الرباط الصلـــــــيبي لعنة على اللاعبين

 
يطلق اللاعبون صراخاً مدوياً في أرجاء الملعب لدى تعرضهم للإصابة في أرجلهم وأخطرها التي تصيب مفصل الركبة مكمن قوة اللاعب الذي يعتبر حجر الزاوية في بنائه البدني. وتعرف الإصابة بين سائر اللاعبين بـ«اللعنة» لأنها تعطل عمل اللاعب وتوقفه عن ممارسة اللعبة التي تربطه بها علاقة عشق لا يتصور يوماً أنها ستنتهي بمجرد السقوط أرضاً في لحظة قلما توصف بأنها عصيبة.
 
 ومن بين الإصابات التي وجدت طريقها سالكاً أمام اللاعبين تعرضهم الى الإصابة بالرباط الصليبي الذي يوجه لعنته إلى عدد كبير منهم ولاسيما المواطنين، حيث تتزايد نسبة تعرضهم للإصابة مقارنة مع لاعبي الدول المجاورة. وتتعدد أسباب التعرض للإصابة بالرباط الصليبي، غير أن هناك عوامل ربما تبدو غير متوقعة لدى الكثيرين ومنها السهر لفترات طويلة في الليل وعدم الاهتمام الكافي بعملية الإحماء قبل بداية المباريات.
 
«الإمارات اليوم» سلطت الضوء على ظاهرة إصابة اللاعبين المواطنين بالرباط الصليبي وأجرت حوارات مع الدكتور نادر درويش استشاري جراحة العظام بمركز ابوظبي لجراحة الركبة والطب الرياضي، والدكتور عزام كمال اختصاصي العلاج الطبيعي بالإضافة الى عدد من اللاعبين، بهدف التعرف إلى أسباب الإصابة وطرق الوقاية منها لاسيما أنها تجبر اللاعبين على الخضوع الى التدخل الجراحي الذي قد يؤدي الى قطع في رباطهم الصليبي. الرباط الصليبي، صورة قاتمة حول مستقبل اللاعبين الذين يسيطر عليهم هاجس الإصابة، ما يقود الى تراجع مردودهم الفني في المسابقات الرسمية بعد العودة إلى الملاعب.
 
وقال الدكتور نادر درويش إن «الإصابة بالرباط الصليبي أمر متوقع في جميع أنواع الرياضات التي يحدث فيها دوران لمفصل الركبة، علاوة على الرياضات التي تتطلب القفز مثل الكرة الطائرة والسلة لان اللاعب يحاول وضع قدمه في الأرض ومن ثم الدوران، وحتى كرة القدم الشاطئية تعرض اللاعبين إلى الإصابة بالرباط الصليبي وتتطلب الحذر لأن حالة التواء القدم تبدو اكبر». 
 
 وتابع «تتعدد الأسباب التي تقود الى الإصابة بالرباط الصليبي من بينها ان اللاعب لا يهتم بتحضير نفسه بطريقة جيدة وعدم العناية بالإحماء قبل المشاركة في المباريات علاوة على أسباب أخرى مرتبطة بسوء أرضية الملعب وعدم اختيار الحذاء الملائم وحالة القدم المتفلطح ولا ننسى سوء التهيئة من الجملة العصبية العضلية قبل التدريب بطريقة جيدة وتجنب السهر الذي يؤدي الى ضعف التركيز».
 
وفي جانب آخر أكد درويش «صعوبة تلافي الإصابة بالرباط الصليبي بين اللاعبين»، مشيراً في الوقت نفسه إلى «إمكانية الحد من الإصابات عن طريق الإحماء الجيد واختبار جودة الملعب والأحذية المناسبة وتجنب اللعب من دون حذاء للاعبين الهواة والتهيئة النفسية الجيدة والابتعاد عن التوتر والسهر والخشونة ، والمؤكد اننا يتعين ان ندرك بسهولة ارتفاع عدد حالاتها في ملاعب الكرة محليا وخارجيا».
 
ودعا درويش الى «الحفاظ على الاخلاق الرياضية في جميع الاوقات والمناسبات لتجنب الاحتكاك بين اللاعبين». ورداً على سؤال حول الخطوات الواجب اتباعها من جانب الطاقم الطبي بعد التأكد من الإصابة  بالرباط الصليبي قال درويش «الطاقم الطبي تنتظره واجبات مهمة بعد التأكد من الإصابة بالرباط الصليبي خصوصا في المرحلة الاولى، حيث يتوجب عليه تخفيف الألم عن اللاعب ومحاولة تقليص صدع الورم الذي يتشكل حول الركبة المصابة على نحو يقود الى استعادة حركة المفصل والقوة العضلية للفخذ، وفي حال تقرر إجراء جراحة تكون المعطيات السابقة سبباً مهماً في نجاح العملية الجراحية».
 
 وأضاف «أجرينا في مركز أبوظبي لجراحة الركبة والطب الرياضي حتى الآن نحو 600 عملية في الرباط الصليبي، والمركز يوفر خدمات جيدة وهذه ليست دعاية لأن سلامة الرياضيين من الواجبات الأخلاقية قبل ان تمثل مكاسب تجارية لنا في المركز، والطب مهنة إنسانية في المقام الاول، وقد حصلنا على ثقة من قطاعات في الوسط الرياضي وحتى على مستوى المنطقة العربية يحضر إلى أبوظبي مجموعة من الرياضيين لإجراء عمليات في الرباط الصليبي والركبة من غير الرياضيين ايضاً». 
 
