أسواق المال تتـراجع للأسبوع الثـالث على التوالي


أجمع محللون وخبراء اقتصاديون على أن التوقيت غير المناسب لقرار فصل الحسابات، وتراجع سعر صرف الدولار والدرهم مسؤولان بشكل مباشر عن التأثير سلباً على أداء أسواق الأسهم المحلية.


وأشـاروا إلى أن هناك عددا من العوامل التي تشير إلى ارتداد السوق صعودا اعتبارا من بداية الأسبوع المقبل، وفي مقدمها اقتراب فترة الإفصاح عن النتائج ربع السنوية التي ستعلن بكل وضوح عن عدم تأثر نتائج الشركات المحلية بالأزمات التي يمر بها الاقتصاد الأميركي وعن عدم واقعية الربط القائم حاليا في ما بين السوقين.


أداء ضعيف
 قال المستشار الاقتصادي في شركة «الفجر للأوراق المالية»، الدكتور همّام الشمّاع: «إن أداء أسواق الأسهم المحلية خلال الأسبوع الماضي (باستثناء اليوم الأخير من التداول) كان ضعيفا ليستمر ضعف الأداء للأسبوع الثالث على التوالي».


وأضاف أن «ضعف الأداء جاء بسبب التوقيت الخاطئ لقرار فصل الحسابات، وليس القرار في حد ذاته، خصوصاً أن التوقيت تزامن مع أكثر فترة يشهد فيها كل من الدولار والدرهم تراجعا أمام العملات الدولية، وكان يمكن أن يتأجل القرار لما بعد استقرار الأسواق العالمية ولما بعد استقرار سعر صرف الدولار الذي أوشك على أن يرى القاع».


حسابات الربح والخسارة
واستطرد الشماع: «ان عمليات التسييل والبيع التي يقوم بها الأجانب، خصوصا المحافظ الاستثمارية الأجنبية في السوق المحلية تقوم على حسابات الربح والخسارة بعيدا عن أزمة الائتمان والرهن العقاري التي تعصف بالبورصات العالمية».


وسوّغ ذلك «بأنه لو كان خروج الأجانب الذي تم على نطاق واسع في الفترة من التاسع من يناير وحتى 27 من يناير بسبب الحاجة للسيولة لما عادت هذه السيولة التي تقدر بنحو 2.44 مليار درهم للدخول للأسواق مره أخرى في الفترة من 28 يناير وحتى الخامس من مارس بمقدار مساوي تقريبا لما سبق أن خرج وبما قيمته 2.552 مليار درهم،

وذلك بعد أن هدأت نسبيا أسعار صرف الدولار ومالت للاستقرار في الوقت الذي بدأت الأسواق المحلية تسجل ارتفاعات جيدة، إذاً فدخول وخروج الأجانب محكوم بعوامل استثمارية بحتة تتمثل في حساب الربح والخسارة المقارن بين الفرص البديلـة لارتفاع السـوق المحليـة، والفرص الضائعـة التي يمكن أن تنجم عن التحـول للاستثمـار في عمـلات أكثر استقـرارا أو في ذهـب ومعـادن نفيسـة،

إذاً فكل من التوقيت غير المناسب لقرار فصل الحسابات، وتراجع سعر صرف الدولار والدرهم همـا مسؤولان بشكل متبادل في العلاقـة والتأثير سلبا على أداء الأسواق».


