في جادة الفنون - الإمارات اليوم

في جادة الفنون

سالم حميد


لا يمكن للمرء تخيّل المجتمع بدون فن، نظراً لعلاقة الفن الوثيقة بمناحي الحياة كافة، حيث يلعب الفن دوراً اجتماعياً من خلال التأثير الذي يتركه في السلوك الاجتماعي.
 
فقد كان للعديد من الأعمال الفنية تأثير في الطريقة التي نفكر ونشعر ونتصرف بها، إذ تدعونا تلك الأعمال إلى الضحك في مواقف معينة، أو تستنهض أصواتنا عالياً لإبداء احتجاجنا في مواقف أخرى، أو ألقت الضوء على حقيقة اجتماعية غابت عنا.
 
كما أن من شأن تلك الأعمال أن تغير قراراتنا بصورة جذرية، لتصحيح الحالة الإنسانية أو تحسينها! وعلى مستوى نشر أفكار تعليمية أو بلورة مواقف أو إرساء ضوابط السلوك، فقد استُخدمت الرسوم والمطبوعات والمنحوتات، إما عوضاً عن الكلمة المكتوبة أو تكملة لها.
 
الفن عبارة عن أداة لتحفيز العقل وإمتاع الجمهور، وهو نشاط مخطط يختلف عن العنكبوت عندما يبدأ بنسج خيوطه، فالفنان لا يقوم بصوغ مادته بالفطرة، إنما يمعن التفكير في الشكل النهائي للتصميم مختاراً مواده ومرتباً إياها وفقاً للتصميم الذي وضعه.
 
وللتأكد من ذلك فإن عمله لا يكون أصلياً بالكامل، لا يوجد فنان يقوم بذلك، ولكنه سينتج عملاً لم يكن موجوداً من قبل، وأحياناً يخرج العمل المنتهي غير ما تخيله الفنان، فالإبداع يتطلب تصحيحاً وإعادة توجيه دائمين وفقاً لما تتطلبه المادة والتحديات التي تفرضها الصورة.
 
وأحياناً يكون هدف الفن هو النشاط التعاوني لمجموعة من الفنانين يجمعهم هدف مشترك، كما هي الحال في إنتاج مسرحية أو فيلم. إن كل عمل مكتمل هو تعبير عن حالة ؟ فكرة الفنانين عن الحالة. وبذلك يكون الفنان قد صاغ الوسيلة لتقديم فكرته التي تشكل أجزاؤها وحدة متكاملة لإنتاج كيان مستقل يتواصل مع عامة الجمهور الذي يأتي لكي يتذوق أصنافا عدة من أنواع الفنون التشكيلية ثم يقوّم كل صنف على حدة.
 
بدقة أكثر، فإن طبيعة الفن تتطلب جهداً وطنياً أو مجالاً واسعاً من العمل المنسق للمساعدة على تأسيس فكر من شأنه أن يحفز  الثقافة الحالية ويعززها ويدفعها باتجاه فكر أكثر تقدماً، كمبادرة «جادة الفنون» التي أطلقها مجلس دبي الثقافي على شارع السيف بالتعاون مع مهرجان دبي للتسوق على مدى شهر كامل خلال أيام مهرجان التسوق .2008 هذه المبادرة جاءت لتعكس مدى حرص مجلس دبي الثقافي على الدعم المتواصل لمختلف الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية المختلفة.
 
ويتولى المجلس حالياً تسويق أعمال الفنانين الشباب، بعد الاختتام الناجح للمبادرة بهدف تشجيع تسويق أعمالهم وإبرازها على الساحة الفنية، وتسليط الضوء على الطاقات الجديدة الشابة، وإيجاد نوع من التواصل فيما بينهم.
 
في «جادة الفنون» لم يكتف الفن بعرض لوحات وتماثيل ورسوم، بل تعداها إلى تقديم نماذج تطبيقية حية لمختلف الأنماط الفنية، صاحبتها موسيقى وإيقاعات محلية وعالمية، ساعدت على خلق جوّ من التأمل الروحي الفني العميق، فجزيل الشكر لكوادرنا الوطنية التي كانت سبب نجاح هذه المبادرة.
 
 

salem@dcc.ae 

طباعة