بداية متعثرة «للمصالحة العراقية» بغياب «التوافق»


 

 بدأ مؤتمر المصالحة الوطنية في العراق متعثرا حتى قبل ان يبدأ اجتماعاته أمس، بانسحاب جبهة التوافق العراقية (الكتلة السنية الرئيسة)، احتجاجا على عدم توجيه الدعوة اليها على النحو الصحيح. فيما اعتبر رئيس الوزراء نوري المالكي ان المصالحة لم تكن مجرد لقاءات.

وتفصيلا بدأت في بغداد  اعمال مؤتمر المصالحة، الهادف الى انهاء التوتر الطائفي والاحتقان السياسي، في ظل مقاطعة ابرز ممثلي العرب السنة.
 
وقال رئيس الوزراء نوري المالكي امام المشاركين في المؤتمر ان «المصالحة لم تكن مجرد لقاءات كما يردد بعض المشككين، فقد حققت الكثير من اهدافها رغم ان الاعلان عنها تم في ظروف صعبة».
 
وأضاف «لقد أدت المصالحة الى انضمام 35 الفا من الجماعات المسلحة الى مجالس الصحوات وأثمرت عن تشكيل 29 مجلس اسناد، و هناك 13 مجلسا قيد التشكيل بدعم من الحكومة، في مناطق تعدّ خطرة».
 
وقال إنه صدر امرا بمنح رواتب تقاعدية لأكثر من 48 الفا من العسكريين السابقين، كما يجري حاليا انجاز معاملات اكثر من 23 الف متقاعد.
 
وأكد أن المصالحة  وفرت ارضية مناسبة لاجراء تعديلات دستورية منها «قانون العفو العام والمساءلة والعدالة». وأشار  الى «منع انزلاق البلاد الى الحرب الاهلية، وهي كانت قاب قوسين او ادنى بعد تفجير مرقد سامراء، لكنها اصبحت خلف ظهورنا».
 
الا انه اكد ان «الدرب لا يزال طويلا ومحفوفا بالصعاب، رغم النجاحات والمهام الكبيرة التي تحتاج الى المزيد من الاصرار». ويستهدف الاجتماع الذي وصف بأنه الاكبر من نوعه في العراق، جمع زعماء الجماعات المتنافسة معا حول قوانين تأخر اصدارها كثيرا، تهدف الى تشجيع القضية المشتركة بين الغالبية الشيعية والاقلية السنية.
 
وقالت جبهة التوافق العراقية وهي الكتلة الرئيسة للسنة، انها ستحضر، لكنها انسحبت عندما تجمّع عشرات من الزعماء السياسيين في فندق بالمنطقة الخضراء الحصينة في بغداد. وأعلنت الجبهة، مقاطعتها المؤتمر بسبب عدم توجيه الدعوة لها بوصفها كتلة بحسب ما اعلن المتحدث باسمها النائب سليم عبدالله الجبوري.
 
وقال الجبوري ان الدعوة وجهت الى اعضاء في الكتلة يمثلون مجلس النواب، لكنهم لا يمثلون كتلتهم. وأضاف ان قضية الافراج عن وكيل وزارة الصحة حاكم الزاملي ، تشكل عقبة، لأنها مضت في الاتجاه الذي لا يرضي جبهة التوافق. وتحمّل جبهة التوافق الزاملي مسؤولية خطف مدير دائرة صحة محافظة ديالى وقتله قبل نحو عامين، بالاضافة الى قتل العديد من العرب السنة.
 
اما النائب الآخر عن الجبهة عبدالكريم السامرائي، فقال إن «الجبهة تعتقد ان الظروف الحالية غير مهيأة شكلا ولا مضمونا، لإنجاح المؤتمر. المصالحة الحقيقية ليست بحاجة الى مظاهر احتفالية، بقدر حاجتها الى افعال لا اقوال».
 
لكنه استدرك ان «الحكومة سجلت مؤاخر مواقف طيبة من خلال تعاونها في اصدار العفو العام، وقانون المساءلة والعدالة، رغم حاجته للتقويم والتعديل، الا ان الراصد لممارستها ومواقفها، تترسخ لديه قناعة مؤكدة انها ما تزال غير مؤهلة لرعاية هذا المشروع».
 
من جانبه قال ممثل الرئيس العراقي جلال الطالباني ان المؤتمر «فرصة سانحة لجميع المخلصين لنستعرض ما أنجــــزناه وما تبقى والاخــفقات وحلولها. هناك حقائق تلقي بظـــلالها على مشــروع المصــالحة، فقد يساور الكثير من الســـياسيين انها عصا ســـحرية».
 
واضاف ان الطريق طويل وشاق ومرير، ويحتاج الى صبر،على بعض الخلل بالاداء وعلى الاختلافات. وأكد «نحن بحاجة الى مصالحة القوى السياسية المشتركة في العملية والقوى غير المشتركة والمستعدة للحوار».
 
من جهته قال جلال الدين الصغير الشخصية البارزة في التحالف الشيعي، وهو أكبر كتلة في البرلمان، ان ما يجعل هذا المؤتمر أكثر أهمية من المؤتمرات السابقة، هو ان الموقف الآن يفضي الى حوار وطني والتقارب السياسي على أفضل نحو بين الجــماعات الســياسية المتنافسة.

بدورها قالت القائمة الوطنية العراقية، وهي كتلة علمانية يتزعمها رئيس الوزراء المؤقت السابق اياد علاوي انها لن تحضر المـــؤتمر.

الأمم المتحدة تكشف تزايد طلبات اللجوء 
اعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة، في تقرير نشر أمس، ان العراقيين ما زالوا يفرون من بلدهم، وذلك بعد خمس سنوات على  الاحتلال الاميركي في مارس 2003، وما زالوا يتدفقون ايضا لطلب حق اللجوء في الدول الصناعية. وجاء في التقرير ان «انخفاض عدد طلبات اللجوء الذي ساد منذ خمس سنوات في الدول الصناعية، قد انعكس في عام 2007، خصوصا بسبب زيادة عدد طالبي اللجوء من العراقيين».
 
حسب احصائيات اولية تم الحصول عليها استنادا الى معلومات قدمتها الحكومات. ففي عام 2007، زاد عدد طالبي اللجوء في 43 دولة صناعية بمعدل 10% ووصل الى 338 الف طلب، مقابل 306 آلاف طلب في عام 2006، حسب ما اوضح التقرير. وأشار التقرير الى انه للسنة الثانية على التوالي، بقي العراق البلد الاول من حيث عدد طالبي اللجوء في الدول الصناعية مع زيادة 10% على المجموع اي 45200 طلب في عام 2007.

 

طباعة