دونا كاران.. أزياء من العقل والروح

  
لقّبها البعض بملكة الموضة الأميركية، إضافة إلى ألقاب أخرى جعلت من المصممة الأميركية النيويوركية، دونا كاران، تحمل سمعة عالمية في مجال الأزياء إضافة إلى اعتبارها واحدة من أقوى نساء الأعمال في العالم، حيث بنت إمبراطوريتها المنتشرة والشهيرة بعلامتها التجارية «دي كي إن واي» خلال أقل من عقد واحد وبنظرية بسيطة لسبع قطع أساسية من الملابس محولة من احتياجاتها الخاصة للملابس إلى احتياجات المرأة العالمية.

 

ولدت دونا آيفي فاسك في الثاني من أكتوبر عام 1948 في نيويورك، بينما ترعرعت في لونغ آيلاند في أجواء لم تكن بعيدة عن الأزياء وعالمه، حيث كانت والدتها عارضة للأزياء، وزوج والدتها خياطاً توفي وهي لا تزال في الثالثة من عمرها، لتتخرج من مدرسة هيولت الثانوية عام 1966 بشغف مبالغ في عالم الأزياء ما جعلها تنضم مباشرة إلى مدرسة بارسونس الجديدة للتصميم على مدى عامين، ليتم تعيينها في دار أزياء «آن كلين» الشهيرة آنذاك لتتخلى عن الدراسة الأكاديمية قبل ان تنال شهادتها، وتفضل خوض التجربة الواقعية، ولتتحول بعد ثلاثة سنوات إلى رئيسة فريق التصميم لدى كلين مستمرة في هذا المنصب لسنوات عدة.

 

تزوجت دونا من مارك كاران مطلع سبعينات القرن الماضي، بينما واجهت موقفاً مؤلماً في اليوم ذاته الذي كان يفترض به أن يكون أجمل أيام حياتها، حيث توفيت آن كلين في يوم إنجاب دونا كاران لابنتها غابرييل عام 1974، بينما تزوجت ابنتها غابرييل من طيار الخطوط الإيطالية جيان باولو دي فيليس، محولة والدتها إلى جدة بعد أن أنجبت ابنتها الوحيدة ستيفانيا.

 

انضم لويس ديل أوليو إلى كاران في دار آن كلين وهو صديق قديم منذ فترة الدراسة في مدرسة بارسونس للتصميم، بعد عام واحد من وفاة المصممة كلين، ليعملا معاً على مجموعات الدار، مبتكرين مجموعة «آن كلين الثانية» عام 1982 مقدمين تصاميم اعتمدت على فكرة الربط بين الموضة وأسلوب الحياة اليومي، الأمر الذي استمر 10 أعوام أخرى، شعرت بعدها كاران بأنها مستعدة للانطلاق تحت اسمها الخاص، تحت دعم وتشجيع من زوجها الثاني الراحل ستيفان ويس وشريكها مالك آن كلين تاكيهو، حيث شهد خريف 1985 انطلاق أول مجموعات «دونا كاران نيويورك».

 

من القلب والروح
كل ما تقوم به دونا كاران هو أمر نابع من القلب والعقل والروح، أو على الأقل هذا ما صرحت به على موقعها الإلكتروني حيث تقول «بالنسبة لي، التصميم هو تعبير عن ماهيتي كامرأة، بكل تعقيداتها ومشاعرها وعواطفها»، بينما تعزو حسها الأنثوي الذي نمى على مدى السنوات إلى شركتها «دونا كاران نيويورك»، معتبرة «واقع أنني امرأة يجعلني أشعر بالرغبة في العطاء، وتلبية حاجات الغير وحل المشكلات، وفي الوقت ذاته تدفعني الفنانة بداخلي للكفاح من أجل الجمال والقيام بكل تلك المهام بجمال وأناقة، بكلا الوجهين الحسي الباطن والظاهر». ويعد أسلوب كاران في عملية ارتداء الملابس أو اقتنائها نظاماً عصرياً لاختيار وارتداء الملابس، وهي فكرة مبنية على سبع قطع بسيطة، يمكن أن يتم تبادلها ومزجها أو اختيار بعض منها لخلق مجموعة متكاملة من الملابس تتناسب للمناسبات المسائية والاحتياجات النهارية في كل المواسم، معتبرة نفسها «مصممة أزياء للمرأة والرجل العالمي، وهو الأمر الذي جعلني أختار وضع اختصار كلمة نيويورك على علامتي التجارية فهي تحدد الأسلوب والمزاج العام لتصاميمي»، معتبرة أن الجسد هو العنصر الأهم في التصميم وبالتالي تعتبر البلوزة الضيقة المبرزة لخطوط الجسم هي أكثر علامات كاران المتميزة معتمدة تصاميم تنحت الجسد وتبرز مفاتنه بأسلوب راق وعملي في الوقت ذاته، معتبرة أن ما تقوم به لا يتعلق فقط بالملابس وابتكاراتها بل بأسلوب الحياة، حيث يتحول نظرها من جمال القطعة المصممة إلى مدى عمليتها وتصويرها تماماً على جسد المرأة.

