ظاهرة انقطاع التواصل

يبين استشاري العلاقات الأسرية خليفة المحرزي، أن بروز ظاهرة انقطاع التواصل بين الأزواج يحدث عادة «عندما تكون هناك حلقة مفقودة بينهما، وبالتالي لا يتم التوصل إلى نتيجة ذات فائدة إيجابية»، مبينا أن الحوار الناجح يمتاز بوجود قواسم مشتركة عدة ووجهات نظر جديدة تساعد الطرفين للوصول إلى نقاط متفق عليها، «وهذا ما نجده مفقودا في الكثير من البيوت العربية تحديدا». ويوجه حديثه إلى الأزواج قائلا «أتوجه إلى الأزواج بضرورة عدم قطع الحوار بينهما مهما كانت الظروف والمواقف شائكة وعصيبة، لأن ذلك يعني الهرب من واقع ما»، مشيرا إلى أن انقطاع الحوار «هو أسوأ من الحوار الذي لا يؤدي إلا إلى عاقبة وخيمة وسيئة، فليست هناك معادلة سحرية لتأمين حياة زوجية سعيدة، إلا أن هناك خطوطا عريضة يمكن الاقتداء بها من أجل زواج أفضل».
 
ويوضح المحرزي أن الحوار الناجح في العلاقة الزوجية ينعكس أثره المباشر على تصرفات الأبناء، «وتحديدا أثناء النقاش، فإذا كان الحوار قائما على الاحترام المتبادل والإصغاء والمناقشة، فسوف تنتقل هذه الصفات تلقائيا عند الأولاد، الأمر الذي سيجعلهم قادرين على الانخراط في المجتمع بصورة يسيرة، ويصبح الزوجان مثالا وقدوة يتمثل بها الأولاد أثناء النقاش والمحاورة، سواء داخل الأسرة أو خارجها»، موضحا أن كل إنسان في الكون «هو بحاجة دائمة للحوار، فالكل يتحاور ويتبادل الحديث مع شريكه حتى الشجر والماء والطير والزهر، فعندما نتحاور فنحن نتواصل مع الآخرين وبالتالي نشعر بقيمتنا الذاتية، فيجب علينا أن نتقن هذه المهارة وأن نحترف في أدائها لكي نمارسها بفعالية قصوى». ويضيف «الحوار لا يقتصر على التواصل اللفظي فقط، وإنما يتعدى إلى أنواع أخرى، فقد يكون الحوار من خلال نظرة الزوج لزوجته، أو ابتسامة الزوجة لشريكها، أو حركة مشتركة بينهما يقومان بها في حالات معنية يعرفها كلاهما فقط، أو رد فعل على تصرف ما، وهي كل ما يجعل الطرفين في تواصل حميم من أصغر الأشياء إلى أكبرها».