مع الدولار.. وإن طال السفر

    
نحن مع الدولار وإن هبط إلى خمسة سنتات أوروبية. نحن مع الدولار وإن «خاوى» التومان والروبية الهندية والدينار العراقي الذي كان في يوم يساوي ثلاثة دولارات، وأصبح «ما يسوى» ثلاثة سنتات. نحن مع الدولار في محنته ليعرف الدولار أننا قوم أهل مروءة لا نتنكر للعشرة، ولا نقطع الصلة، ولا نبقي على الودّ فقط في حالة اليسر، ونشارك العشير الضراء، كما كنا في ساعات السراء.

 

الدولار «تعبان» وقواه خائرة، ورصيده في ضمور. فالآلة التي تمنحه الحيوية تعاني الركود، والقوة التي تفرضه كمصدر لمعيشة الكوكب مشغولة بخلافاتها مع أركان هذا الكوكب، وكل الملتفين حول الدولار، أو قريباً منه، مرشحون لأن ينفضّوا وينسحبوا ويتبرأوا من هذا الالتفاف، وينأوا بأنفسهم وعملاتهم واقتصادياتهم بعيداً عن مظلة الدولار التي صارت لا تقوى على حجب ضوء أو منع رياح. فالدولار الذي كان من أهل الأكابر، لونه أحلى الألوان، ومقاسه مصمم ليناسب كل مقاسات المحافظ، وبريقه يهز القناعات، ورنينه يستفرد بالأسماع .. هذا الدولار أصبح اليوم عزيز القوم الذي مسته الظروف، ونالت منه الخطوب، ودارت عليه الأيام، لتهبط به نحو ذلّ السؤال على موائد البنوك المركزية العالمية، ليضخ هذا البنك عدداً من المليارات في رصيد الدولار، وذاك البنك مثلها، ليُشترى بها الدولار لعلهم يفعلون شيئاً في سبيل الإفاقة.

 
وبالرغم من كل ذلك، فنحن مع الدولار على ذكرى أيام العز، عندما كان الدولار يمشي الهوينا بين عملات العالم الكبرى، فيلاعب اليورو والين والإسترليني ثم يتقدم عليهم ساخراً وملوحاً بأن دفة القيادة لاتزال بيديه. نحن مع الدولار لأننا نصدّق المحللين والخبراء الاقتصاديين.. وهؤلاء يصدقون وإن كذبوا. وهم يقولون إن دورة هبوط الدولار في آخر مراحلها، وإن دوامة الركود في الاقتصاد الأميركي في نهايتها، وليس بعد قول الخبراء من قول، وإن كان قول الرئيس الأميركي «بذات نفسه» الذي بشرنا بأن اقتصاد بلاده يعاني الركود.  

adel.m.alrashed@gmail.com