أقول لكم


إذا كنا نفتقر إلى الشركات الوطنية الموردة للمواد الغذائية الأساسية فلننشئ شـركات مساهمة جـديدة لهـذا الغرض. 


فما الذي يمنعنا من ذلك؟ لا شيء، نعم لا شيء، وقد وصلنا إلى حد التخمة في شركات التطوير العقاري المساهمة العامة، والمساهمة الخاصة، والخاصة دون مساهمة، أي الفردية، وفاضت مليارات شركات التمويل، المساهمة أيضاً وغير المساهمة، ونافسـت البنوك محال البقالة والحلاقين، ومازلنا نسمع عن اكتتابات جديدة، وشـركات التأمين أيضاً أشـبعنا سوقنا بها حتى ذهبنا إلى التكافل، وغذاؤنا لا ندري عنه، نتركه في أيدي الأجانب يتلاعبون به، وأي غذاء؟ الضروري، بل الذي لا يمكن العيش دونه، ومَن أولئك الذين يتلاعبون؟ أليسوا أشخاصاً جربوا التجارة هنا  وجمعوا المال هنا، وعرفوا من هنا ما هي احتياجاتنا؟ فذهبوا إلى بلاد الإنتاج والتصدير واشتروا كميات زادت ثم زادت حتى بلغت حد الاحتكار لأنواع معينة في بلاد محددة، ثم خرجوا علينا بعلامات تجارية وعبوات مختلفة الأشـكال والأحجام والمسميات، بل إن بعضهم مازال يسـتورد الأرز في تلك «الخيشة» بخطها الأحمر الطولي، وفي مخازنه هنا أو في بلاد المنشأ يوزعه على الأكياس الصغيرة والمنوعة، وهكذا يحدث مع السكر، وما هي إلا آلة تغليف صغيرة لا يتجاوز سعرها العشرة آلاف درهم تحول السكر من «اليونية» إلى أكياس البلاستيك، وتختم الاسم التجاري. 


فما الذي يمنعنا من إطلاق شركات وطنية تعمل في مجال المواد الغذائية؟ وما الذي يمنع الشركة التي قامت على قاعدة المصانع الموجودة في أبوظبي تحت اسم «أغذية» من القيام بهذه المهمة؟ وما الذي يمنع الأفكار التي سـمعنا بها حول شركة جديدة تحت اسم «أسـواق» من استيراد الغذاء بدلاً من بناء «المولات»؟ وما الذي يمنع جمعية الاتحاد التعاونية التي كسرت يوم أمس احتكار البيض، واسـتطاعت بشحنة واحدة أن تخفض سعره بنسبة 30 في المائة، أقـول لكم، ما الذي يمنعها مع الجمعيات التعاونية الأخرى من كسر قيود الاسـتسلام للمحتكرين بتبني فكرة إنشـاء شركة وطنية مساهمة عامة تحمي أسواقنا وناسنا ونهضتنا من أي تلاعب؟ ما الذي يمنع وقد عايشـنا مساوئ الاحتكار؟  
myousef_1@yahoo.com