أقول لكم


قبل عامين تلاعب بنا تجار الحديد، واسـتغلوا الطفرة العمرانية في الدولة مع نشـاط الشركات العقارية وشركات التطوير وزيادة قروض الإسـكان ومؤسساته، ورفعوا الأسـعار إلى ما تجاوز الضعف، وطبقوا خطط المحتكرين الجدد بتأخير عمليات التوريد، وأحست الشركات بأنها وقعت في مأزق كبير، فهي إما أن توافق على الأسـعار الجديدة فتنجز مشـروعاتها دون أية أرباح أو بخسائر طفيفة، وإما أن ترفض رفع السعر وتتوقف المشروعات وتحسب عليها غرامات تأخير مع دفع كل التزاماتها تجاه العمال والموردين الآخرين، فتكون الكارثة والانهيار.
 

يومها قالوا إن بناء سـدّ في الصين هو السبب في اختفاء الحديد وتعطل شحنات التوريد، وعندما ارتفعت الأسعار ظهر الحديد من المخازن، من هنا، وبدأت السفن تفـد على الموانئ وكأن أهل الصين استعانوا بالبلاستيك مكان الحـديد، ونُسي السد، ونُسيت الطلبات العالمية، وهذا هو الذي يحدث الآن مع الأرز، وحدث قبل شهرين مع البيض، وسيحدث مع أية سلعة أخرى في المستقبل.


ونرجع من جديد إلى موضوع الاحتكار، فنحن وإن تحدثنا عن اتفاقات التجارة الحرة، وعن الاقتصاد المفتوح والعولمة، إلا أننا نغفل جانباً «مهماً» من جوانب الاستقرار ومنع حدوث أزمات مفتعلة من جانب بعض الفئات، فهذه الولايات المتحدة التي تتبنى العولمة وفتح الحدود أمام تدفق السـلع، مازالـت تحتكم داخلياً لقوانين تشـجيع الزراعة ودعم المزارعـين، وتوفير الأراضي للمشـروعات الغذائية بكل أشـكالها، ولاتزال تحارب الاحتكار والإغراق، فلا تسـمح لشخص أو فئة باحتكار سـلعة معينة حتى ولو كانت هذه السلعة من بنات أفكارها، كما حدث مع «مايكروسوفت»، وأيضاً لا تسـمح للمنتج الكبير بضخ بضائعه بأسعار مخفضة بهدف «ذبح» المنتج الصغير، والعكس صحيح، فلا يسمح لمن ينفرد بإنتاج سلعة معينة بأن يتحكم في السوق. ولهذا نعتقد بأننا بتنا بحاجة إلى قوانين تمنع الاحتكار وتجرمه، فهذا الذي يحاربنا في أهم سلعة غذائية يرتكب جرماً لابد أن يعاقب عليه، وفي المقابل لابد أن نلتفت قليلاً إلى فتح باب الاسـتثمار في المشـروعات الغذائية وتشجيعها بمنح الأراضي والتسهيلات البنكية والحماية، وما شـاء الله أراضينا الخالية مازالت تمثل نسبة تزيد على النصف من المساحة الكلية، وليست كل أراضينا صالحة لمشروعات التطوير العقاري.
 myousef_1@yahoo.com