مواصفات جديدة لأعمال الـكهرباء في مشروعات أبوظبي ترفع التكاليف 50%

 

أصدرت هيئة كهرباء ومياه أبوظبي قرارا يقضي بتطبيق مواصفات فنية جديدة في مجال الأعمال الكهربائية تسري على جميع المشروعات السكنية والصناعية والتجارية في الإمارة، على أن يكون القرار ساري التطبيق اعتبارا من يناير الماضي.


 وعلمت «الإمارات اليوم» أن المقاولين يدرسون حالياً    بدائل عدة من بينها إيقاف إستكمال المشروعات حتى يتم التوصل إلى حل مع الهيئة، اما بإلغاء هذا القرار أو إعطائهم مهلة لحين تطبيقه.


ووصف مقاولو أعمال كهربائية هذا القرار بأنه يمثل «كارثة ستؤدي إلى ارتفاع تكلفة الأعمال الكهربائية في المشروعات العقارية بما لا يقل عن 50%، فضلاً عن عدم توافر مستلزمات الكهرباء اللازمة  للتنفيذ وفقاً للتعديلات الجديدة ما سيزيد من تعطيل انجاز المشروعات التي تواجه صعوبات من الأصل نتيجة للنقص في مواد البناء وارتفاع أسعارها».


وعلى الجانب الآخر، قال مسؤول في هيئة الكهرباء والمياه في أبوظبي، أحمد رباني، «إن هذه التعديلات الجديدة ضرورية لتوفير أقصى معايير الأمان والسلامة في مختلف المشروعات الجديدة في الإمارة»، مؤكداً أن «الهيئة أبلغت المقاولين بهذه التعديلات منذ أكثر من ثلاثة أشهر ليكون عندهم الوقت الكافي للاستعداد لتنفيذها».

 

إفلاس بعض الشركات
من جهته، قال المدير العام لشركة اليازوري للأعمال الكهروميكانيكية، علاء عثمان «أن شركته أوقفتُ مع مجموعة من المقاولين جميع الأعمال الكهربائية التي ننفذها في المشروعات المختلفة حتى يتضح الأمر لنا»، لافتا إلى أن «هذه التعديلات تمثل كارثة ستؤدي إلى إفلاس العديد من الشركات العاملة في هذا القطاع، لأن العديد من الشركات بدأت بالفعل في تنفيذ الأعمال الكهربائية بالنظام القديم وأنهت نسب تتراوح بين 50 و80% بعد أن حصلت على موافقة الهيئة على المخطط المبدئي بالفعل العام الماضي، إلا أن الهيئة فاجأتنا بأنها لن توافق على اعتماد المخططات النهائية في العام الجاري إلا وفقا للنظام الجديد، وهو ما يؤدي إلى خسائر فادحة للمقاولين، لأنه يعني ببساطة إلغاء كل الأعمال السابقة وتحمل تكلفتها الكبيرة، لأن المقاولين لم يعملوا حساب هذه المصاريف في المناقصات من البداية».


وحذر عثمان: «ستؤدي التعديلات الجديدة إلى زيادة تكاليف الأعمال الكهربائية بما يتراوح بين 50 و100%، ما سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف البناء وارتفاع الإيجارات، وهو ما سينعكس على زيادة أزمة الإسكان».

 

وتابع: «النظام الجديد يتضمن مواصفات عالية، يتم تطبيقها في دبي حالياً، وأتحدى أن تكون مثل هذه المواصفات مطبقة في أوروبا أو أميركا أو كندا» وأوضح «على سبيل المثال اللوحات الكهربائية سيبلغ سعرها أكثر من ضعف السعر الحالي طبقاً للمواصفات الفنية الجديدة، ففي حين كان يبلغ سعر اللوحة المتوسطة مثلا 1200 درهم، سيصل سعرها بالمواصفات الجديدة أكثر من 2500 درهم، كما سيتم إبدال الأسلاك الكهربائية القديمة بأسلاك أكبر حجماً، في حين تنص التعديلات الجديدة على أن الأباريز الكهربائية الجديدة ستصبح 6 ملم بدلاً من 4 ملم، وسيزيد سعرها من 130 درهما إلى 200 درهم على الأقل، كما سيوجد قواطع عدة بدلاً من قاطع واحد في اللوحات الكهربائية، ما سيرفع من ثمنها أضعافا، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الأباريز يصل إلي 8 أباريز في المطبخ على سبيل المثال وهذا العدد لا مبرر له ويكلف المالك أموالا لن يستفيد منها».

