10 عروض جمــــــــــعت بين العملي والفخم.. التقليــــــــــــدي والفانتازي

تميّز اليوم الأخير من أسبوع دبي للأزياء 2008، الذي أقيم مساء الأول من أمس في «غودولفين» أبراج الإمارات في دبي، بجمعه لعدد من الأسماء المهمة في عالم التصميم، وعرضه لمجموعات راقية غلب على معظمها الفخامة والترف لدور أزياء محلية وأخرى إقليمية شاركت في الحدث الأكبر في مجال صناعة الأزياء في دبي، فتحول ختام الأسبوع إلى حدث شديد الازدحام جمع المهتمين والتجار والمبدعين في المجال. وقد شمل اليوم الأخير من الأسبوع، الذي استمر أربعة أيام 10 عروض أزياء.

تميز أغلبها بالأناقة والفخامة والقدرة على الاقتناء، بينما افتقرت مجموعات أخرى لهذه المميزات، حيث بدأ الحدث بعرض أزياء لدار «سبايسي كوكي» الذي قدم ملابس جاهزة عصرية وشبابية الروح، وعرض للمصمم محمود حافظ من جدة، الذي لم يقدم سوى البلوزات القطنية القصيرة الأكمام (تي شيرت) المتعددة الألوان، والتي غلب على جميعها الرسوم واستخدام الخط العربي فيها وكلمات بسيطة جدا، إضافة إلى أخرى رُسمت عليها خيول وجمال، على الرغم من وجود نسخ لفكرة «تي شيرت» سبق رؤيته في السوق.

كما قدم اليوم الأخير أيضا عرضا لكل من المصمم الهندي روهيت ميهتا الذي قدم عددا من الفساتين والتصميمات الهندية في مشغولاتها أو قصاتها، رغم إدخاله نوعا من العصرية في القصات والقطع المستخدمة، حيث دمج بين السترات الهندية التقليدية والسراويل القصيرة، وبين الفساتين القصيرة المزينة بتطريزات هندية وبين السراويل الضيقة التي عادة ما تلبس تحت ما يسمى بـ «البنجابي»، إضافة إلى عرض لدار أزياء «توبي» التي قدم خلالها المصمم مجموعة عصرية من الأثواب الخليجية الرجالية، والتي تميّزت بعصريتها وخطوطها الرياضية الشبيهة بالخطوط والرسوم الشبيهة بتلك المستخدمة على القمصان والـ «تي شيرتات» العصرية.

فانتازيا في بلاد العجائب

وشملت الفترة المسائية لليوم الأخير ثلاثة عروض أزياء بدأت بمجموعة المصممة الهندية ضيا ناندا، في عرض أزياء يعدّ الأول لها، على الرغم من عملها في مجال الأزياء منذ سبع سنوات، مقدمة فكرة أسمتها بـ «مَليس في بلاد العجائب» والتي اعتبرتها نسختها المجنونة والفانتازية و«الخاصة بالكبار» لحكاية «أليس في بلاد العجائب» .

المفضل لديها حين كانت طفلة، وهو العرض الذي بدأ بأصوات مخيفة، لتخرج أولى العارضات بماكياج فانتازي وشعر منكوش ومشية مخيفة وشديدة البطء حاملة مظلة سوداء، لتبدأ بعد ذلك العارضات بالخروج واحدة تلو الأخرى، بتسريحات فانتازية غريبة شمل بعضها أكوابا وصحونا بلاستيكية على شعورهن، وألعابا في أيديهن حملت بطريقة مهملة.

وعلى الرغم من أن فكرة المجموعة قد تحمل في طياتها بعدا إبداعيا كبيرا، فإن الفكرة لم تستخدم بالجودة والمفروضة من الناحية التنفيذية للقطع، وقد غلب على المجموعة قطع علوية صُممت على طريقة القوالب أو المشدات الضيقة على الجسم، والتي كانت سوداء في أغلبها، بينما كانت شفافة من التول الأسود عند منطقة الظهر، كما مزجت هذه القطع العلوية السوداء مع مجموعة متنوعة من التنانير القصيرة والطويلة الغجرية الواسعة، ومجموعة من الفساتين القصيرة المناسبة للمسرح أكثر من عرض للأزياء، بألوان غلب عليها الأحمر والأسود والأزرق والوردي والبيج.

