إنصاف الفلسطينيين لايزال أملاً بعيداً


  
  رغم الحديث عن حل قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قريباً إلا أن النقاش الذي دار في مدينة سانتافي الاميركية يشير الى غير ذلك. وطرح تساؤل على المشاركين في النقاش حول توقعاتهم على نحو صريح عما اذا كان وضع الفلسطينيين سيتحسن خلال السنوات الخمس المقبلة، ولنقل في عام .2013 وبالطبع قدّمنا العديد من الأجوبة المختلفة بما فيها ما هو تعريف كلمة «تحسن». وعندما لم يتم التوصل الى اتفاق على تعريف محدد قررنا العودة اليه في ما بعد، وأن نتحدث عن امكانية تحقيق تغير نحو الافضل في حياة الفلسطينيين خلال هذه الفترة. وكانت التغيرات الكبيرة التي حدثت في العالم قد أصابتنا بالهلع، ولم نعرف عنها إلا بعد ان حدثت. وكما انهار الاتحاد السوفييتي، على سبيل المثال، يمكن تخيل حدوث أمر مشابه في الولايات المتحدة أو إسرائيل يمكن ان يتمخض عنه فائدة للفلسطينيين.

ولكن الكلمة المفصلية في هذا السياق هي «تخيل» والتي تعني في واقع الامر انه غير ممكن. والنقطة الاكثر اهمية بالنسبة لي الآن (الحديث للكاتب) ان هناك قوى في الولايات المتحدة ستعمل على تحويل الظلم الحالي الذي يعيشه الفلسطينيون إلى قهر وأسوأ، وليس الى وضع أفضل في الاعوام المقبلة.

  وتظهر هذه القوى من خلال عنصر حاسم تتسم به علاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل، ونلحظه بصورة يومية، ويتمثل في التنافس القوي بين الديمقراطيين والجمهوريين على خطب ود اسرائيل، وإظهار أي الحزبين اكثر دعماً لتل أبيب. ولن تقتصر هذه المنافسة، التي تفوق أي شيء آخر يمكن ان يؤثر في علاقة الولايات المتحدة بفلسطين، على الفترة الممتدة من الان حتى الانتخابات في شهر نوفمبر.

وانما سوف تستمر الى ما وراء ذلك، وستبقى مهمة في الانتخابات المستقبلية عام 2012 ومابعدها. 

ويحاول الجمهوريون ان يحلوا مكان الديمقراطيين باعتبارهم الحزب الذي يتلقى اكبر الدعم من اليهود الاميركيين، في حين يحاول الديمقراطيون منع حدوث ذلك. وربما تستمر هذه المعركة الى سنوات طويلة قادمة، وتؤثر في كل شيء له علاقة بفلسطين. وبصورة اكثر شمولا فإن السياسة في الشرق الاوسط ووسط آسيا تكون متداخلة عادة، كما ان تركيز الولايات المتحدة على قضية فلسطين يعتمد على مدى تورط واشنطن في المنطقة.

وعادة ما يكون 80% الى 90% من الناخبين الاميركيين المتعاطفين مع القضايا الدولية اكثر استعداداً لتجاهل أي شيء يحدث في فلسطين عندما يكون الإعلام الاميركي الذي تديره الشركات ويسيطر عليه اللوبي الاسرائيلي يركز كل انتباهه على ايران.

وفي مثل هذه الظروف، فإن الحكومات الاميركية تسمح لحكومة اسرائيل المدعومة من المسؤولين الاميركيين الاكثر موالاة وصداقة لاسرائيل، بأن تفعل اي شيء تريده بالفلسطينيين طالما انها تنفذ ذلك دون حدوث الكثير من الضوضاء. 

وأي شخص يملك أبسط قدر من الواقعية يعترف بأن وضع الفلسطينيين الان كئيب جدا كما سيظل كذلك في السنوات الخمس المقبلة.

ولكن الأمر الذي يثير  التفاؤل هو ان المحافظين الجدد لم يكونوا أشد داعمي إسرائيل فحسب، وانما كانوا ايضا من اكثر المنادين بالخصخصة وسيطرة الشركات، وتحرير التجارة الى اكبر حد ممكن، ولكن هذه السياسة تعرضت  في السنوات الاخيرة الى انتقادات متزايدة، خصوصاً في المناطق البعيدة عن إسر ائيل.
وفي بعض الامثلة كما هي الحال في فنزويلا تم طرد الحكومات التي قبلت بالنظام الاقتصادي الاميركي تحت الضغط. والسؤال المطروح هو ما اذا كان الانزعاج الناجم عن التباين المتزايد في الدخل ليس على الصعيد الدولي، والولايات المتحدة فحسب، وانما في إسرائيل نفسها، سوف يشجعها على التفكير بالتخلص من الاحتلال الباهظ التكاليف لكل من قطاع غزة والضفة الغربية.

وفي الحقيقة فإن هذا لن يحدث الان، ولكن بلا شك سيكون هناك تزايد في عدد الاسرائيليين وداعمي إسرائيل في الولايات المتحدة، الذين سيطرحون تساؤلات كبيرة حول الشراكة الوثيقة بين قيادات الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة، و الجيل القديم من قادة اليهود الاميركيين الذين يسيطرون على اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة.