيات كشف التسربات وإدارة الموارد.

وقال العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي مؤسس ورئيس معرض «ويتيكس»، سعيد محمد الطاير، إن تعزيز الأمن المائي يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين تنويع المصادر وكفاءة الاستخدام، والاستثمار في التقنيات التي تخفض استهلاك الطاقة في عمليات التحلية، وتقلل الفاقد، وتوسع نطاق إعادة الاستخدام، وترفع مرونة الشبكات.

وأضاف أن «ويتيكس» يوفر منصة عالمية تجمع شركات التكنولوجيا والمرافق والمستثمرين وصنّاع القرار، لعرض الحلول وربط الابتكار بالاستثمار والتطبيق، بما يدعم تطوير منظومة مياه أكثر كفاءة واستدامة ومرونة، وقادرة على مواكبة النمو والحفاظ على الموارد للأجيال المقبلة.

وارتبطت تحلية المياه تقليدياً باستهلاك كثيف للطاقة، إلا أن تطور تقنية «التناضح العكسي»، وارتفاع كفاءة الأغشية والمضخات، والتوسع في استخدام الكهرباء النظيفة، أسهمت في تغيير هذه المعادلة. وتستهلك تقنية «التناضح العكسي» طاقة أقل من تقنية «التقطير الومضي» متعدد المراحل.

ويبرز مشروع تحلية مياه البحر في مجمع حصيان، الذي تنفذه هيئة كهرباء ومياه دبي، نموذجاً لهذا التوجه، إذ ستصل طاقته الإنتاجية إلى 180 مليون غالون يومياً، ليكون من أكبر مشروعات تحلية مياه البحر باستخدام تقنية التناضح العكسي في العالم.

وتهدف الهيئة إلى إنتاج 100% من المياه المحلاة باستخدام مزيج من الطاقة النظيفة والحرارة المهدرة، بحلول عام 2030.

وبالتوازي مع زيادة الإمدادات، تتقدم إعادة استخدام المياه باعتبارها أحد المسارات التي تسهم في تخفيف الضغط على الموارد التقليدية. ويقدّر البنك الدولي أن إعادة استخدام المياه للأغراض البلدية والصناعية يمكن أن تنمو عالمياً بمقدار ثمانية أضعاف بحلول عام 2040، لتصل إلى 430 مليون متر مكعب يومياً، بما يوفر مورداً مستقراً وأكثر قدرة على مواجهة التقلبات المناخية.

ولا تكتمل الاستفادة من المياه المنتجة والمعالجة إذا فُقد جزء منها قبل وصوله إلى المستخدمين. لذلك، تتجه إدارة الشبكات من الفحص الميداني والاستجابة اللاحقة إلى المراقبة اللحظية والتحكم الاستباقي، بالاستفادة من المستشعرات والعدادات الذكية والتحليل الهيدروليكي وأنظمة التحكم عن بُعد.

وأسهمت التقنيات والأنظمة المتطورة، التي تستخدمها هيئة كهرباء ومياه دبي، في خفض نسبة الفاقد في شبكات نقل وتوزيع المياه من 42.5% عام 1989 إلى 4.4% خلال العام الماضي.

ويجسد نظام «هيدرو إنسايت» توجه الهيئة نحو توظيف الذكاء الاصطناعي وتحويل البيانات إلى أدوات عملية تدعم اتخاذ القرار، وتسهم في تحسين زمن الاستجابة وجودة الخدمات، بما يعزز جاهزية شبكات المياه وفق المعايير العالمية.

ويتسع مفهوم الأمن المائي ليشمل إدارة الموارد بكفاءة أعلى على امتداد دورة المياه، بدءاً من التحلية منخفضة الانبعاثات، مروراً بالمعالجة وإعادة الاستخدام، وصولاً إلى رقمنة الشبكات وتقليص الفاقد.

ومن هذا المنطلق، يسلط «ويتيكس 2026» الضوء على دور التكنولوجيا في تعزيز الأمن المائي والمرونة المناخية، ودعم تطوير منظومات قادرة على توفير المياه بكفاءة واستدامة أكبر.

تويتر