 
الجينز المثالي
كان البحث عن «الجينز» المثالي واختيار الملابس الأنسب لابنتها غابرييل سبباً جعل كاران تطلق خطاً جديداً مختلفاً عن علامتها التجارية الأولى «دونا كاران نيويورك» فكان اختيارها لاسم «دي كي إن واي» للملابس الجاهزة العملية والتصاميم الشبابية المعتمدة على الجينز، والذي عكس باختصاره لاسمها واسم مدينتها نيويورك نوعاً من الأسلوب المعاصر العاكس لأسلوب الحياة الشبابية، وهو الخط الذي انتشر بسرعة ونجاح كبيرين ليتحول علامة تجارية بحد ذاته مطلقة منه خطوطاً أخرى مثل «دي كي إن واي جينز»، و«دي كي إن واي آكتيف»، و«سيتي دي كي إن واي»، و«دي كي إن واي للملابس الداخلية»، إضافة إلى آخر للمراهقين والأطفال، إضافة إلى مجموعته الخاصة من الإكسسوارات والأحذية. وكما هو الحال في تحويلها لكل ما يناسبها إلى ابتكارات لمجموعاتها المقبلة، إضافة إلى ابتكارها مجموعة شبابية وأخرى للأطفال لتتناسب مع ابنتها ولاحقاً حفيدتها، شعرت كاران بأن الرجال في حياتها يحتاجون إلى نوع من الاهتمام وأسلوب راق في ارتداء الملابس، الأمر الذي جعلها تطلق مجموعة للرجل عام 1992، ذي الروح الأنيقة العملية بسترات الكشمير وأناقة رياضية الروح، إضافة إلى إطلاقها مجموعتها من الابتكارات المنزلية تحت فكرة «اشعر بالملمس» مطلقة مجموعات متعدد للإكسسوارات المنزلية عام 2001 .



موهبة غير مسبوقة  
على مدى حياتها العملية استطاعت كاران أن تنال التقدير على إنجازاتها في عالم الأزياء، حيث كرمتها جمعية مصممي أزياء أميركا لسبع مرات كموهبة غير مسبوقة، إضافة إلى جائزة «إنجاز العمر» عام 2004 والذي تزامن مع احتفائها بالعام العشرين لإنشائها لعلامتها التجارية، وفي العام ذاته قدمت مدرسة بارسونوس للتصميم دكتوراه فخرية لها، إضافة إلى تقديم مجموعة المصممين العالميين لجائزة «سوبر ستار» لكاران والتي كانت المرة الأولى التي تقدم في الجائزة لمصمم أميركي، وتحرص كاران دوماً على الحفاظ على الحوار المباشر بينها وبين زبائنها، كما تستضيف معارض فنية في متجرها الرئيس بشكل منتظم إضافة إلى مناسبات خيرية.  

 

رحلة امرأة  
أطلقت كاران عام 2004 كتاب «رحلة امرأة: 20 عاماً من دونا كاران» والذي يؤرخ حكايتها وما عاشته من إلهام كان السبب وراء عملها في تصميم الأزياء والمعزز بصور مثيرة للعواطف والذكريات، تقول: «لقد أسست هذه الشركة لي ولأصدقائي ولمن هم مثلي، نحن في «دونا كاران نيويورك» عاطفيون، ومبدعون، نكافح لنحقق التغيير بكل طريقة نقدر عليها».  

 

حياة وموت   
عاشت دونا كاران حياتها مع زوجها الثاني والأخير ستيفان ويس 17 عاماً حتى وفاته عام 2001، أنجبت منه ثلاثة أطفال، كما أصبح لديها ستة أحفاد، بينما تقسم كاران وقتها اليوم، إن لم تكن في إحدى رحلاتها حول العالم، بين شقتها في مدينة نيويورك، ومنزلها في منطقة إيست هامبتون، حيث تعيش حياة شديدة التعلق والحميمية مع أطفالها وأحفادها، لتقول: «حياة الرفاهية بالنسبة لي هي أن أكون مع عائلتي».


عطور
«دونا كاران» للمرأة 1992 
«كاشمير ميست» للمرأة 1994 
«دي كي مين فويل» للرجل 1994
«دي كي مين أنليدد» للرجل 1995 
«كايوس» للمرأة 1996  
«دي كي إن واي» للمرأة 1999 
«دي كي إن واي» للرجل 2000 
«بلاك كاشمير» للمرأة 2002 
«دي كي إن واي إنرجي» للمرأة والرجل 2002 
«بيور كاشمير» للمرأة 2004 
«دي كي إن واي بي ديليشوس» للمرأة والرجل 2004 
«دي كي إت واي ريد ديليشوس» للمرأة والرجل 2006 
«دونا كاران غولد» للمرأة 2006 
«دي كي إن واي نايت» للمرأة
2007