شرائح استهلاك الكهرباء تضاعف تحديات الصناعة في دبي - الإمارات اليوم

شرائح استهلاك الكهرباء تضاعف تحديات الصناعة في دبي

 

اعتبر مصنعون محليون في دبي أن «دخول مصانع في التصنيف ضمن شرائح الاستهلاك العالي للتيار الكهربائي، وتحول نظام محاسبتها بصور مضاعفة، سيؤثر سلباً وبشكل كبير في الطاقة الإنتاجية لهذه المصانع، ويمثل تحدياً جديداً لقطاع الصناعة، إذ ستضطر المصانع إلى تقليص حجم الإنتاج، لاسيما بعد أن طلبت جهات حكومية إلى بعض المصنعين، الاقتصاد في استهلاك الكهرباء بنسبة تراوح ما بين 25 و30% أخيراً».


 ولفتوا إلى أنه «لا ينبغي أن يصدر قرار حساس مثل ذلك، بين عشية وضحاها، لاسيما أنه سيدفع أصحاب مصانع إلى إضافة عناصر التكلفة الجديدة إلى المنتج، بصورة ترفع من أسعارها بالتبعية».


وقال مصنعون «إن نظام الشرائح الجديدة، كان ينبغي أن يستهدف ترشيد الاستهلاك المنزلي للطاقة الكهربائية، الذين يهدرون كثيراً من الكهرباء دون فائدة، وليس المصانع التي تخدم مسيرة التنمية في المجتمع»، مطالبين أن «تنتبه الجهات الرسمية إلى أن زيادة الأعباء والتكاليف المختلفة على الصناعة الوطنية، ستؤدي إلى حدوث أزمة نقص في المعروض من منتجات هذه المصانع في السوق المحلية، لاسيما المصانع التي تنتج حديد التسليح والإسمنت ومواد البناء الأخرى، وكذا إنتاج المواد الغذائية». وأبلغ مصنعون «الإمارات اليوم» أنهم «يفكرون في الاستغناء عن استهلاك الطاقة الكهربائية الواصلة من شبكات الكهرباء الحكومية، من خلال تولي مهمة توليد الطاقة اللازمة لمصانعهم عبر استثمارات خاصة، وبمواصفات تراعي الاشتراطات البيئية».


لكنهم أكدوا أن «قرار مضاعفة الفئات المحاسبية على فواتير الاستهلاك الحالية، سيلتهم جزءا كبيرا من موازنات هذه الخطط، بشكل قد يؤدي إلى تأجيلها بعض الوقت».


ووفقاً لنتائج المسح الصناعي لإمارة دبي، الذي أجري من قبل مركز دبي للإحصاء التابع لبلدية دبي، في عام 2006، فإن عدد المنشآت الصناعية بلغ 3245 منشأة، منها 2765 منشأة في منطقة دبي، و480 منشأة أخرى في منطقة جبل علي الصناعية، وتدر دخلاً قدره 71,2 مليارات درهم. واحتلت إمارة دبي المرتبة الأولى بين إمارات الدولة من حيث عدد المنشآت الصناعية فيها، بنسبة 40.2% من إجمالي عدد المنشآت الصناعية في الدولة في نهاية العام الماضي، وفقاً لإحصاءات حديثة صادرة عن وزارة المالية والصناعة (المالية حالياً). وكانت جهات حكومية، أصدرت أخيراً قراراً يلزم مصانع الإسمنت المحلية «بخفض استهلاكها من الطاقة الكهربائية، بنسبة تراوح بين 25و30%، الأمر الذي أدى إلى انخفاض إنتاج هذه المصانع، وحدوث نقص في المعروض بالسوق المحلية، علاوة على ارتفاع أسعار مادة الإسمنت في الأسواق»، وفقاً لرئيس مجلس إدارة جمعية المقاولين، أحمد سيف بالحصا.


لا دعم للمصانع
وقال العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، سعيد حميد الطاير، لـ «الإمارات اليوم» إنه «لا نية لدى الهيئة، للتراجع عن نظام الشرائح الاستهلاكية للتيار الكهربائي، بالنسبة للمصانع، كما لن تتمكن الهيئة من دعم فواتير كهرباء المصانع، فالأمر متروك إلى الحكومة في هذا الدعم وليس إلى الهيئة».


وأضاف أن «شريحة المحاسبة على أسعار الكهرباء في دبي، لم تطرأ عليها أية زيادة منذ عشر سنوات، بينما في دول أخرى مثل سنغافورة وماليزيا تزيد سنوياً، على ما ذكر أن إمارة دبي تعدّ الأقل في تعرفتها مقارنة بالتعرفة العالمية». وارتفعت تكلفة إنتاج الكهرباء في دبي أخيراً، إذ بلغ سعر إنتاج الكيلو وات الواحد 3000 درهم، بعد أن كان  1500 درهم في وقت سابق، وفقاً للطاير، الذي أضاف أن «الهيئة جربت استخدام الرياح في توليد الطاقة الكهربائية، بينما لم تحقق هذه التجربة نتائج إيجابية، لمجموعة أسباب فنية».


