حملات «الاقتصاد» الرقابية تخلي الأسواق من سلع غذائية

 

تسببت الحملات الرقابية التي بدأت وزارة الاقتصاد في شنها خلال اليومين الماضيين على المراكز والمحال التجارية الكبرى في الدولة لضمان تطبيق حدود سقف زيادات الأسعار لعدد من السلع الغذائية التي أصدرت قائمة بها أخيراً في اختفاء كميات كبيرة من تلك المنتجات من المراكز التجارية ومنافذ البيع التي عمدت إلى إخفائها تفادياً للغرامات التي تفرضها الوزارة.


وكشف عدد من الخبراء التجاريين ومسؤولي المراكز التجارية المختلفة في أنحاء الدولة أن «الحملات الرقابية تسببت في حدوث أزمات جديدة في الأسواق بسبب فرض وزارة الاقتصاد حدود زيادات سعرية على منتجات غذائية يتم توريدها من جانب الموردين بأسعار الجملة أعلى من التي تقوم الوزارة باشتراط عدم تجاوزها عند البيع للمستهلكين».


وأوضح الخبراء أن «إدارات المراكز التجارية لم تجد وسيلة غير رفع وإخفاء المنتجات الغذائية التي تراقب الوزارة أسعارها لتفادي الغرامات والمخالفات التي تقوم بفرضها على تلك المراكز عند تجاوز الحدود السعرية المفروضة»، مشيرين إلى أن «المخالفات المالية التي تغرم بها الوزارة منافذ البيع تبدأ بمبلغ 10 آلاف درهم وتصل إلى نحو 20 ألف درهم».


ولفتوا إلى أن «حملات الاقتصاد الرقابية تسببت في إحجام بعض موردي المنتجات التي شملتها قائمة الوزارة لمنتجات البيض والدواجن والألبان والأرز عن التوريد، وهو ما ساعد على اختفاء كميات من تلك المنتجات من الأسواق».


مشكلات كبيرة
وأكد مدير العلاقات العامة في مجموعة «ايميك جروب» ومراكز اللولو سنتر التجارية، عمر كريم، أن «وزارة الاقتصاد تسببت في حدوث مشكلة كبيرة لا نستطيع علاجها، فهي تفرض أسعارا على المراكز التجارية  بعيدة عن واقع الأسعار التي يتعامل بها الموردون مع تلك المراكز».


موضحاً «الوزارة تغرمنا لعدم البيع بالأسعار التي فرضتها، في الوقت الذي لم تأخذ الوزارة أي قرارات تجاه الموردين الكبار الذين يحددون الأسعار في جميع الأسواق». وقال كريم «إن الوزارة، على سبيل المثال، تفرض سقفاً للزيادة على منتجات الدجاج بحيث يباع الكيلو الواحد منها بسعر 13 درهما فقط، بينما نقوم نحن بشرائه من الموردين بسعر الجملة والذي يبلغ نحو 13.90 درهما على أن يتم بيعه للمستهلكين بسعر يبلغ نحو 15 درهما، فكيف يتم علاج أزمة فروقات الأسعار وفقا لقرار الوزارة؟».


وأشار إلى أن «الوزارة خالفت عدداً من المراكز التجارية الكبرى في أنحاء الدولة، في الوقت الذي لم يجد عدد منها بديلا لتقليص وجود تلك المنتجات حتى يتفادى المزيد من الغرامات أو خسائر البيع بسعر أقل من سعر الجملة».


خلو الأرفف
وأشار مسؤول العلاقات العامة والقانونية في مراكز «كارفور» التجارية، عبدالله حسن، إلى أن «عدداً كبيراً من المنتجات الغذائية اختفت من أرفف بعض منافذ البيع التابعة لنا لعدم التمكن من البيع بأسعار القائمة التي أصدرتها الوزارة». وأضاف «ان الموردين يحجمون عن التوريد بالأسعار التي تفرضها الوزارة كحد أعلى لزيادة أسعار تلك المنتجات»، مشيرا إلى أن «الوزارة تبذل مساعي عدة لمكافحة الغلاء، ولكنها يجب أن تقوم بالسيطرة على الأسعار من خلال كبار الموردين في البداية».


ولفت حسن إلى أن «عدداً كبيراً من الفروع أصبح مهدداً بغرامات ومخالفات مالية من جانب وزارة الاقتصاد بسبب تلك الحملات التي تقوم بها، وأن تفادي تلك المخالفات تكون بالابتعاد عن البيع للمنتجات الغذائية التي تشملها قائمة الوزارة والتي ضمت الأرز والألبان والبيض والدواجن».


وذكر مسؤول مبيعات قسم المنتجات الغذائية في مركز «السفير» التجاري في عجمان، والذي فضل عدم ذكر اسمه، أن بعض الموردين أحجموا عن توريد عدد من المنتجات الغذائية بينما قلص بعضهم حجم كمية التوريد حتى تهدأ الأزمة في الأسواق.


وأشـار إلى أن «غيـاب عــدد كبـير مــن المنتجــات الغذائية من منافذ البيع في الدولة أصبح الوسيلــة الوحيدة لتجنــب الغرامات التي تفرضها الوزارة أثناء الحملات الرقابية السرية التي تقوم بها بشكل شبه يومي».


الجمعيات خارج الأزمة
من جهته، قال نائب المدير العام في جمعية الاتحاد التعاونية إبراهيم  البحر «إن إدارة الجمعية أقرت قرارات الوزارة بخصوص قائمة السلع الغذائية الأساسية التي اشترطت عدم تجاوزها لحدود سعرية معينة».


وأشار البحر إلى أن «جمعية الاتحاد ومعها عدد كبير من الجمعيات، التي أقرت قائمة «الاقتصاد» وأعلنت تنفيذ مخططات البيع بسعر التكلفة وعدم زيادة أسعار عدد كبير من السلع الغذائية، تعد خارج الأزمة التي تتعرض لها المراكز التجارية ومنافذ البيع الأخرى في أنحاء الدولة بسبب الحملات الرقابية التي تقوم بها الوزارة». وناشد البحر المراكز التجارية ومنافذ البيع الكبرى في الدولة بعدم الاستجابة لضغوط الموردين الذين يحتكرون الأسواق ويفرضون الغلاء غير المبرر في الأسواق، داعيا المراكز التجارية إلى الاتجاه للوسائل البديلة للحصول على المنتجــات المختلفة وعدم فرض زيادات غير مبررة لأسعار السلع. 
 
لا شكاوى من الحملات
ذكر مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد  الدكتور هاشم سعيد النعيمي، أن اللجنة العليا لحماية المستهلك لم تتلق أي شكوى حتى الآن  من حدود الأسعار التي أقرت بعدم تجاوزها لعدد من السلع الغذائية. ولفت إلى أن «الوزارة ولجنة حماية المستهلك لم تتلقيا أيضا شكاوى من المراكز التجارية بخصوص الحملات الرقابية ويتم خلالها فرض مخالفات في إطار عمل اللجنة على المخالفين والمتجاوزين من التجار في الأسواق».