اوسكار دي لارينتا بذخ غجري بزي النكهة

  يعد المصمم الأميركي الجنسية، الدومينيكي الأصل والروح، أوسكار دي لا رينتا، أحد أكثر المصممين شهرة في مجال صناعة الأزياء العالميين عموماً، والأميركيين خصوصاً، إلا أنه كان أشهر الدومينيكيين حباً لبلده، وتمسكاً بإبقاء أثره فيها، وبين التصاميم العالمية، والمدارس الخيرية، تحوّل دي لا رينتا إلى أحد أكثر المصممين نيلاً للتكريمات والجوائز، الإبداعية والاجتماعية.

ولد أوسكار أريستيدس رينتا فيالو الذي اشتهر حول العالم باسم أوسكار دي لا رينتا، عام 1932 في مدينة سانتا دومينغو في جمهورية الدومينيك لأم دومينيكية وأب إسباني، عاش خلالها حياة طبيعية، كما درس في المدرسة الفنية في مدينته بين عامي 1950 و1952، ليلتحق بعد ذلك بأكاديمية سان فرناندو في مدريد بإسبانيا وهو في الـ18، وعلى الرغم من نواياه في دراسة الرسم التجريدي، إلا أنه اكتشف ميولاً وشغفاً جديداً بالأزياء والتصميم، ويبدأ التصميم والرسم لدور أزياء إسبانية رائدة، الأمر الذي جعل زوجة السفير الأميركي في إسبانيا تطّلع على عدد من تصاميمه لتطلب منه تصميم فستان لابنتها باتريشيا

 وليظهر الفستان لاحقاً على غلاف مجلة «لايف»، إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، حيث انتبه إلى موهبته أحد أهم وأكثر الأسماء العريقة في تصميم الأزياء، الإسباني كريستوبال بالنشياغا، الذي أخذ على عاتقه تدريبه في مشغله المدريدي «إيسا». تنقل بين الدور بعد سنوات من الحياة الإسبانية قرر دي لا رينتا الرحيل إلى باريس عام 1961، لينضم إلى دار «لانفين» الباريسية العريقة، مساعداً للمصمم أنتونيو كاستيللو، ولينتقل عام 1963 إلى نيويورك مشتتاً بين العمل مصمماً في دار أزياء «إليزابيث آردن» في نيويورك، أو مصمماً للأحذية والإكسسوارات لدى «بريتاني روسانو»،
 
أو مصمماً للملابس الجاهزة في فرع «كريستيان ديور» في نيويورك، ليسعى لنصيحة رئيسة تحرير مجلة «فوغ» ديانا فريلاند، ومبيّناً لها رغبته في التخصص في مجال الملابس الجاهزة التي رأى فيها إمكانية الربح السريع، فكانت نصيحتها له بأن ينضم إلى دار «إليزابيث آردن»، قائلة: «إنك ستتمكن من بناء اسمك وسمعتك المهنية هناك بشكل أسرع، بينما سيخفت اسمك في دار كريستيان ديور مقابل اسم الدار الشهير»، وكانت هي النصيحة التي استمع إليها دي لا رينتا، لمدة عامين قبل أن يطلق اسمه التجاري الخاص، بعدها انتقل للعمل عام 1965 لدى «جاين ديربي» التي توفيت عام 1969،

فلم يكن منه سوى أخذ الدار وتحويلها إلى دار أزياء «أوسكار دي لا رينتا». وقد استطاع خلال فترة الستينات من القرن الماضي، أن يطور اسماً، وسمعة مميزة في مجال تصميم الأزياء، كمصمم بذخ، بتصاميم غنية، ووافرة الأفكار، إلا أنها ذات ذوق عالٍ، كما كان عادة ما يقدم مجموعاته تحت فكرة موحدة في كل موسم، بين  فرنسية الأنوثة، أو الأخرى ذات الرسومات التجريدية التي يبدو أن ميله إليها استمر على الرغم من ابتعاده عنها فترة الدراسة، إضافة إلى استيحائه تصاميمه المسائية  من الشرق، بينما كانت تصاميمه للملابس الجاهزة، معروفة ببساطتها، مقارنة بتصاميم نظرائه،
 
