نجاد: لا غاية لطهران في تصنيع السـلاح الـنـووي

 

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن دولة الامارات تحرص دائماً ومن منطلق سياستها المتوازنة على اقامة علاقات طيبة مع الدول الصديقة والشقيقة كافة، وأن زيارته الى طهران تأتي ضمن هذا السياق، وسوف تفتح افاقاً جديدة للعلاقات بين البلدين. في حين طلب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد طمأنة دول وشعوب المنطقة بأن البرنامج الايراني سلمي ولا غاية لطهران في تصنيع السلاح النووي.


وتفصيلاً، عقد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بمقر الرئاسة في طهران بعد ظهر امس اجتماعاً مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد. وتبادل الزعيمان في اجتماع مغلق وجهات النظر حول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها والتركيز على تعزيز اركان السلام والاستقرار في المنطقة لتنعم شعوبها بمشروعات التنمية والتحديث. 


وعلمت وكالة انباء الامارات ان الرئيس الايراني ابلغ صاحب السـمو الشيخ محمد بن راشد رسالة شفوية مفادها «طمأنة دول وشعوب المنطقة بأن البرنامج الايراني سلمي ولا غاية لايران في تصنيع السلاح النووي وهي تنشد السلام والتعايش بين دول وشعوب المنطقة خاصة».


من جهته، اعرب نائب رئيس الدولة عن ثقته بأن ايران دولة جارة وشقيقة وأكدت انها لا تبيت اي نوايا سيئة تجاه دول الخليج التي تحترم علاقات حسن الجوار التاريخية. 


وكانت جلسة مباحثات رسمية عقدت بعد ظهر امس بين وفد الامارات برئاسة صـاحب السـمو الشـيخ محـمد بـن راشد آل مكتوم ووفد الجمهورية الاسلامية في ايران برئاسة  نائب الرئيس الايراني برويز داودي بمقر رئاسة الجمهورية في طهران. وقد تركزت المباحثات على مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين وذلك في ضوء وجود مزايا وعوامل مشتركة لدى الطرفين يمكن ان تكمل بعضها بعضاً وتشكل قوة اقتصادية في شتى الميادين.


وقد أكد صـاحب السمو الشـيخ محـمد بن راشد في بداية الجلسة أن دولة الامارات تحرص دائماً ومن منطلق سياستها المتوازنة على اقامة علاقات طيبة مع الدول الصديقة والشقيقة كافة، وأردف سموه: «زيارتنا الى طهران تأتي في هذا السياق لأن ايران دولة جارة ومسلمة وتربطنا بها علاقات حسن الجوار والمصالح المشتركة».


من جهته، رحب داودي بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الى طهران، معتبراً الزيارة تاريخية وستفتح صفحة جديدة في العلاقات الطيبة بين البلدين الجارين على مختلف المستويات. وأشار داودي الى أن بلاده تنظر الى علاقاتها مع دولة الامارات نظرة بعيدة المدى وأن هذه العلاقات ستتطور تدريجياً وينتظرها مستقبل مؤمل. وأشاد نائب الرئيس الإيراني بمواقف دولة الامارات قيادة وحكومة حيال ايران التي وصفها بالحكيمة والجليلة خاصة لجهة موضوع امتلاك ايران للطاقة النووية السلمية.


ونقلت وكالة الانباء الايرانية «مهر» عن داودي قوله: «تبادلنا وجهات النظر حول المسائل الاقتصادية وشدد الطرفان على ضرورة تطوير هذه العلاقات». وأضاف المسؤول الايراني «كما تباحثنا بخصوص البرنامج النووي المدني لبلدنا ودعم نائب رئيس دولة الامارات لحق ايران في استخدام التكنولوجيا النووية لغايات مدنية».


ونقلت «مهر» عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قوله: «ان ايران والامارات تقيمان علاقات تاريخية متينة وزيارتي ستفتح افاقاً جديدة في علاقاتنا». وأضاف ان المحادثات تناولت المسألة النووية والعلاقات الثنائية فضلاً عن المواضيع الاقليمية والدولية.


الى ذلك، وصف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد محادثاته ونائب الرئيس الايراني بأنها إيجابية ومفيدة للبلدين خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وأشار سموه في معرض رده على الصحافيين عقب جلسة المباحثات الى انه تطرق والمسؤول الايراني الى مواضيع عديدة تتصل بالتعاون والاستقرار في المنطقة، كما تناولا قضية الطاقة النووية التي تصر إيران على أنها سلمية.


والامارات هي اول شريك تجاري لايران، وتعد دبي مركز اعمال للايرانيين بالرغم من الخلاف بينهما حول جزر ثلاث هي: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى في الخليج.


وقد غادر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد والوفد المرافق طهران مساء امس في ختام زيارته لايران .

 

300 مليار دولار حجم الموجودات الإيرانية

بقيت العلاقات الإيرانية - الإماراتية  متينة بشكل كبير على المستويين الاجتماعي والاقتصادي. وارتفع عدد الايرانيين لمعدل غير مسبوق في دبي منذ 2003 خصوصاً بعد احتدام المواجهة بين ايران والغرب، ما جعل هذه الامارة المزدهرة مركزاً لعشرات الآلاف من الايرانيين الذين يديرون منها اعمالاً ضخمة.


وبحسب القنصلية الايرانية في دبي، فهنالك نحو 400 ألف ايراني يقيمون في الإمارات. وتضاعف تقريباً عدد الايرانيين في الإمارات منذ .2003 وتقدر «غرفة دبي» حجم التبادل غير النفطي مع ايران بنحو ثمانية مليارات دولار، أي بارتفاع نسبته 30% مقارنة مع حجم التبادل عام 2004 .

 

ويقول نائب رئيس مجلس الأعمال الإيراني في الإمارات، ناصر هاشم بور: «نحن نقدر الحجم التراكمي للموجودات الايرانية في الإمارات بـ300 مليار دولار، بينما يقدر حجم التبادل بين الإمارات وإيران لعام 2006 بنحو 11 مليار دولار».


ودبي التي تبعد 170 كيلو متراً عن مضيق هرمز، أصبحت نقطة استقطاب لرؤوس الأموال الإيرانية. وهناك 8050 شركة ايرانية مسجلة في غرفة دبي للتجارة والصناعة، فيما تشير ارقام مجلس الأعمال الايراني الى وجود 10 آلاف مؤسسة ايرانية في المدينة تتراوح مجالات عملها بين القطاع المصرفي والعقارات والنفط، والايرانيون من ابرز المستثمرين في مشروعات التطوير العقاري في دبي.


وتظهر الارقام الايرانية ان التبادل التجاري بين البلدين بلغ 11.7 مليار دولار في السنة المالية الايرانية التي انتهت في مارس .2007 بينما بلغت الصادرات الاماراتية نحو 9.2 مليارات دولار منها.


وتشكل دبي مركز اعمال للايرانيين وصلة حيوية لهم مع الاقتصاد العالمي رغم الخلاف بين ابوظبي وطهران بشأن ثلاث جزر استراتيجية. وقال احمدي نجاد ان «ايران والامارات يمكنهما التعاون في سبيل تحقيق الامن المستدام في المنطقة».