انقلبت الآية - الإمارات اليوم

انقلبت الآية


لم تتلقَّ وزارة العمل طوال العام الماضي والذي سبقه أي شكوى رسمية تتعلق بتأخر صرف رواتب العمال أو عدم صرف رواتبهم بالمرة، رغم وجود آلاف الشركات ومئات الآلاف من العمالة المسجلة في الدولة، وهذا يعني بكل بساطة نجاح الإجراءات المشددة التي اتخذتها وزارة العمل التي تعمل وفق توجيهات مجلس الوزراء لإعطاء العمال حقوقهم كاملة غير منقوصة.
 
ولن نحتاج هنا إلى معلَّقة شرح تفصيلية عن ما تفعله الدولة للعمال بدءاً من الضغط الشديد على أرباب العمل لصرف مستحقاتهم كاملة وفي الوقت المحدد وعن طريق البنوك العاملة، ومن ثم توفير البيئة الصحية المناسبة لهم، وإنشاء مشروعات بمليارات الدراهم لإقامة مدن كاملة لتوفير السكن الملائم لهم، والذي لم نشاهد مثلها في أي دولة من دول العالم بدءاً من الصين وانتهاء بالولايات المتحدة الأميركية، والأهم من ذلك كله السعي وبشكل متواتر لإقرار مشروع قانون العمل الجديد والذي وصفه بعض المطلعين على قوانين العمل العالمية بأنه نقلة حضارية بحق العمال يعكس الرقي في التعامل معهم، متحدياً أن تكون هناك «قوانين أفضل منه في أي بقعة من هذا الجزء من العالم»!!
 
قديماً كنا نلقي اللوم على شركات المقاولات عند حدوث أي إضراب أو مسيرة احتجاج عمالية، ولكننا اليوم نرفع عن الشركات العتب واللوم، في الوقت الذي نبرِّئ ساحة وزارة العمل نهائياً من أي قصور في التعامل مع العمال وحقوقهم، وتالياً فإن الملوم الحقيقي لتطور وتفاعل قضية الإضرابات العمالية بالصورة الخطرة التي شهدتها الشارقة هم العمال
أنفسهم، والذين بدأوا  يلجأون بشكل واضح إلى أسلوب تمثيل دور «الضحية» واستغلال هذا الدور للتحول إلى مجموعة من «الهمج».
 
تتحدى وتضرب وتحرق، ليس للمطالبة بحق ضائع بل استجابة إلى «محرّضين» داخليين وخارجيين، أو العمل لمصالح «أحزاب» و«جماعات» خارجية تستخدمهم كأدوات ضغط في دولهم من أجل مصالح سياسية، دون أن يكون للدولة أي طرف في هذا النزاع الحزبي، أو للحصول على «أموال» إضافية دون وجه حق، فجميع العمال المطالبين بزيادة الرواتب وقعوا عقود عمل مع شركاتهم وفق شروط هم يعرفونها تماماً، ولم تمر عليهم حتى المدة الزمنية القانونية التي تستدعي زيادة رواتبهم!!
إذن المسألة اليوم ليست متعلقة أبداً بحقوق منقوصة، أو أوضاع سيئة، ولا حتى ظلم من أرباب العمل بل العكس تماماً، لقد «انقلبت الآية» وبدأ أصحاب الشركات يشعرون بأنهم أضعف من عمالهم، بل إنهم الآن هم المظلومون من همجية وتصرف العمال، وهناك الكثير منهم يتكبد خسائر مالية كبيرة نتيجة الإضرابات المفتعلة، فمن يُعيد لهم كبرياءهم وحقهم الضائع!!
 
في اتصال هاتفي من صاحب شركة مقاولات ضخمة قال: «أرجوكم تعالوا لتشاهدوا بأعينكم سكن العمال في شركتي، واحكموا بأنفسكم على مستواه، وسأبرهن لكم بالأوراق والمستندات أن رواتبهم تصرف لهم كاملة في تاريخ 25 من كل شهر، ومع هذا أضربوا وحرقوا جزءاً كبيراً من السكن، وتكبدت خسائر ضخمة أتدرون لماذا؟ لأن أصحابهم في الشركة المجاورة أضربوا دون سبب فوعدهم مالك الشركة مجرد «وعد» بزيادة الرواتب.. فما ذنبي أنا؟! 

reyami@emaratalyoum.com
طباعة