وأكد الشماع أن توفر القناعة باقتراب قيام السلطات المعنية في الدولة بإعادة تقيم الدرهم إزاء الدولار، أصبحت راسخة وبما سيدفع المحافظ الأجنبية للدخول لاقتناص فرصة مزدوجة في الربح متأتية من الارتفاع المتوقع للأسواق ومن التحسن القريب لقيمة الدرهم. وأشار إلى أن عدم الحسم في موضوع سعر صرف الدرهم قد طال أكثر بكثير مما يجب، وهو أمر لا يقل أهمية عن ضرورة مطالبة «هيئة الأوراق المالية والسلع» بزيادة المرونة، والتدرج في تطبيق قرار فصل الحسابات،


 اذ يؤدي تراجع الدرهم المرتبط بتراجع الدولار إلى توجه السيولة نحو المضاربات، سواء في العملات أو في المعادن النفيسة لخزن القيمة فيها حماية من التدهور الناجم عن تراجع سعر الصرف الذي بلغ ذروته وبات يهدد ليس فقط الأسواق المالية والعقارية بسب التضخم، وتصاعد المضاربة العقيمة في العملات والذهب، وإنما يهدد كل الاقتصاد الوطني وأمنه بسب التأثير السلبي على العمالة الوافدة في قطاعات اقتصادية عدة في منطقة الخليج عموما ودولة الإمارات خصوصا في قطاع البناء والمقاولات.

 

أسبوع عصيب
من جهته، قال مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية»، الدكتور محمد عفيفي: «إن الأسبوع الماضي كان أسبوعا عصيبا على المستثمرين، إذ واصل المؤشر العام للسوق مسلسل الانخفاض الذي بدأه منذ نهاية شهر فبراير الماضي، ووصلت أسعار إغلاق العديد من الأسهم لمستويات متدنية لم تبلغها منذ فترة زمنية ليست بالقصيرة».


وتابع: «ان جلسات التداول بدأت وسط توقعات متشائمة من جانب العديد من المحللين وصاحبها تدني الروح المعنوية لدى معظم المستثمرين بسبب استمرار غياب السيولة النشطة، وسلبية العديد من المؤشرات الفنية، وكذا استمرار فترات انتهاء تواريخ استحقاق التوزيعات النقدية وأسهم المنحة لبعض الأسهم،

وما أسفر عنه ذلك من ارتفاع درجة الارتباط النفسي في ما بين الأسواق المحلية والأسواق العالمية، التي سادتها حالة من عدم الاستقرار خلال هذا الأسبوع، اذ شكلت كل هذه العوامل ضغطا هائلاً على أسعار إغلاق العديد من الأسهم إلى الأسفل وعملت كقوة طرد لشريحة أخرى من السيولة النشطة إلى خارج الأسواق».

وأضاف عفيفي أن «متوسط قيمة التداول اليومية واصل خلال الأسبوع الماضي الانخفاض للأسبوع الرابع على التوالي، وكان ضعف السيولة سببا رئيسا في أن يبدو السوق الإماراتي وكأنه فقط يحاول أن يحاكي الأحداث والتطورات في الأسواق الأميركية بغض النظر عن التطورات والأحداث المحلية،
 
ثم ظهرت بارقة أمل تمثلت في خفض أسعار الفائدة الأميركية، والإعلان عن برامج جديدة لإقراض المؤسسات الكبرى في محاولة لاحتواء رد فعل الأسواق المالية لتعثر بنك بير ستيرنز الأميركي».


وتابع: «ان رد فعل السوق المحلية لهذه الإجراءات كان مماثلا لرد فعل السوق الأميركية، اذ استطاع المؤشر العام لسوق الإمارات أن يعوض بعضا من خسائره ويتحول لأول مرة إلى اللون الأخضر مع نهاية جلسة يوم الثـلاثاء الذي صـادف كونه اليوم المحدد من قبل للاجتماع الدوري للفيدرالي الأميركي لإعادة النظر في معدلات الفائـدة، ومن ثم بـدأت الأجواء في صباح يوم الأربعاء أكثر تفاؤلا في ما بين المستثمرين،

 

خصوصا مع تحقيق مؤشر «داو جونز» لارتفاع بلغ 3.5% في استجابة قوية لقرار الفيدرالي الأميركي، لكن على الرغم من أن السوق بدأ بالفعل بداية قوية في كل من سوق أبوظبي ودبي، إلا أن ضعف السيولة المحلية، وسلبيات تطبيق قرار فصل الحسابات، وضرورة تغطية الحسابات المكشوفة مع نهاية جلسة التداول، شكلت في مجموعها عائقا أمام استمرار الاتجاه الصاعد للسوق المحلية ولم تستطع السوق المحلية أن تحاكي السوق الأميركية وان ترتفع ارتفاعا قويا».


