الغلاء في 2008

 

   يتوقع «خبراء»، وما أكثرهم هذه الأيام مع قلة بركتهم، أن يكون عام 2008 الجاري أقسى من سابقيه في اشتداد وطأة الغلاء. ويبني هؤلاء توقعاتهم على نسبة التضخم التي ستشهد ارتفاعاً ملحوظاً سيصل إلى17% حسب الأرقام الرسمية، وربما زاد على 30% حسب المراقبين وما يمليه الواقع.

وبتفصيل أكثر، يتوقع هؤلاء «الخبراء» أن تنجح شركات توزيع الوقود في فرض إرادتها وانتزاع زيادة في أسعار منتجاتها قد تصل بغالون البنزين إلى 12 درهماً. وبناء عليه، سيعلو صياح التجار والموردين.. وكذلك صياح الباعة الجائلين على أقدامهم، وستستمر موجات الارتفاع في أسعار السلع الضرورية وغير الضرورية، ولكن بنسب هذه المدة قد تتجاوز الـ20 والـ30% التي درج أهل السوق على المطالبة بها، ومساومة وزارة الاقتصاد فيها.
 
وكل ماقدمه «الخبراء» لم يأتِ بجديد عما يحدث الآن في الأسواق من تدهور في قوة الدرهم الشرائية، وارتباك في عملية تنظيم الأسواق. ولكنهم ربما أثاروا المزيد من المخاوف، وحركوا المزيد من الهواجس، ووضعوا حداً للوعود المنطلقة من هنا وهناك بفرض المزيد من القيود على حركة الغلاء، وتحقيق المزيد من الضوابط للأسواق. وفي ظل هذا الواقع الذي لا يحتاج إلى خبرة خبير لينبئنا به، ماذا وراء ذلك؟هل ستقبل الحكومة بمسايرة هذا الوضع والبحث عن زيادات جديدة في الرواتب لمساعدة الناس على تدبير أمور عيشهم؟ ولو حدث ذلك، وليس من المنطق ولا الكياسة أن يحدث، هل ستكون هذه آخر الجولات وستعود الأسواق إلى صوابها فتتحرك في مدارها التي كانت تتحرك في إطاره دون نوبات الصرع التي تنتابها الآن بلا نهاية؟ الكلام ربما يكون تكهنات متشائمة فرضتها الحال المؤلمة لانفلات الغلاء من عقاله، ولكنه مؤيد من الواقع، وتدعمه الوقائع والأرقام. فهل استعدت الجهات المسؤولة لجولة 2008، أم لا توجد جهات مسؤولة لأن الكل يرمي على الثاني؟! 
  

   adel.m.alrashed@gmail.com