 

وأشار إلى أن «المشكلة كذلك في أن الأسواق لا يوجد بها حالياً لوحات تخضع للمواصفات الجديدة، ما يعني تعطيل الأعمال الكهربائية في مختلف المشروعات انتظارا لتوافر تلك اللوحات ذات المواصفات الجديدة».

 

مهلة للتنفيذ
ويتفق المدير العام  لشركة الأشرف للمقاولات الكهربائية في أبوظبي، أبو الكلام ـ هندي الجنسية ـ مع ما سبق، ويضيف «الشركة تقوم إلى جانب تنفيذ المقاولات الكهربائية بإنتاج الوصلات الكهربائية وسيخسر الموردون أموالا طائلة لأن عندهم طلبات قديمة بملايين الدراهم ولن يستطيعوا استخدامها، كما أن إنتاج العينات بالمواصفات الجديدة سيحتاج وقتا لإقرارها من جانب هيئة المياه والكهرباء، مشيراً إلى أن شركته أنتجت العينات الجديدة وفي انتظار إقرارها خلال الفترة المقبلة».


ويرى أبو الكلام أن هذه التعديلات «سترفع أسعار الأعمال الكهربائية بما يصل إلى 50% على الأقل»، لافتاً إلى أن «10 % على الأكثر من مقاولي الكهرباء كانوا على علم بالتعديلات الجديدة منذ نحو ثلاثة أشهر وكان ينبغي أن نعلم بها منذ عام على الأقل حتى نستطيع ترتيب أعمالنا».

 

التعديلات لمصلحة السكان
وعلى الجانب الرسمي، استغرب كبير المهندسين في دائرة الكهرباء والمياه في أبوظبي، أحمد رباني، من موقف المقاولين وقال «لا أعرف سر هذا الموقف من جانبهم، فالحكومة ستتحمل فروق الأسعار كافة بالنسبة للمشروعات الحكومية وهي التي تشكل الجانب الأكبر من المشروعات»، موضحاً أن «التعديلات الجديدة في صالح السكان والملاك معاً لأنها تتضمن توفير أقصى درجات الأمن والسلامة ومنع وقوع حوادث نتيجة لأعمال الكهرباء بسبب وجود ما نسميه قاطع ترددي في اللوحات الكهربائية الجديدة لمنع أي حوادث قد تنتج عن إساءة استخدام الكهرباء من جانب الأطفال أو الكبار بشكل غير متعمد».


وأكد رباني «لن توافق الهيئة خلال العام الجاري على أي أعمال يتم تنفيذها دون الالتزام بالتعديلات الجديدة، كما أنه من المفروض أن تعرض الأعمال الكهربائية على الهيئة لإقرارها قبل البدء فيها وليس بعد بدء العمل وتنفيذ أجزاء كبيرة منه كما يحدث حالياً». وقال رباني «بعثنا للمقاولين منذ نحو عام كامل مشروع التعديلات الجديدة لدراستها وتوفير متطلباتها، كما أصدرنا كتابا رسميا به كل التفصيلات الفنية مدعمة بالرسوم التوضيحية، وسنعقد دورات تدريبية عدة خلال الفترة المقبلة لتأهيل المقاولين».


ونفى رباني أن تكون هذه التعديلات مطبقة في الإمارات فقط، قائلا «يجري تطبيقها حاليا في أوروبا وأستراليا بنجاح، وهي تعديلات لازمة لتتمشى مع التطوير الكبير الذي تشهده الإمارة في المجالات كافة».

وأكد رباني أن الهيئة تعمل حالياً على مساعدة المقاولين على تعديل أعمالهم بأقل التكاليف الممكنة حتى لا تثقل عليهم، على الرغم من انها فعلت كل ما بوسعها لمساعدتهم على فهم وتطبيق التعديلات الجديدة. 



خسائر كبيرة  
طالب المالك علي حسن الحوسني بمهلة زمنية حتى يتم تطبيق التعديلات الجديدة، وقال «قمت بشراء مستلزمات البناء كافة ومن ضمنها اللوحات والكابلات والأسلاك الكهربائية، وفقا للنظام القديم ومعنى ما يحدث أني سأضطر إلى رميها في سلة المهملات وتحمل عشرات الآلاف من الدراهم الإضافية التي احتاجها بشدة لاستكمال عملية البناء».