 وأشار عفيفي إلى أن تعاملات نهاية الأسبوع أعطت الكثير من الأمل في إمكانية عودة الأسواق إلى الارتفاع بقوة اعتبارا من بداية الأسبوع المقبل في ظل مجموعة من العوامل التي يأتي على رأسها اقتراب فترة الإفصاح عن النتائج ربع السنوية التي ستعلن بكل وضوح عن عدم تأثر نتائج الشركات المحلية بالأزمات التي يمر بها الاقتصاد الأميركي، وعن عدم واقعية الربط القائم حاليا في ما بين السوقين،

كما أنه من المعتاد في مثل هذه الفترات أن نشهد نشاطا للعديد من المضاربين الذين  سيحاولون بشتى الطرق التغلب على مشكلات تطبيق نظام فصل الحسابات ونقص التمويل في ظل تسريبات لبعض الأخبار والنتائج، وفضلا عن ذلك،

فإن هناك تحولا في العديد من المؤشرات الفنية نحو الايجابية أكثر من السلبية وينقصها فقط تدفق للسيولة لتأكيد تلك الايجابية، وأيضا هناك فترة من الاستقرار القصير المدى ستشهدها الأسواق العالمية في أعقاب الإجراءات التي اتخذها الفيدرالي الأميركي ستعطي الفرصة للمحفزات الايجابية بالسوق المحلية، لأن تؤتي ثمارها،

ومن بين هذه المحفزات توقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي في ما بين «سـوق أبوظبي» و«سـوق نيـويـورك يـورونكست» التي ستوفر البنيـة الأساسيـة الجاذبـة للعديـد من شرائـح السيولة».

واختتم عفيفي بالقول: «إن كل تلك المحفزات قد تتكامل وتصبح قوة جذب كبرى للسيولة الأجنبية التي تجوب العالم بحثا عن ملاذ آمن من تقلبات السوق الأميركية، ما قد يشـكل قوة دافـعة للسـوق المحلية، إذا ما تم إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار،

وكذا فإن الفائدة ستتعاظم في حالة الإعلان عن سياسة واضحة لإعادة التقييم الدوري لسـعر صرف الدرهـم مقابل الدولار كل فترة زمنية (كل شهر أو ثلاثة أشهر)، في ضوء المستجدات والتطورات الدولية بمعنى تشكيل لجنه دائمة تجتمع بشكل دوري في تواريخ محددة ومعلومة للجميع للنظر في مدى واقعية سعر صرف الدرهم مقابل الدولار».
 

منطقة الخليج مركز مالي دولي جديد
  قال مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية»، الدكتور محمد عفيفي: «إن الاتفاقية الموقعة في ما بين «سوق أبوظبى»، و«سوق نيويورك» تشير وبوضوح إلى الأهمية الكبرى التي س تلعبها الأسواق المالية الخليجية في المستقبل القريب، خصوصاً أن هذه الاتفاقية تأتى بعد اتجاه «بورصة لندن» للتعاون مع «سوق الدوحة للأوراق المالية»،


 وكذا الاتفاق في ما بين «سوق دبي»، و«ناسداك» في ما يتعلق بتوفير تكنولوجيا التداول الحديثة، الأمر الذي يعني أن المنافسة في ما بين هذه الأسواق المالية العالمية س تنتقل في المستقبل القريب إلى منطقة الخليج التي يراها الكثيرون المنطقة التي ستخلف منطقة جنوب شرق آسيا من حيث معدلات النمو، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وبزوغها مركزا ماليا دوليا جديدا».