مشروع جديد لرصد الإشعاعات الكونية

يقوم باحثون هولنديون بوضع اللمسات الأخيرة على جهاز «الهيترودين» للترددات المزدوجة تحت الحمراء البعيدة، والذي أطلق عليه اسم «إتش آي إف إل»، وهو جهاز للبحث عن الإشعاعات التي يبلغ طول تردداتها جزءاً من الملليمتر- وهي المنطقة الموجودة بين الأشعة تحت الحمراء وموجات الراديو- المنبعثة من الفضاء ليترجمها إلى ألوان. ذلك لأن المواد المختلفة ترسل إشارات إشعاعية مختلفة، لتنتج ألواناً مختلفة على لوحة ألوان الجهاز. وسيتم تركيب هذا الجهاز داخل تليسكوب هيرشيل الفضائي، المقرر تدشينه في الخريف المقبل.
 
ويقوم هذا الجهاز، أثناء دورانه حول الكرة الأرضية، باصطياد الجزيئات، خصوصا جزيئات الماء في الكواكب، المذنبات، سحب الغاز وأجزاء النظام الشمسي البعيدة. ومن الممكن أن توفر الغيوم السديمية، أو الغبار أو الغاز الكونيان إجابات أكثر حول الكيفية التي بدأت بها الحياة ومتى بدأت. ومن أين جاءت غازات ثاني أكسيد الكربون، الأوكسجين والنيتروجين، وهي المواد الأساسية للحياة. وساهمت أكثر من 12 دولة في توفير مكونات جهاز «إتش آي إف إل» وكذلك المعارف التي تطلبها بناؤه، لكن المشروع ككل يتم بقيادة المعهد الهولندي لأبحاث الفضاء. ويكلف هذا الجهاز، الذي يساوي حجمه حجم فرن المايكرويف، 200 مليون دولار. يذكر أن تركيب تليسكوب هيرشيل قد تأخر عامين بسبب المشكلات الفنية المختلفة، ولذلك يتطلع القائمون عليه إلى إطلاقه قريباً ويتوقع هؤلاء أن يلتقط هذا القمر الاصطناعي إشارات من الفضاء لم تكن معروفة لغاية اليوم، إذ لا يصل إلى سطح الأرض إلا جزء قليل من جميع الإشارات الموجودة في الفضاء.

لذلك، علينا أن نذهب إلى الفضاء لمراقبة جميع هذه الأشياء المدهشة. وسيكشف تليسكوب هيرشيل عن أشياء ومواد جديدة لم نرها حتى الآن.