بريطانيا تساعد جنرالات إسرائيل على الهروب من العدالة - الإمارات اليوم

بريطانيا تساعد جنرالات إسرائيل على الهروب من العدالة

 
بقيت الطائرة جاثمة على المدرج لبضعة ساعات حدث خلالها بعض الاتصالات، ومن ثم غادرت مطار هيثرو. وأدركنا الان ما القصة فقد كان بداخلها الجنرال الاسرائيلي دورون الموغ الذي قام ببعض العمليات العسكرية المهمة في صراع الشرق الاوسط. وفي الخارج كانت هناك شرطة الانتربول تريد اعتقاله بناء على امر من قاض بريطاني، حيث قام بعض المحامين برفع دعوى خاصة ضده. والسؤال الذي لم يطرحه احد مفاده: ما الذي كان سيحدث لو ان افراد الشرطة صعدوا الى الطائرة واعتقلوه؟ ربما تقوم المحكمة بواجبها في محاكمته. وثمة احتمال اكثر سلبية في ان يرفض رجال المخابرات الاسرائيلية الموجودين على الطائرة تسليمه. وربما كان ذلك سيؤدي الى مقتل بعض الاشخاص.

 

وكان اللواء الموغ في زيارة للندن في سبتمبر 2005 الى التجمعات اليهودية هناك، ولدى هبوط طائرته على الارض تلقت الطائرة اتصالاً من السفارة الاسرائيلية مفادها انه سيتم اعتقاله. ولذلك رفض الجنرال وزوجته النزول من الطائرة لعدة ساعات لم يدر ضابط مكافحة الارهاب جون ماكبريان ما يتعين عليه فعله. وطلب استشارة الشرطة فيما اذا كان بإمكانه الصعود الى الطائرة واعتقاله، الا انهم ابلغوه ان عليه ان يحصل على موافقة الشركة، وكانت شركة الطيران رافضة لذلك. ويدرك خبير مكافحة الارهاب ان الطائرات الاسرائيلية تتمتع بأكبر حماية في العالم.

 

ولكن الخبراء القانونيين الذين تمت استشارتهم أخيراً قالوا ان الطائرة ليست كياناً يتمتع بالسيادة وإنها كانت تخضع للقانون البريطاني. وإنه كان من الافضل منع الطائرة من المغادرة. 

 

ولكن فرع مكافحة الارهاب كان غير محبذ للقيام بأي خطوة ضد الجنرال، لولا ان محامي الشركة القانونية، هيكمان روز، التي تمثل الفلسطينيين، بما فيهم المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، اصرت على اعتقال الجنرال. 


ولم يكن هؤلاء المحامين من الفلسطينيين، بل ان العديد منهم كانوا من اليهود.  وكان احد اصحاب القضية عبدالمطر، وهو احد سكان 59 منزلاً فلسطينياً تم تدميرها وجرفها من قبل الجيش الاسرائيلي عام .2002 وآخر هو رائد مطر الذي قتلت زوجته وابنته، عندما ألقت اسرائيل قنبلة قوية على جزء مكتظ بالسكان من غزة في يوليو 2002 ما ادى الى مقتل الشيخ صلاح شحادة احد القادة الفلسطينيين، ونجم عن الانفجار مقتل 14 شخصاً من بينهم تسعة اطفال.

 

ووافق فرع مكافحة الارهاب تحت ضغط المحامين على اعتقال الجنرال اذا وطأت قدمه التراب البريطاني. ولكن الفرع كان يخضع لضغط كبير من الحكومة كي يترك الجنرال وشـأنه، لانه ليست هــناك ادلة تدينه. ولكن شركة المحاماة كانت قد قدمت ادلة اقنعت احد القضاة بأنه عليه ان يمثل امام القضاء ويجيب عن بعض التساؤلات، على الاقل حول 59 منزلاً التي جرى تدميرها، وكان المحامون يعتقدون انهم يستطيعون اثبات ثلاث تهم اخرى ضده.


وفي واقع الامر، فإن هذا الجنرال ليس المسؤول الاسرائيلي الوحيد الذي ينوي المحامون مقاضاته، فقبل عام تم اعتقال رئيس الاركان الاسرائيلي السابق موشي يعلون في نيوزيلندا بعد ان رفعت شركة هاكمان قضية خاصة ضده تتعلق باغتيال الشيخ شحادة، ولكن القضية تم الغائها من قبل المدعي العام النيوزيلندي.
وعندما التقى توني بلير مع وزير الامن الاسرائيلي، افي داختر، في اغسطس بصفته مبعوثاً للسلام، ذهل عندما ادرك ان ذلك الرجل لا يجرؤ على زيارة بريطانيا كي لا يتم اعتقاله في قضية شحادة. وهناك اثنان من القادة الاسرائيليين هما رئيس الاركان السابق دان حالوتس، والقائد المسؤول عن قطاع غزة افيف كوشافي، لا يقتربان من بريطانيا للسبب ذاته.

طباعة