الأسعار.. مرة أخرى - الإمارات اليوم

الأسعار.. مرة أخرى


ما فعلته جمعية الاتحاد التعاونية، في مواجهة زيادة أسعار البيض والأرز، يستحق التحية، ويعيد إلى «التعاونيات» تألقها ودورها الاجتماعي، إذ قامت هذه الجمعية باستيراد كميات كبيرة من البيض والأرز، وأخذت تبيعها بالأسعار المعتادة، متحدية مطالب الموردين برفع الأسعار، وكاشفة عن لعبتهم «الصغيرة» التي يلعبونها قبل كل محاولة لرفع الأسعار.

 

وفي اقتصاد حر مفتوح مثل اقتصاد الإمارات، تبرز الحاجة إلى مثل هكذا مبادرات، فالحكومة لا تستطيع بأية حال التسعير أو التدخل بقوة في مسألة الأسعار، لكن مؤسسات أهلية مثل هذه تستطيع، طبعا بمساعدة المستهلك، أن تضع حدّا للغلاء، وحدّا آخر لاستهتار بعض التجار الذين لا يدركون على الإطلاق أن تجارة الغذاء مهمة جدا، والعبث بها في غاية الخطورة!

 

في السنتين الأخيرتين شهدنا تغيرا جذريا واضحا في دور الجمعيات التعاونية، إذ ركب بعضها موجة الغلاء، بل أصبحت جمعيات تقود حملات رفع الأسعار، وتتفنن في زيادتها، حتى تسمّنت حساباتها في البنوك وزادت هوامش ربحها، ونسيت ربما أول بند في نظامها التأسيسي، وتجاهلت دورها الاجتماعي الذي أنشئت من أجله، وما انفكت هكذا حتى خرجت جمعية الاتحاد بمبادرتها التي نتمنى أن يتم تعميمها، بدلا من أن تبقى الجمعيات تقف في صف الموردين والتجار وتزيد طين المستهلكين بلة!

 

تجربة البيض والأرز، تعلمنا منها أن مواجهة زيادة الأسعار ممكنة، وأن شركة أو مؤسسة واحدة لديها إحساس بالمسؤولية الاجتماعية يمكن أن تحث فرقا، لكن ثمة درس آخر تعلمناه، هو أن أيا من هذا لم يكن ليحدث لو أن الحكومة استثمرت في شركة واحدة فقط تستورد المواد الغذائية الأساسية، وتعمل على وفرتها وتوازن سعرها في السوق، وتربح كما يربح الآخرون وتعمل كما يعملون، لكنها تتدخل في أوقات مثل هذه لمنع رفع سعر سلعة أساسية عن طرق استيراد كميات كبيرة منها.

 

في أسواق الأسهم، تتدخل الحكومة عبر محافظها وصناديقها الاستثمارية عندما ترى السوق في الحضيض، وتشتري تلك الصناديق الأسهم وتضخ السيولة في السوق للحفاظ على توازنها وثقة المستثمرين فيها، أليس الغذاء أولى؟.. وهل تعثر سوق الأسهم أخطر من الغلاء الذي جرّ علينا مصائب التضخم وأصبح عاملا طاردا للكوادر البشرية الماهرة، التي تغادر البلاد الآن إلى دول مجاورة تدخلت حكوماتها لكبح جماح الأسعار، مثل الكويت التي دعمت السلع الأساسية، وقطر التي اتخذت حزمة من الإجراءات لخفض الأسعار؟!

 

فلنفكر في الأمر مليا، لأننا لو تركنا الأمر في أيدي التجار، فأعدكم أنه خلال عامين من الآن، لن تبقى سلعة إلا وتضاعف سعرها وأكثر، ولن يكون هنالك الكثير ليفعل، فإما أن ننتبه إلى الأمر أو نتركه هكذا، ونتفرغ للتحدث عن مواجهة الغلاء والتضخم فقط، دون أي خطوات فعلية لتحقيق ذلك!
      

yrafayah@emaratalyoum.com

طباعة