رغم اللمسة البذخة التي يضيفها بخفة هنا وهناك. الغجر استطاع أوسكار دي لا رينتا عام 1967 أن يثير دهشة وإعجاب الجماهير بمجموعته الغجرية، بإنتاج أكثر زخرفة ومرحاً، وسراويل مزينة بالأحجار تحت فساتين شديدة القصر، ومعاطف مصنوعة من «الدينم» (أي قماش الجينز) المطبوع بطبعات مناديل الرأس الغجرية، بينما فاجأ الجمهور عام 1969 بعروس ترتدي قفطاناً مغربياً بقلنوسته الشهيرة على الرأس مزيناً باللآلئ والأحجار.  ومع مطلع السبعينات أصبحت ملابسه النهارية عملية أكثر، وعلى الرغم من أن خامات الشيفون الناعم لتصاميم السهرة لاتزال مناسبة للارتداء حتى العصر الحالي، إلا أنه عرف بالتزامه الكلاسيكي بقصاته الضيقة الخصر، وفتحة الصدر الواسعة وشكل حرف الـ«في» العميق.  كان عام 1990 عام النجاح بالنسبة إلى دي لا رينتا،
 
حيث نال جائزة تكريمية لإنجازاته على مدى سنوات عمله من مؤسسة مصممي الأزياء الأميركيين، بينما بدأ التصميم لدار «بيير بالمين» الباريسية، إضافة إلى مجموعاته الخاصة عام 1993، بينما كان المصمم الأميركي الأول الذي يتجه إلى صناعة الأزياء في باريس وينجح في الانتشار، ليصمم لبالمين على مدى عقد من الزمان، مقدماً مجموعته الأخيرة عام 2001، كما بدأ في العام ذاته بتصميم ملابس سيدة أميركا الأولى لورا بوش.  خطوط تصميم تنوعت خطوط التصميم لدى أوسكار دي لا رينتا، بين فساتين السهرة، والحفلات الراقصة، والحقائب، والأحزمة، والأحذية، إضافة إلى منتجات أخرى للشركة مثل علب الماكياج، والنظارات، والعطور، والفرو، والمجوهرات، والمناديل، وملابس النوم،

كما تضمنت مجموعاته للرجال، الجوارب، والمعاطف الرياضية، والبدلات الرسمية، والبنطلونات، كما أطلق خطاً للملابس الرياضية التي روجها في أميركا اللاتينية للرجال والأولاد، إضافة إلى الأثاث في عام 2002، والعطور المنزلية. جوائز وتكريم نال دي لا رينتا التكريم والتنويه على إنجازاته طوال حياته، وحظي بالانتشار العالمي الذي يستحق، فإضافة إلى جائزة المصممين الأميركيين لإنجازات حياته، نال الجائزة ذاتها لتصاميمه النسائية في كل من عامي 2002 و2008،

كما عمل رئيساً للجنة ذاتها بين عامي 1973 و1976، وأيضاً بين عامي 1986 و1988، كما يعد الحائز مرتين لجائزة نقاد الأزياء الأميركيين، كما نال جوائز على إنجازاته الإبداعية، حظي دي لا رينتا بالتكريم من بلده الأم لإنجازاته في إعادة بناء وترميم الدومينيك، حيث ساعد على بناء مدرسة، ومراكز رعاية للأطفال، كما كرّم فيها كـ«ابن الدومينيك البار».

زيجات   أصبح أوسكار دي لا رينتا عام 1967 الزوج الثالث لرئيسة تحرير مجلة «فوغ» الفرنسية فرانسواز دي لانغلاد، التي توفيت عام 1983، والتي عملت في دار أزياء «إلسا شاباريللي»، كما كانت متزوجة من رجل الأعمال جين بورير، والدبلوماسي نيكولاس باغناو، وعملت بعد زواجها الثالث مستشارة لدى «إليزابيث آردن»، وافتتحت مكتب تصميم الديكور الخاص بها بعد الزواج، وتحظى بعدد من زبائن«علية القوم»، كما صرحت في أحد اللقاءات حيال تصاميم زوجها: «أوسكار ليس مصممي المفضل، هو فقط أحدهم»، كما عرف عنها فضلها الكبير في إنجاح عمله، على الرغم من أنها لم تكن نشطة في ما يخص عمله، إلا إن فضلاً كبيراً يعود إليها من خلال استقطابها زبائن من الأثرياء والمشاهير لعروضه.
 
تزوج المصمم مرة أخرى عام 1989 من أنيت ريد التي كانت زوجة سابقة لوريث دار نشر أميركية سامويل برايور، وعلى الرغم من أن حياة أوسكار كانت تشمل أطفالاً لكلتا الزوجتين من زيجات سابقة، إلا أن ابنه الوحيد، موسيس دي لا رينتا، كان ابناً بالتبني.  
 تنوعت خطوط التصميم لدى أوسكار دي لا رينتا بين فساتين السهرة والحفلات الراقصة والحقائب والأحزمة والأحذية