أقول لكم

 
نحن ننتظر مبادرات شخصية من الإخوة أصحاب السعادة رؤساء مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيين والمديرين العامّين في المؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية والتجارية، مبادرات تصحح مفاهيمهم الخاطئة تجاه استخدام اللغة العربية في التخاطب الداخلي والخارجي.
 
فهم وللأسـف الشديد مَن وضعنا في هذا الموقف السيئ أمام الآخرين، ظناً منهم أن التكلم باللغة الإنجليزية يعني التحضر، والتمسك باللغة العربية يعني التخلف، عاكسين نقصاً تولد لديهم في ذلك اليوم الذي فارقوا فيه «الفريج» بكل تبعاته لتحط بهم الطائرات في «لندن» أو «لوس أنجلوس» أو «دنفر» أو «شـيكاغو»، فأصابتهم صدمة حضارية تحولت مع الأيام إلى مرض مزمن، ولم يسـتطيعوا التخلص منه حتى عندما تولوا المسؤوليات عن مشروعات أكثر تحضراً مما شـاهدوا وعايشوا هناك في الغرب.
 
واعتقدوا أن تقمص شخصية الأوروبيين هو الذي سـيكمل الدائرة الوهمية التي أحاطوا أنفسـهم بها، وكان اللسـان باعوجاجه وإقحام الكلمات الإنجليزية عبر العربية، ودونها، وهز الرأس مع «يس» و«أوف كورس» وتضخيم مخارج الكلام، كانت تلك معالم الوهم المرضي الذي نقلوه إلينا، حتى إن بعضهم لم يتوان مثلاً في تحويل كل الأنظمة الإدارية في مؤسسات قديمة وقائمة بعملها على أكمل وجه إلى اللغة الإنجليزية رغم أنها - أي المؤسسات - تعمل في مجال اللغة العربية.

وأقصد هنا المؤسسات الإعلامية العربية، حتى إن أحدهم تحدث باللغة الإنجليزية في حفل إطلاق وسيلة إعلامية عربية ذات يوم. إننا ندعو الإخوة إلى المبادرة، من باب العلاج ندعو إلى ذلك؛ لأننا متأكدون أن الأوامر سـتصلهم قريباً، وحتى لا يصطدموا بها نطالبهم بمعالجة أنفسـهم طوعاً، كما يفعل أولئك الذين يدخلون مراكز إعادة التأهيل، فالصدمة الحضارية التي أحدثت نوعاً من الانفصام في الشخصية لديهم تحتاج إلى علاج مكثف يؤهلهم إلى معايشـة الواقع الحقيقي لهم ولوطنهم.

myousef_1@yahoo.com