أما الدكتور عزام كمال، اختصاصي العلاج الطبيعي، فقال إن «الرباط الصليبي يحدث في الملاعب الإماراتية دون الحاجة الى احتكاك مباشر في بعض الأوقات»، لافتاً الى أن «السرعة في الدوران مع ثبات القدم يقود الى قطع في الرباط». ودعا كمال الى «التركيز على برامج التقوية وإحداث التوافق بين الجهازين العضلي والعصبي وتجنب السهر قدر الإمكان».
 
وحول أهمية العلاج الطبيعي بعد عملية الرباط الصليبي قال كمال: «العلاج الطبيعي من المعطيات المهمة بعد العملية الجراحية ونعتمد على ثني ومدّ القدم المصابة لتقوية العضلات التي تصاب بالضعف بعد العملية وربما تتطور الامور إلى مرحلة ضمور عضلي في حال لم يتم العناية بالعلاج الطبيعي بعد الجراحة». وختم ان «التعامل مع الرياضيين أسهل من غيرهم أثناء التدخل الجراحي لرغبتهم في العودة السريعة الى الملاعب، ما يساعد على التزامهم بالبرنامج العلاجي والمدة التي يتم تحديدها من قبل الأطباء تمهيداً لعودته مرة أخرى الى ممارسة الرياضة». 
 
     حسين سهيل: نعيش عهـــداً من الجهل بالاحتراف    تعرض عدد كبير من لاعبي أندية دوري اتصالات الى الإصابة بالرباط الصليبي ومنهم قائد فريق نادي الجزيرة حسين سهيل الذي قال: «أعتقد ان هناك مجموعة من مسببات الرباط الصليبي من بينها الطريقة الخاطئة في الإحماء التي لا تقود الى حصول اللاعبين على المرونة الجيدة للعضلات قبل المشاركة في المباريات، علاوة على الخشونة البالغة من بعض اللاعبين والسهر الذي يقود الى حالة من عدم التركيز أثناء المباريات».
 
وتابع «دون مبالغة نحن نعيش عهداً من الجهل بالاحتراف الذي يفرض الانضباط في جميع الاوقات والمناسبات ومع الدخول في اجواء دوري المحترفين العام المقبل ستبدو الأمور جيدة ولن نشهد معدلاً عالياً من إصابات الرباط الصليبي.
 
ورداً على سؤال حول عودة اللاعب بقوة الى الملاعب بعد إجراء العملية الجراحية قال «يتعين على اللاعب التسلح بالعزيمة والثقة بالنفس قبل عودته القوية الى الملاعب من جديد بعد نهاية مرحلة التأهيل، وشخصياً تجاوزت آثار عملية الرباط الصليبي وكانت عزيمتي أمضى من إصابتي وتعافيت وعودتي الى صفوف الجزيرة كانت جيدة ونجحت في استعادة تألقي، والمهم ان نكون في مستوى التطلعات».
 
   صالح بشير: الثقافة الرياضية ضرورية   قال مدافع الجزيرة صالح بشير الثقافة الرياضية ضرورية للحد من ظاهرة إصابات الرباط الصليبي التي أخذت في الانتشار على مستوى الدوري الإماراتي، ويتعين على اللاعبين الابتعاد قدر المستطاع عن السهر لانه يضاعف من مستويات الإصابة في الركبة
 
وحول الإصابة التي تعرض لها في الرباط الصليبي واستدعت تدخلاً جراحياً قال اللاعب بشير «صحيح ان الإنسان لا يدري ما يمكن ان يحدث له في البيت او الملعب او حتى الشارع ولكن المهم ان تكون لدينا الإرادة القوية التي تساعدنا على الشفاء من الإصابة خصوصا الالتزام الصارم بتعليمات الأطباء وعدم استعجال العودة الى الملاعب قبل بلوغ درجة الشفاء المأمولة من الإصابة».
 
 بدوره قال جمعة عبدالله مدافع العين إن «الإصابة بالرباط الصليبي لا تمنع العودة القوية الى الملاعب مرة اخرى، لافتا إلى اهمية اتباع تعليمات الأطباء وتجنب الاحتكاك القوي في الملاعب والتدريب الجيد قبل المشاركة في المباريات». وأكد عبدالله ان عملية الرباط الصليبي التي خضع لها في وقت سابق في مستشفى زايد العسكري في أبوظبي لم تمنعه من العودة القوية الى قائمة العين بفضل عزيمته ورغبته في خدمة جهود فريقه. 
 
  استشاري جراحة العظام بمركز أبوظبي د. نادر درويش: «عدم العناية بالإحماء قبل المشاركة في المباريات أحد أسباب الإصابة بالرباط الصليبي»     اختصاصي العلاج الطبيعي د. عزام كمال: «السـرعـة في الدوران مع ثـبات الـقـدم تـقـود إلى قـطـع في الـربـاط»     لاعب الشعب نبيل إبراهيم لدى خضوعه لعملية جراحية في الرباط الصليبي