وعلى الرغم من صعوبة إيجاد ما يمكن اقتناؤه في المجموعة على عكس المجموعة الأولى لـ«سبايسي كوكي» التي تميّزت بسهولة الاقتناء والارتداء، قدمت ناندا مجموعة من السترات الصوفية المحاكة يدويا والمزينة بمجموعة من الورود والأوراق والأشكال الملونة المحاكة يدويا هي الأخرى، والتي كانت جميلة ودافئة في أناقتها، وقابلة للارتداء والاقتناء.

تصاميم للنحيفات

على الرغم من تميز المجموعة التي قدمتها دار «غناتي» للأزياء بالفخامة الشديدة في التصميمات التي قدمتها الدار والأفكار المبتكرة، فإنه غلب على التصاميم عدم مراعاتها لغير النحيفات «جدا»، وذلك من خلال استخدام خامات وقصات لا تتناسب إلا مع قوام العارضات.

وكسرا للعادة افتتح العرض بفستان شديد الفخامة، رغم بساطة فكرته، حيث تميز بامتلائه بالكامل وحتى منطقة ما تحت الأرداف بحبات الكريستال متفاوت الأحجام من الأصغر، وحتى الأكبر من اللون الأزرق الداكن، أو النيلي، كما تدرجت ألوان حبات الكريستال إلى اللون النيلي، بينما انتهى الفستان بتنورة من الريش الصغير جدا والناعم باللون الكحلي. وتميّزت المجموعة باستخدام عدد من الخامات المختلفة بعضها مع بعض، وهو عادة ما يزيد من فخامة الفساتين.

خاصة تلك الشفافة منها والتي تنساب طبقات بعضها على بعض، مما يعطي صعوبة في معرفة اللون الحقيقي للفستان أو الخامة الأساسية، حيث تم استخدام التول، والشيفون، والدانتيل بشكل كبير معا، إضافة إلى الموسلين، وحرير الشيفون، والأورغانزا، بينما تعددت الألوان المستخدمة في المجموعة بشكل كبير، وبرزت منها ألوان الأحجار الكريمة.

وغلبت فكرة الورود البارزة في عدد من الفساتين وأذيال التنانير، التي أعطت نوعا من الانتفاخ الفخم للقطع، وعلى الرغم من أن الأناقة والبذخ غلبت على جميع التصاميم، فإن منها ما تميز بشدة في العرض، مثل فستان ذهبي معدني تكون بالكامل من الدوائر الذهبية بحجم الدرهم، والتي بدت عن بعد شبيهة بالليرات الذهبية المكونة لكل الفستان الذي كان ضيقا حتى منطقة ما فوق الركبة، لينتهي بتنورة ذهبية واسعة مزيّنة بالحبات الذهبية، قامت العارضة بفصلها عن الفستان، لينتهي به الحال فستانا قصيرا ذهبيا أنيقا.

عروس «غناتي»كانت ناصعة البياض وبذخة ولكن ببساطة في الفكرة، حيث قدمت الدار فستانا ضيقا حتى منطقة الأرداف، بصدر وكتفين وظهر مكشوف تميز بقصته المفتوحة المجنحة قليلا، المملوءة بالكريستال، بينما كانت التنورة منفوخة من التول الذي خيطت عليه أمواج ودوائر وخطوط لولبية من التول المكشكش، بذيل دائري لم يبد طويلا بالنسبة لفستان عرس، بينما فضلت المصممة أن تكون عروسها دون طرحة متصلة بالتاج.

توقيع عطاالله

كعادة المصمم اللبناني وليد عطا الله الذي قدم مع المصممة الهندية أنيتا لولا العرض الختامي، كانت تصاميمه واضحة ومميزة ببصمته المعتادة من الشك والتطريزات التي عادة ما يكون لها خطوط متشابهة الروح عند منطقة الصدر والجذع والظهر، بألوان متعددة عادة ما يفضلها المصمم صارخة أو لافتة.

وبين الفساتين التي مزجت بين الأصفر والأخضر، والأخرى بالأحمر والأسود الذي قدم منه درجات مختلفة وأنواع مختلفة من اللون منها المنطفئ واللماع المعدني أوالمائل إلى الشكل اللؤلؤي، غلبت الألوان السادة على أغلب التصاميم، التي تنوعت بين البنفسجي والفضي والأصفر والذهبي والأسود والأحمر، بينما مزج في التطريزات والمشغولات بين الكريستال واللؤلؤ وألوان الكريستال المشابهة لألوان الأقمشة المستخدمة في كل تصميم. وسواء كان التشابه تواردا في الأفكار أو استيحاء بحتا، فإن هناك عددا من التصاميم التي تكررت فيها الأفكار بين كل من تصاميم «غناتي» وتصاميم عطا الله سواء في الأذيال التي برزت فيها الورود وطريقة تشكيلها، أو طرق التطريز المستخدمة، كما قدم في إحدى تصاميمه فكرة شبيهة بالتي قدمت في إحدى مجوعات المصمم الإيطالي «فالنتينو» .

التي تميزت باللون البطيخي الشاحب جدا والشرائط الحمراء، والتي وضعت في نسخة عطا الله تحت منطقة الأرداف مربوطة على شكل «فيونكة» كبيرة منتهية بتنورة بطبقا من كشكشات صغيرة جدا، إلا أن تصاميمه راعت حاجة النساء بمختلف أوزانهن وطبيعة أجسادهن، في فهم أكثر من ممتاز لطبيعة جسد المرأة، إضافة إلى الحاجة إلى تعزيز الرشاقة والطول عندها، الأمر الذي جعله يحرص على أن تكون أغلب التطريزات والمشغولات الكريستالية أو اللؤلؤية، أوالمقصبة، مزيّنة للتصاميم بطريقة طولية متوازية مع خطوط الخصر والجذع والأرداف، سواء كانت طولية مائلة أو أفقية مباشرة، وسواء بالتطريزات أو حتى بالأقمشة التي تدخلت في ألوانها وخطوطها.

كعادة عطا الله فضل أن يقدم مجموعة متنوعة ومختلفة من تصاميم فساتين الزفاف التي كانت جميعها غالبة على اللون الذهبي والبيج اللامع، حيث كانت عروسه الأولى ذهبية تماما، تميزت فيه منطقة الجذع بتعدد الثنيات المتفاوتة الطول، بينما استخدم كريستالا ذهبيا ونحاسيا وأزرق، وعلى الرغم من أنه فستان زفاف، فإن لونه والأحجار المستخدمة فيه، يمكن أن تجعله مناسبا لحفل عقد القران، بينما قدم عروسا شبيهة بالمحاربات الرومانيات بجذع معدني عالي التنفيذ والدقة، وتنورة واسعة عقدت أجواء منه بأكسسوار معدني شبيه بذلك المزين لليدين والصدر والظهر، إضافة إلى عروس عاجية لؤلؤية بتنورة شبيهة بالورود الكبيرة بجذع وصدر مزيّن بالكريستال بالكامل وذيل قصير.

تنظيم عالمي

تميز أسبوع دبي للأزياء لهذا العام بالتنظيم الشديد الذي يمكن أن ينافس وبسهولة أسابيع الموضة العالمية في باريس ونيويورك، خاصة للإعلاميين الذي تمكنوا من الوصول إلى المعلومات المرغوبة بسهولة، إضافة إلى إقامة مؤتمر صحافي بعد كل عرض، مما ساعد على التواصل مع المصممين، ووجود منطقة خاصة بالإعلاميين لاستخدام الإنترنت والطابعات.

ممثلة بوليوودية

ميّز العرض الأخير للمصممة الهندية أنيتا لولا، الذي غلبت عليه التصاميم الهندية والأفكار المتداخلة بين الثقافة الهندية والتصميمات المعاصرة، اختتام العرض بفستان عرس هندي تقليدي جميل وشديد الفخامة تهادت به الممثلة البوليوودية الشهيرة بيباشا باسو التي وقفت طويلا أمام عدسات المصورين، وأصرت على تقديم المصممةوتحيتها في نهاية العرض.