ولفت إلى «وجود هدر كبير بالطاقة الكهربائية في دبي» داعياً إلى «تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، بدلاً من أن يصبح ذلك ضرورة ملحّة مفروضة علينا مستقبلاً، لاسيما مع التطور الكبير الحاصل على مستوى الإمارة».


إلى ذلك، ذكر مدير عام مدينة الإمارات الصناعية، محمد الهزاع أن «أسهل الحلول وأسرعها من وجهة نظر الحكومة، رفع تكلفة فواتير المحاسبة على الخدمة، بينما عليها أن تتنبّه إلى تداعيات هذا الرفع على أسعار وتكلفة المنتجات، إذ ينبغي أن تكون مثل هذه القرارات نابعة من خلال رؤية شاملة ومبادرة مدروسة، وليس على هيئة رد فعل لارتفاع نسبة الاستهلاك».


وأضاف : «كان يجب ألا يصدر قرار مثل ذلك بين عشية وضحاها، لاسيّما أن هذا القرار سيدفع المصنّعين إلى إضافة رسوم جديدة وتكاليف إضافية على المنتج، تعوض المنصرف من الفواتير». ولفت إلى «تخوف مسؤولين من غياب الطاقة الكهربائية الكافية لتغطية الطلب المتزايد للقطاع العقاري والإسكاني، في ظل التطور والطفرة الكبيرة الحاصلة»، مشيراً إلى أن «هيئة الكهرباء والمياه، كان أمامها خيار بديل، يتمثل في تقليل عدد ساعات عمل المصانع في أوقات الذروة، والاستعاضة عنها في أوقات أخرى لا تعاني ضغطاً على التيار الكهربائي». وأشار إلى أهمية أن تنتبه الكيانات الصناعية الكبرى في الدولة، إلى مشروعات توليد الطاقة الكهربائية الخاصة بها، من خلال استثماراتها الخاصة، وبوسائل صديقة للبيئة، كأن تستبدل بالديزل الغازَ الطبيعي».


وفي مبادرة فردية، استحدثت بعض الكيانات الصناعية أنظمة لتوليد طاقة كهربائية خاصة بها، مثل مدينة الإمارات الصناعية التي نفذت شبكة لتوليد الطاقة الكهربائية، من خلال مولدات تعمل بالغاز الطبيعي، لتخدم ثمانية قطاعات، تضم نحو 1500 وحدة إنتاجية صناعية، وفقاً للمدير العام لمدينة الإمارات الصناعية، محمد الهزاع.


تقليص التعرفة
وقال نائب مدير التسويق في مصنع دبي للأنابيب ديفيد حصروتي «لكي تطلب إلينا هيئة الكهرباء ترشيد الاستهلاك من الطاقة الكهربائية، فإنها مطالبة في المقابل بتقليص سعر المحاسبة على هذا الاستهلاك، في صورة دعم للصناعة».


وأضاف: «نحن ملتزمون أمام جهات كثيرة حكومية وخاصة بتوريد منتجاتنا في مواعيد زمنية محددة، فكيف لنا أن نلتزم بعقود التوريد الموقعة مع هذه الجهات، ونحن مطالبون بتقليل استخدامنا من الكهرباء، أو زيادة أسعارها». ورأى المدير التنفيذي لمجموعة الشموخ، الدكتور علي العامري انه «من المفترض أن تقدم الجهات الرسمية دعماً للصناعة الوطنية، من خلال خفض أسعار محاسبتها على استهلاكها لمثل هذه الخدمات، بينما لا يمكن مقارنة استهلاك مصنع للحديد له أهداف وخطط والتزامات مع السوق المحلية، بمقهى أو كافتيريا مثلاً، وكلاهما يستهلك الكهرباء بصورة كبيرة، لذا لابد من دعم الطاقة الكهربائية للصناعات الإستراتيجية». وذكر أن «توجهات حالية لدى مصنعين تتمثل في تقليل عدد العمال، في مقابل الاستعانة بماكينات وآليات بديلة ومتطورة، وتالياً تحتاج هذه الآليات إلى كميات أكبر في استهلاكها من الطاقة، وهو ما سيصطدم بقرارات حكومية».


تنسيق غائب
ولاحظ مسؤول في أحد مصانع إنتاج الإسمنت الكبرى ياسر عبدالمعبود «غياب التنسيق في ما بين الجهات الرسمية التي تتعامل مع المصانع المحلية، ففي الوقت الذي ترفض فيه وزارة الاقتصاد طلبات مصانع الإسمنت بالسماح لها برفع أسعار منتجاتها، بناء على ارتفاع أسعار التكاليف الأولية والوقود والطاقة، تطالب جهة رسمية أخرى بتخفيض استهلاك التيار الكهربائي بنسبة تصل إلى 30%، أو تدرجها ضمن شرائح الاستهلاك العالية، بشكل يرفع من تكاليفها الأولية، الأمر الذي سينعكس بالتبعية على إخلال هذه المصانع بالتزاماتها التعاقدية، ومن ثم سينقص المعروض من المنتج في الأسواق، وتالياً ستنتشر ظواهر جديدة بالسوق مثل السمسرة وتعمد إخفاء المنتج لأجل رفع سعره في الأسواق».

طباعة