حصار غزة يهدّد التراث الفلسطيني - الإمارات اليوم

حصار غزة يهدّد التراث الفلسطيني


 يهدد خطر الحصار، المفروض على قطاع غزة، التراث الفلسطيني بشتى أنواعه، حيث إن إغلاق المعابر منع إدخال الأقمشة والأدوات اللازمة في تطريز المشغولات اليدوية التراثية، كما وقف حاجزاً أمام توافد السياح الذين كانوا يزورون غزة لشراء مشغولات التراث الفلسطيني، خصوصاً ما يعرف باسم «الثوب الفلاحي».
 
ومن جهة أخرى، يواجه صانعو مشغولات التراث، وأصحاب معارض بيعه، صعوبة في بيع المشغولات المتراكمة لديهم، والتي تم صنعها في الفترة السابقة، في محاولة منهم لاستغلال كميات الأقمشة اللازمة قبل نفادها بفعل إغلاق المعابر، حيث تعتبر غالبية زبائن التراث الفلسطيني من الفلسطينيين المقيمين في الدول العربية والأجنبية، بالإضافة إلى العرب والأجانب المولعين بتراث البلاد المقدسة.
 
ويقول أبو خالد سكيك، صاحب معرض لبيع مشغولات التراث الفلسطيني: «إننا نفتقد إلى المواد الخام التي تستخدم في صنع المطرزات التراثية من قماش وخيوط تطريز وغيرها، وذلك بفعل إغلاق المعابر، حيث نستورد من الخارج قماشاً يسمى (الميقاشيه) ويستخدم في صنع الثوب الفلسطيني، كما يتم جلب خيوط التطريز من أجل حبك الثوب والمشغولات».
 
وأضاف: «كنا نستورد المعلقات والمجسمات التراثية الفلسطينية من مدينة القدس والخليل والضفة الغربية، وكنا نبيعها في غزة للسياح، والوفود العربية التي تأتي لزيارة غزة، أما إغلاق المعابر فأدى إلى عدم إدخال أي شيء من ذلك».
 
وأشار سكيك إلى أن معارض بيع التراث الفلسطيني، يوجد لديها عدد من المشغولات التي تم صنعها في الفترة السابقة، والتي لم تجد من يشتريها من السياح والوفود العربية، بالإضافة إلى عدم اهتمام سكان غزة بهذا التراث بفعل الوضع الاقتصادي المتردي. وعلى غير عادة المواد التي تنفد من غزة بفعل الحصار، ويتم رفع سعرها، فقد خفّض أبو خالد سكيك صاحب معرض بيع المطرزات التراثية سعر الأشغال الجاهزة من التراث الفلسطيني، التي تم صنعها في الفترة السابقة.
 
وقال أبو خالد سكيك لـ«الإمارات اليوم» «نحن مستعدون لبيع ما يوجد لدينا من أعمال جاهزة من التراث بسعر أقل من سعرها السابق، حيث لا يوجد إقبال عليها بفعل الحصار».

وأضاف:«أما الآن فالإقبال محدود جداً بفعل الحصار، وغالبية البيع تتم وفق طريقة التوصية من قبل بعض الزبائن، وينحصر ذلك في عدد قليل جداً من الناس في الشهر الواحد». من جهتها، قالت الحاجة أم محمد عكيلة 65 عاماً، وهي صاحبة خبرة كبيرة في صنع الثوب التراثي الفلسطيني: «لقد كنا نبيع الثوب الفلسطيني في السابق قبل إغلاق المعابر بما يقارب 300 دولار، ولكن الآن يصل سعره إلى 200 دولار لعدم وجود المهتمين به بفعل إغلاق المعابر».
 
وأوضحت أن غالبية المهتمين بشراء التراث الفلسطيني هي من الوفود العربية التي تأتي إلى غزة، والأجانب السياح، والطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون في الخارج، وغيرهم من سكان الدول العربية والأجنبية، سواء من الفلسطينيين المقيمين هناك، أو من السكان الأصليين. وقالت أم محمد التي تعمل في صناعة التراث الفلسطيني منذ 45 عاماً: «أيام زمان كان سكان فلسطين يهتمون بالثوب الفلسطيني، وأشغال التراث، وكان زياً رسمياً لأي مناسبة، وكان هو عنوان العرس الفلسطيني، حيث كان لباس العروسين ثوباً تراثياً».
 
وأضافت: «كانت النساء الفلسطينيات يحرصن على اقتناء الثوب ضمن خصوصياتهن، ولاسيما جهاز العروس الذي لا يكتمل من دونه، فكانت كل أم تحرص على أن تصنع الثوب المطرز باللون الأحمر المزدان بالورود الحمراء والعروق الخضراء لابنتها».

وتابعت أم محمد بقولها: «أما في وقتنا الحالي فأصبحت الشريحة المهتمة بالتراث الفلسطيني في غزة محدودة جداً، وذلك بسبب التفاتهم للموضة والأزياء الغربية التي ألهتهم عن تراثهم الأصيل». وذكرت الحاجة أم محمد، أنه يوجد أشكال للمطرزات، سواء على الأثواب أو الوسادات أو المفارش التي يتم نسجها بخيوط حريرية، وأقمشة متفاوتة الألوان بين الأبيض والأسود والسكري.
 
وتتابع «ومن هذه الأشكال ما نجده منسوجاً بدقة على الأثواب من حدائق وأزهار زاهية الألوان، غالبيتها من اللون الأحمر القاني يزينها عروق من الأخضر قد تكون على كل ريشة الطاووس تجدها تمتد من أسفل الثوب إلى أن تصل إلى أعلى الخاصرة، بالإضافة إلى طيور الحمام المتناثرة في تناغم وانسجام وتوازن بين أجزاء الثوب خصوصاً في الذيل». وأشارت إلى أن الثوب الفلسطيني الذي ترتديه المرأة الفلسطينية، توجد منه أنواع مختلفة، ومنها الثوب الفلسطيني العادي، والثوب الشامي، وثوب أبو ردان وهو على شكل مثلث، وثوب البنيقة وهو للمرأة السمينة، بالإضافة إلى الثوب المجدلاوي،

مضيفة: «كما يتم صنع الشال للمرأة، والبرنس، والجاكيت، والشنط، والجزدان». وقالت الحاجة أم محمد وهي تشير لنا إلى بعض المشغولات التراثية من أثواب فلاحية للنساء وللرجال: «ويوجد أنواع عدة لثوب الرجل الفلسطيني، ومنها السروال، والقمباز الذي يعتبر ثوباً كبيراً يرتديه المخاتير والوجهاء، بالإضافة إلى الحطة والعقال».
 
وأشارت إلى أن غالبية المشغولات التراثية التي يرتديها الرجال والنساء كان يتم توريدها إلى الدول العربية، والشعوب المهتمة بالتراث الفلسطيني. 
طباعة